في خطاب تاريخي حمل دلالات استراتيجية عميقة في توقيته ومضمونه، أطل الرئيس الإيراني ليعلن أمام الشعب والعالم ملامح الحقبة الجديدة للجمهورية الإسلامية، مؤكداً أن لغة القوة والوحدة هي السبيل الوحيد لكسر شوكة القوى المعادية التي تحاول النيل من سيادة البلاد.
وقد ركز الخطاب في جوهره على مفهوم "صناعة اليأس" لدى العدو، مشدداً على أن إيران لن تكتفي بالدفاع السلبي، بل إن قواتها المسلحة تمتلك التفويض الكامل والقدرة العملياتية لضرب القواعد العسكرية ومراكز القدرات التابعة للأعداء بكل قوة وحزم، مما يمثل تحولاً جذرياً في نبرة الخطاب السياسي نحو الردع الهجومي الاستباقي.
وأشار الرئيس إلى أن أمن إيران ليس مجرد شأن داخلي، بل هو صمام أمان للمنطقة بأكملها، حيث أوضح بعبارات صريحة أن أي استهداف للأراضي الإيرانية أو محاولة لتقويض استقرارها ليست إلا مقدمة لمخطط أوسع يستهدف التوسع الأمريكي الصهيوني في قلب العالم الإسلامي.
وبناءً على ذلك، دعا الرئيس الشعوب الإسلامية إلى ضرورة التحرك العاجل والوعي بخطورة المرحلة، معتبراً أن التهاون في مواجهة هذه الأطماع سيؤدي حتماً إلى وصول شرارات التوسع إلى كافة الدول الإسلامية دون استثناء، مما يفرض ضرورة التكاتف والاصطفاف في جبهة واحدة لصد هذه التهديدات الوجودية.
الوحدة والمواجهة
انتقل الرئيس في خطابه إلى محور الجبهة الداخلية والتماسك القومي، مؤكداً أن التحديات الخارجية لا يمكن كسرها إلا بجبهة داخلية صلبة تدرك حجم المخططات التي تحاك في الغرف المظلمة للأعداء.
وشدد على أن القوات المسلحة الإيرانية، بصفتها الدرع الحامي للثورة والشعب، مستعدة تماماً لتنفيذ مهامها في تدمير مراكز الثقل العسكري للعدو، محذراً من أن أي مغامرة غير محسوبة ضد طهران ستقابل برد يزلزل أركان القواعد المعادية في المنطقة، وهو ما يعكس الثقة العالية في الترسانة العسكرية والروح القتالية التي تتمتع بها القوات الإيرانية في الوقت الراهن.
وفي سياق متصل، استعرض الخطاب الرؤية العقائدية والسياسية التي تنتهجها الدولة، مؤكداً أن استشهاد القائد الحكيم للثورة الإسلامية سيظل جرحاً حياً وألماً يتردد في أذهان الأجيال، لكنه في الوقت ذاته يمثل وقوداً للإصرار على مواصلة الطريق.
فالرئيس يرى أن دماء الشهداء هي التي رسمت معالم "درب الفخر والاستقلال"، وهو الدرب الذي تعهد بالثبات عليه مهما بلغت الضغوط الدولية أو العقوبات الاقتصادية، معتبراً أن المجد الحقيقي لإيران يكمن في عدم التبعية للقوى الكبرى والحفاظ على القرار الوطني المستقل بعيداً عن الإملاءات الغربية.
علاوة على ذلك، وجه الرئيس رسالة مباشرة إلى المجتمع الدولي والقوى الإقليمية، مفادها أن الاستقرار في الشرق الأوسط لا يمر عبر التحالفات المشبوهة مع الكيان الصهيوني، بل عبر احترام سيادة الدول وتطلعات شعوبها.
وحذر من أن المشروع "الأمريكي الصهيوني" لا يفرق بين دولة وأخرى، وأن الهدف النهائي هو الهيمنة المطلقة على الموارد والمقدرات الإسلامية، مما يجعل المقاومة والوحدة خياراً استراتيجياً لا بديل عنه، مؤكداً أن التاريخ أثبت أن الشعوب التي تتنازل عن كرامتها تصبح لقمة سائغة للمطامع التوسعية، وهو ما لن تسمح به إيران أبداً.
واختتم الرئيس خطابه بالتأكيد على أن القوة العسكرية الإيرانية ليست موجهة ضد الجيران، بل هي قوة للسلام المبني على العدالة والردع، موضحاً أن "تدمير قواعد الأعداء" هو الخيار الذي سيتم اللجوء إليه فور استشعار أي خطر حقيقي، وذلك لضمان أن يظل اليأس هو الشعور السائد لدى كل من يفكر في المساس بأمن إيران.










