تتسارع وتيرة الأحداث في جبهة شمال فلسطين المحتلة بشكل دراماتيكي، حيث أعلنت "القناة 12" العبرية عن رصد رشقات صاروخية انطلقت من الأراضي اللبنانية عن طريق حزب الله باتجاه مدينة حيفا ومحيطها، في مؤشر ميداني قاطع على دخول "حزب الله" مباشرة في الصراع الإقليمي المشتعل منذ الأول من مارس 2026.
حيفا تحت رحمة صواريخ الجنوب
أفادت تقارير عسكرية إسرائيلية، مساء اليوم الأحد، أن مدينة حيفا الاستراتيجية تعرضت لقصف صاروخي مكثف، حيث تشير التقديرات الأولية الصادرة عن "القناة 12" العبرية إلى إطلاق ما لا يقل عن 12 صاروخاً في الرشقة الأخيرة، مما أدى إلى دوي صافرات الإنذار في حيفا والكرايوت ومناطق واسعة من الجليل الأعلى.
وبحسب مصادر طبية إسرائيلية، فقد تسبب القصف في وقوع إصابات مباشرة وحالات هلع، فيما سقطت بعض الصواريخ في مناطق مفتوحة وأخرى أصابت منشآت في "مدن المركز"، مما يعكس تطوراً في المدى والقدرة التدميرية للسلاح المستخدم.
ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات من تأكيدات استخباراتية إسرائيلية بأن "حزب الله" قد تجاوز "الخطوط الحمراء" التي رسمتها واشنطن وتل أبيب، وذلك رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني وقادة الحرس الثوري في الغارات التي أطلق عليها الرئيس "ترامب" اسم "الغضب الملحمي". وتؤكد صحيفة "النهار" اللبنانية أن احتمالات التصعيد الشامل باتت هي السيناريو المرجح، خاصة مع فشل "فزاعة الغرب" في ردع الفصائل المرتبطة بطهران عن التدخل المباشر لحماية ما تبقى من وحدة الساحات.
انخراط حزب الله واستراتيجية الردع
يشكل دخول "حزب الله" في المعمار العسكري للحرب الحالية تحولاً استراتيجياً يسعى من خلاله الحزب إلى تخفيف الضغط عن العمق الإيراني المنهك تحت وطأة القصف الأمريكي والإسرائيلي.
وبحسب تقرير لـ "معهد دراسات الحرب" (ISW)، فإن الحزب قرر التدخل لأن الهجمات الأخيرة استهدفت رأس الهرم في طهران، وهو ما يمثل "خطاً أحمر" عقائدياً وسياسياً للحزب. وتشير التقديرات إلى أن الحزب لا يزال يمتلك قدرات صاروخية كبيرة رغم الضربات الإسرائيلية الاستباقية التي استهدفت مخازنه في فبراير الماضي.
وتتزامن هذه الضربات مع إعلان الحرس الثوري الإيراني عن تدمير رادار منظومة "ثاد" الأمريكية في منطقة الرويس بالإمارات باستخدام صواريخ دقيقة، في إطار عملية "الوعد الصادق 4". ويرى مراقبون أن تنسيق الهجمات بين جنوب لبنان وطهران والمليشيات في العراق واليمن يهدف إلى تشتيت قدرات الدفاع الجوي الإسرائيلي والأمريكي، وفرض واقع أمني جديد يجبر إدارة "ترامب" على إعادة النظر في استراتيجية "تغيير النظام" التي تتبناها علانية منذ بدء العمليات العسكرية.









