20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

خطاب تحريضي ومظلومية زائفة.. كيف يرى الإعلام العبري الحرب على إيران؟

في خضم التصعيد العسكري الذي تقوده أمريكا بدعم مباشر من حليفتها إسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تبرز ملامح الخطاب العبري كأداة دعائية وتحليلية تحاول صياغة وعي المستوطنين وحشد التأييد الدولي لهذه المواجهة. إن القراءة العميقة في وسائل الإعلام العبرية تكشف عن مزيج من التحريض الأمني، والتقديرات الاستخباراتية المتوجسة، ومحاولات مستمرة لشرعنة العدوان تحت ذرائع "الدفاع عن النفس".

بقلم: محمد أبو غالي
٣ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
23 مشاهدة
كيف يرى الإعلام العبري الحرب على إيران؟

كيف يرى الإعلام العبري الحرب على إيران؟

في خضم التصعيد العسكري الذي تقوده أمريكا بدعم مباشر من حليفتها إسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تبرز ملامح خطاب الإعلام العبري كأداة دعائية وتحليلية تحاول صياغة وعي المستوطنين وحشد التأييد الدولي لهذه المواجهة.

إن القراءة العميقة في وسائل الإعلام العبرية تكشف عن مزيج من التحريض الأمني، والتقديرات الاستخباراتية المتوجسة، ومحاولات مستمرة لشرعنة العدوان تحت ذرائع "الدفاع عن النفس".

الخطاب التحريضي والمظلومية الزائفة

يرتكز الإعلام العبري في تناوله للحرب على إيران على استراتيجية "شيطنة العدو" وتضخيم التهديد الوجودي، حيث تمتلئ عناوين الصحف العبرية الكبرى مثل "يديعوت أحرونوت" و"يسرائيل هيوم" بتقارير تدعي أن المواجهة العسكرية هي "شر لا بد منه" لوقف ما تصفه بالطموحات النووية الإيرانية. هذا الخطاب يتجاهل عمداً حقيقة أن إسرائيل هي القوة النووية الوحيدة في المنطقة، ويحاول تصوير الدولة الاحتلالية في موقع الضحية التي تدافع عن بقائها أمام "الأخطبوط الإيراني".

ووفقاً لتحليلات مراقبين للشأن العبري، فإن الخطاب الإعلامي يعمل بالتوازي مع التوجيهات الأمنية لتسويق فكرة أن أي ضربة عسكرية هي إجراء استباقي لمنع وقوع "محرقة ثانية". هذا النوع من الصياغة لا يستهدف الداخل الإسرائيلي فحسب، بل يوجه رسائل مشفرة للمجتمع الدولي لتهيئة المناخ السياسي لتقبل فكرة الحرب الشاملة، مع التركيز على إبراز إيران كزعزعة للاستقرار العالمي وليس فقط الإقليمي.

تقديرات الجبهة الداخلية

تتسم التقديرات العسكرية المنشورة في المواقع العبرية بحالة من القلق المكتوم حول قدرة الجبهة الداخلية على الصمود في حال تحولت المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة.
وتشير التقارير الاستخباراتية التي تُسرب عمداً للصحافة إلى أن الرد الإيراني وحلفائه قد يؤدي إلى شلل تام في المرافق الحيوية داخل الكيان، خاصة مع تطور تكنولوجيا الطائرات المسيرة والصواريخ الدقيقة التي تمتلكها قوى المقاومة، والتي أثبتت فعاليتها في اختراق أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية.

وبحسب ما أوردته القناة الـ 12 العبرية في تقرير لها، فإن هناك تخوفات جدية لدى القيادة العسكرية من أن يؤدي التصعيد الحالي إلى "وحدة الساحات"، حيث تجد إسرائيل نفسها تقاتل على جبهات متعددة في آن واحد. هذا القلق ينعكس في لغة المحللين العسكريين الذين بدأوا يتساءلون عن مدى جدوى الاعتماد المطلق على الحماية الأمريكية في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة التي فرضتها حرب أكتوبر 2023 وما تلاها من عمليات عسكرية ومجازر مستمرة بحق الشعب الفلسطيني.

الدور الأمريكي والتبعية المطلقة

لا يمكن قراءة الخطاب العبري دون ملاحظة التأكيد المستمر على الدور المحوري والقيادي للولايات المتحدة في هذه الحرب. فالإعلام الإسرائيلي يصور الرئيس ترامب (الرئيس الحالي منذ 2024) كدرع حامٍ وشريك كامل في صياغة الخطط العسكرية. هذا الخطاب يعكس حالة من التبعية الاستراتيجية، حيث يقر المحللون العبريون صراحة بأن أي تحرك عسكري واسع النطاق ضد إيران يتطلب "ضوءاً أخضر" ومشاركة لوجستية وعملياتية مباشرة من واشنطن.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة "هآرتس"، فإن هناك تياراً داخل الإعلام العبري يحذر من أن الانجرار وراء الرؤية الأمريكية قد يحول إسرائيل إلى مجرد "قاعدة متقدمة" في حرب لخدمة المصالح الإمبراطورية الأمريكية، دون ضمان تحقيق أمن حقيقي طويل الأمد للمستوطنين. ومع ذلك، يظل الصوت الغالب في الإعلام العبري هو الصوت الذي يهلل للتحالف "الأنجلو-صهيوني" ويعتبره الضمانة الوحيدة لحسم المواجهة مع طهران وتغيير خارطة الشرق الأوسط بما يخدم المشروع الاستعماري.

فضح الرواية الصهيونية

إن التدقيق في تناقضات الإعلام العبري يكشف زيف الادعاءات التي تحاول ربط الحرب بـ "نشر الديمقراطية" أو "حماية السلام العالمي".

فالحقيقة التي تطل برأسها بين السطور هي أن هذا التصعيد يهدف إلى إدامة حالة الهيمنة وتشتيت الانتباه عن الجرائم المرتكبة في فلسطين المحتلة. فالإعلام العبري، رغم محاولاته الظهور بمظهر "الموضوعي"، يظل بوقاً للمؤسسة العسكرية التي تقتات على الحروب والأزمات لضمان تدفق الدعم المالي والعسكري الأمريكي.

وختاماً، فإن القراءة في العقل الإعلامي العبري توضح أن الحرب على إيران ليست مجرد صراع حدود أو نفوذ، بل هي محاولة صهيونية يائسة لإعادة بناء "قوة الردع" التي تحطمت في غزة منذ عام 2023.

إن الرهان الإسرائيلي على التكنولوجيا العسكرية الأمريكية والهروب نحو حروب إقليمية كبرى لن يفلح في طمس الحقيقة الساطعة بأن القوة العسكرية الغاشمة، مهما بلغت ذروتها، لا يمكنها توفير الأمن لكيان يقوم على أنقاض حقوق تاريخية لشعب لا يزال يقاوم.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

خطاب تحريضي ومظلومية زائفة.. كيف يرى الإعلام العبري الحرب على إيران؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°