قال محمود الروبي، باحث دكتوراة فى الاقتصاد والعلوم السياسية، إن الحروب الحديثة متمثلة في حرب أمريكا وإيران أصبحت قوة ضاغطة تعيد تشكيل مسارات التجارة العالمية يوميا، وإن الممرات البحرية والأجواء الدولية تُقاس فيها درجة المخاطرة قبل حساب الربح ففي ظل التصعيدات الإقليمية المتلاحقة تخضع مناطق الاختناق البحرية والمجالات الجوية القريبة من النزاعات لإعادة تقييم مستمر من شركات الملاحة والطيران والتأمين.
وتابع الروبي في تصريحات لـ 180 تحقيقات، أنه لم يعد القرار التشغيلي يُبنى فقط على الكفاءة الاقتصادية، بل على احتمالات الاستهداف أو الإغلاق أو التشويش أو العقوبات، وهكذا نشأ مفهوم “جغرافيا المخاطر”، حيث تُصنّف الممرات وفق درجة التهديد وتُعاد هيكلة سلاسل الإمداد تبعاً لذلك، فتطول المسافات وترتفع تكاليف الوقود، ويتأخر التسليم، وتتضخم أسعار النقل، وينعكس ذلك مباشرة على أسعار السلع عالميا.
وأشار إلى أن حرية الملاحة والتحليق مبدأين راسخين، لكن الواقع يفرض قيودا عملية عبر تحذيرات مناطق النزاع واشتراطات التأمين ومخاطر المسؤولية المدنية وبهذا تحولت إدارة المخاطر التزام قانوني، وأصبح الأمان ميزة تنافسية تمنح الدول القادرة على تأمين ممراتها نفوذاً اقتصادياً وسياسياً مضاعفا.
وأوضح الروبي، أن تكلفة الخطر الأمني لا تُقاس فقط بإمكانية وقوع حادث بل بمنظومة أعباء مالية وقانونية متشابكة. أولاً :ترتفع أقساط التأمين على هيكل الطائرة والمسؤولية المدنية مع إضافة تغطيات “مخاطر الحرب” التي قد تُفرض بأسعار مرتفعة أو بشروط استثنائية. ثانياً :تضطر الشركات إلى تعديل مساراتها لتجنب أجواء النزاع ما يعني زمن طيران أطول استهلاك وقود أكبر ورسوم عبور بديلة أعلى، وأنه تتعقد الجداول التشغيلية والتزامات الأطقم بما يرفع التكلفة غير المباشرة. رابعاً : تواجه الشركات مخاطر سمعة قد تؤثر على الطلب وثقة المسافرين. والأخطر قانونياً أن أي تقصير في تقييم المخاطر قد يعرّض الشركة لدعاوى تعويض جسيمة ومساءلة تنظيمية.









