عقد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتماعاً موسعاً اليوم الأربعاء مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وبحضور وزيري الكهرباء والبترول، لبحث الملفات العاجلة والمتعلقة بضمان استدامة واستقرار منظومة الطاقة في مصر.
وتناول الاجتماع استعراضاً شاملاً للسيناريوهات والبدائل المتاحة لتوفير الوقود المكافئ اللازم لتشغيل محطات التوليد، مع التأكيد على ضرورة التنسيق المتكامل بين كافة جهات الدولة لضمان عدم تأثر المواطن أو القطاعات الإنتاجية بأي ضغوط طارئة ناتجة عن التوترات الجيوسياسية المحيطة.
وقد شهد الاجتماع استعراضاً للوفورات المحققة في منتجات الطاقة المتجددة، حيث كشف المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، عن خطة طموحة لإدخال قدرات جديدة من الطاقة النظيفة تصل إلى 2500 ميجاوات قبل حلول صيف 2026.
وتأتي هذه الخطوة في إطار رؤية الدولة لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وتعزيز قدرة الشبكة القومية على استيعاب الأحمال المرتفعة، بما يضمن استقرار التيار الكهربائي وخفض نسب الفاقد الفني، وصولاً إلى منظومة طاقة حديثة تتسم بالكفاءة والاستدامة.
تحديات المنطقة والبدائل
في ظل الحرب الجارية في المنطقة وما تبعها من تداعيات اقتصادية سلبية أثرت بشكل مباشر على أسعار المنتجات البترولية العالمية، تابع الرئيس السيسي بدقة خطط تعزيز الجاهزية لتأمين إمدادات الغاز.
وأكد السيد الرئيس أن الحفاظ على أرصدة استراتيجية آمنة من الوقود يعد ضرورة قصوى للأمن القومي المصري، موجهاً بتوفير كافة الاعتمادات المالية اللازمة لاستكمال مشروعات الطاقة المتكاملة.
وتهدف هذه التوجيهات إلى خلق حائط صد أمام التقلبات السعرية العالمية، وضمان استمرار دوران عجلة الإنتاج في المصانع والشركات دون انقطاع.
كما اطلع الرئيس على خطة العمل الحكومية التي تستهدف انتظام ضخ الغاز في الشبكة القومية، مع التركيز على تطوير البنية التحتية لاستقبال واردات الغاز المسال وتشغيل سفن التغييز.
هذه الخطوات الاستباقية تعكس إدراك القيادة السياسية لحجم التحديات الراهنة، حيث تسعى الدولة لتأمين مصادر متنوعة للطاقة، سواء عبر زيادة الإنتاج المحلي من خلال تكثيف عمليات البحث والاستكشاف، أو عبر تعزيز القدرات اللوجستية التي تسمح لمصر بالتعامل بمرونة مع متغيرات سوق الطاقة العالمي وتأمين احتياجات الاستهلاك المحلي المتزايد.
جذب الاستثمار والتكرير
انتقل الاجتماع لمناقشة ملف الإنتاج المحلي من الغاز والزيت والمكثفات، حيث استعرض المهندس كريم بدوي، وزير البترول، خريطة الاستكشافات الأخيرة وأنشطة الحفر الجارية في مختلف المناطق الامتيازية.
ووجه الرئيس السيسي في هذا الصدد بضرورة السعي نحو سداد كامل مستحقات الشركاء الأجانب العاملين في مصر، وذلك لتعزيز الثقة في مناخ الاستثمار المصري وجذب مزيد من الشركات العالمية الكبرى. إن الالتزام بجدولة وسداد هذه المستحقات يعد رسالة إيجابية للمستثمرين بأن الدولة المصرية تحترم تعاقداتها وتوفر بيئة عمل مستقرة ومحفزة للنمو.
وفي سياق متصل، تم استعراض خطة تطوير معامل التكرير القائمة، والتي تهدف إلى تحويل مصر إلى مركز عالمي للتكرير والقيمة المضافة. وتستهدف هذه الخطة تقليل فاتورة استيراد الوقود من خلال معالجة الخام محلياً وإنتاج مشتقات عالية الجودة تلبي احتياجات السوق وتوفر العملة الصعبة.
كما أكد وزير البترول أن القطاع يضع معايير السلامة والصحة المهنية والاشتراطات البيئية كأولوية قصوى لا حيدة عنها في كافة المشروعات، مشيراً إلى أن مصر تستعد لاستضافة مؤتمر "إيجبس 2026" في مارس وأبريل المقبلين ليكون منصة دولية لعرض الفرص الاستثمارية الواعدة في هذا القطاع الحيوي.
التعاون الإقليمي مع ليبيا
تطرق الاجتماع بوضوح إلى الأبعاد الإقليمية لدور مصر في مجال الطاقة، حيث تم استعراض مذكرات التفاهم الموقعة مؤخراً بين الجانبين المصري والليبي.
ويهدف هذا التعاون إلى تأسيس مرحلة جديدة من العمل المشترك في مجالات البحث والاستكشاف وتطوير المصافي، بما يخدم مصلحة الشعبين الشقيقين. إن هذا التعاون لا يقتصر فقط على الجوانب الفنية، بل يمتد ليشمل دراسة نقل الزيت الخام والغاز الطبيعي بين البلدين، مما يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي رائد لتداول وتجارة الطاقة في منطقة شرق المتوسط وشمال أفريقيا.
ويشمل التعاون المصري الليبي أيضاً قطاع التعدين وتبادل الخبرات الفنية وتطوير الصناعات البتروكيماوية، وهي مجالات واعدة تساهم في خلق فرص عمل وزيادة العوائد الاقتصادية.
ووجه الرئيس السيسي بضرورة الاستفادة من الخبرات المصرية المتراكمة في بناء البنية التحتية وتدريب الكوادر البشرية الليبية، بما يساهم في سرعة استعادة النشاط البترولي والتعديني في ليبيا، ويحقق التكامل الاقتصادي الذي تسعى إليه الدولة المصرية في محيطها الإقليمي، مؤكداً أن الاستقرار الاقتصادي لدول الجوار هو جزء لا يتجزأ من استقرار مصر.








