سجلت مدينة أصفهان الإيرانية، اليوم الاثنين، تصعيداً ميدانياً خطيراً تمثل في سماع دوي انفجارات قوية ومتلاحقة هزت أرجاء المدينة، لاسيما في المناطق المحيطة بالمنشآت النووية والقواعد الجوية الاستراتيجية.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية، ونقلاً عن قناة "القاهرة الإخبارية" في نبأ عاجل، بأن أصوات الانفجارات كانت من القوة بحيث سمعت في أحياء بعيدة، مما أثار حالة من الذعر والارتباك بين السكان المحليين.
وتعد أصفهان مركزاً حيوياً للبرنامج النووي والعسكري الإيراني، حيث تضم منشأة "نطنز" القريبة وقاعدة "هشتم شكاري" الجوية، مما يجعل أي استهداف لهذه المنطقة بمثابة تحول جوهري في طبيعة الصراع الجاري، ويهدد بانزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة لا يمكن التنبؤ بنهاياتها.
سياق الهجمات الجوية
تأتي هذه الانفجارات في إطار موجة واسعة من الهجمات التي بدأت منذ فجر السبت الماضي، والتي أطلق عليها التحالف الأمريكي الإسرائيلي اسم عملية "الغضب الملحمي" أو "زئير الأسد".
واستهدفت هذه العمليات، وفقاً لتقارير استخباراتية، أكثر من 2000 هدف داخل الأراضي الإيرانية شملت مراكز القيادة والسيطرة، ومنصات إطلاق الصواريخ، ومخازن الطائرات المسيرة.
وبالرغم من تأكيدات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وقت سابق بأن المنشآت النووية لم تتعرض لأضرار جسيمة، إلا أن تكرار الانفجارات في محيطها اليوم يثير تساؤلات جدية حول سلامة هذه المواقع وقدرة الدفاعات الجوية الإيرانية على التصدي للموجات المتتالية من الصواريخ والمقاتلات الشبحية التي تسيطر على الأجواء الإيرانية منذ اندلاع المواجهة.
تداعيات الميدان والرد الإيراني
لم تقف طهران مكتوفة الأيدي أمام هذه الهجمات، إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني عن إطلاق عملية "الوعد الصادق 4" للرد على استهداف مدنه ومنشآته.
وتضمنت الردود الإيرانية إطلاق دفعات من الصواريخ الباليستية تجاه أهداف عسكرية في تل أبيب وحيفا، بالإضافة إلى استهداف قواعد عسكرية أمريكية في منطقة الخليج العربي.
ومع ذلك، يرى المحللون أن كثافة القصف الجوي على أصفهان وطهران ومدن أخرى مثل قم وكرمانشاه، قد أضعفت بشكل ملحوظ قدرات التواصل والقيادة لدى الجانب الإيراني، خاصة في ظل تقارير تتحدث عن "اغتيالات" طالت قيادات رفيعة وتضارب الأنباء حول الحالة الصحية للمرشد الأعلى، مما يجعل من انفجارات أصفهان اليوم حلقة إضافية في مسلسل الضغط العسكري الهادف إلى شل القدرات الاستراتيجية للنظام.
الواقع الإنساني والدمار المادي
خلف القصف المستمر على أصفهان ومدن إيرانية أخرى حصيلة ثقيلة من الضحايا والدمار؛ حيث أشارت جمعية الهلال الأحمر الإيراني إلى ارتقاء مئات الشهداء والجرحى منذ بدء العدوان، بينهم عدد كبير من المدنيين الذين تواجدوا بالقرب من المناطق الصناعية والعسكرية المستهدفة.
وفي أصفهان تحديداً، رُصدت أعمدة دخان كثيفة تتصاعد من المجمعات الصناعية والقواعد الجوية، وسط أنباء عن تدمير أجزاء من البنية التحتية الكهربائية، مما أدى إلى انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي وخدمات الإنترنت. هذا الواقع المأساوي يضع المدنيين في مواجهة مباشرة مع ويلات الحرب، في وقت تعاني فيه المستشفيات من ضغط هائل نتيجة تدفق المصابين ونقص الإمدادات الطبية الطارئة










