شارك آلاف الإيرانيين، الثلاثاء، في مراسم تشييع عشرات الطالبات اللواتي سقطن في غارات على مدرسة للبنات بمدينة ميناب جنوبي إيران. الغارات، التي شنتها القوات الأميركية والصهيونية، أودت بحياة 168 شخصاً على الأقل، بينهم طالبات ومعلمات وأولياء أمور، وأصابت 95 آخرين، بحسب وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا). حطام المدرسة والحقائب المدرسية المبعثرة والكتب المتناثرة صوّرت حجم المأساة والصدمة التي أصابت المجتمع المحلي.
إيران: احتجاج وغضب شعبي
تجمعت حشود كبيرة في الشوارع أمام منصة في الساحة الرئيسية لمدينة ميناب، حيث رفع المشاركون صور الفتيات الضحايا وهتفوا بشعارات تندد بالعدوان. وانتقدت أمهات الضحايا، بحسب وكالة "تسنيم" شبه الرسمية، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفات أفعاله بأنها "جنونية". هذا الغضب الشعبي يعكس مشاعر الحزن العميق والاستنكار للإجرام المستمر الذي يستهدف الأطفال والمدارس.
سياق الهجوم العسكري
تقع مدرسة "شجرة طيبة" على بعد نحو 60 متراً من قاعدة عسكرية إيرانية، كما زعمت شبكة CNN الأميركية. وصرح متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) بأنه "على علم بالتقارير ويجري التحقيق فيها"، ما يبرز استمرار الإفلات من المساءلة عن الجرائم التي تستهدف المدنيين الأبرياء. الهجوم يشير بوضوح إلى أن الطفولة في إيران أصبحت هدفاً متكرراً للعمليات العسكرية الأميركية والصهيونية في سياق الحرب المستمرة على البلاد.
تداعيات العدوان
تفاقمت حالة الرعب في محافظة هرمزكان بسبب هذه الغارات، حيث يسود الحزن والأسى جميع القرى والمناطق المحيطة. ويؤكد المحللون أن الهجمات على المدارس والمناطق المدنية تمثل جزءاً من استراتيجية ممنهجة لترويع السكان المدنيين وزعزعة استقرار المجتمع. بينما تحاول الحكومة الإيرانية التعافي من هذه الخسائر، يبقى السؤال حول المساءلة الدولية للولايات المتحدة والصهاينة عن جرائم الحرب المستمرة ضد الأطفال.
جريمة ضد الإنسانية
الغارة على مدرسة ميناب تمثل جريمة واضحة ضد الإنسانية، وتسلط الضوء على الانتهاكات المتكررة للقانون الدولي وحقوق الأطفال. العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران لا يستهدف فقط البنية العسكرية، بل يسعى لترويع المدنيين، وزرع الرعب في أوساط الطفولة، وهو ما يترك أثره النفسي والاجتماعي على المدى الطويل في المجتمع الإيراني.










