بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تشهد الساحة الداخلية الأمريكية حالة من الغليان السياسي تجاه السياسات الأمريكية في المنطقة، وفي لحظة إعلامية كاشفة، تجسد الصراع بين الضمير الإنساني والبروباجندا العسكرية، شنت صحفية أمريكية تدعى "آنا كاسباريان" هجوما لاذعا على ما وصفته بالحروب العبثية التي تشنها أمريكا في المنطقة، متسائلة باستنكار عن هذا النمط المتكرر من التدخلات العسكرية التي لا تنتهي والتي يبدو أنها تخدم أجندات ضيقة على حساب الاستقرار العالمي.
هذا النقد لم يكن مجرد وجهة نظر صحفية، بل كان تعبيرا عن حالة من السخط الشعبي المتصاعد داخل المجتمع الأمريكي تجاه سياسة الحروب الاستباقية التي انتهجتها الإدارة الحالية بقيادة الرئيس ترامب، والتي يرى فيها الكثيرون استنزافاً للموارد وتورطاً في جرائم حرب لا تخدم سوى المصالح الإمبراطورية.
إن تساؤل كاسباريان حول "النمط الشائع" لهذه الحروب يضع الإصبع على الجرح الدامي للسياسة الخارجية الأمريكية التي تقتات على افتعال الأزمات وتصدير العنف.
ووفقاً لتقارير إعلامية رصدت الواقعة، فإن هذا التحليل الرصين للدوافع الاستعمارية أدى إلى ارتباك واضح في صفوف المدافعين عن الرواية الرسمية، حيث لم يعد من الممكن تبرير هذه التدخلات تحت غطاء "نشر الديمقراطية" أو "مكافحة الإرهاب"، وهي الذرائع التي سقطت تماماً أمام هول المجازر المرتكبة منذ أكتوبر 2023 والدور الأمريكي المباشر في إذكاء نيران الصراع.
صمود الكلمة أمام المتحدث الإرهابي
بلغ التوتر ذروته حين حاول المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، جوناثان كونريكوس، مقاطعة حديث كاسباريان في محاولة لفرض الرواية الصهيونية المعتادة التي تبرر العدوان وتشرعن الإرهاب، إلا أن الرد جاء حاسماً ومباشراً، حيث رفضت كاسباريان الانصياع لهذا الاختراق الإعلامي، مخاطبة إياه بلغة تعكس حقيقة الدور الذي يمثله كبوق لجيش يرتكب المجازر اليومية، واصفة إياه بالحقير، ورافضة مبدأ الحوار مع من يمثلون آلة القتل والدمار.
هذه المواجهة العلنية تفضح هشاشة الرواية الإسرائيلية التي اعتادت الاستقواء بالمنصات الإعلامية الغربية لتمرير أكاذيبها.
وبحسب ما أوردته صحف عربية وعالمية تابعت الحدث، فإن هذا الموقف يمثل تحولا جذريا في كيفية تعاطي النخب الإعلامية الحرة مع ممثلي الدولة الاحتلالية؛ حيث لم يعد يُنظر إليهم كأطراف في حوار سياسي، بل كمجرمي حرب يجب كشف زيف خطابهم. إن وصف "الإرهابي" الذي أطلقته كاسباريان لم يكن مجرد انفعال لحظي، بل هو توصيف دقيق لسياسة ممنهجة تمارسها إسرائيل بدعم أمريكي كامل، تهدف إلى إبادة الشعوب وتدمير مقدراتها تحت مسميات "الأمن" والحدود الزائفة.






