20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

خرق جديد للهدنة: استشهاد فلسطينيين برصاص الاحتلال في بلدة بني سهيلا بخان يونس

استفاق أهالي بلدة بني سهيلا، الواقعة إلى الشرق من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، على جريمة جديدة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ظهر اليوم الأربعاء.

بقلم: محمد خميس
٤ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
20 مشاهدة
غزة

غزة

استفاق أهالي بلدة بني سهيلا، الواقعة إلى الشرق من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، على جريمة جديدة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ظهر اليوم الأربعاء. 

حيث استهدف قناصة وجنود جيش الاحتلال مواطنين فلسطينيين بدم بارد، مما أسفر عن استشهاد كل من ماهر حرب أحمد سمور البالغ من العمر 43 عاماً، ومنتصر سعد أحمد سمور. 

وأكدت المصادر المحلية أن الشهيدين تعرضا لإصابات مباشرة في أجزاء قاتلة من الجسد، في وقت لم تكن فيه المنطقة تشهد أي اشتباكات مسلحة، مما يشير إلى نية مبيتة للقتل والاستمرار في سياسة الاغتيال الميداني للمدنيين العزل.

تأتي هذه العملية في ظل تصاعد التوتر الميداني في مناطق شرق خان يونس، حيث تواصل آليات الاحتلال المتمركزة على السياج الأمني إطلاق النار العشوائي تجاه المزارعين والمواطنين الذين يحاولون تفقد منازلهم وأراضيهم. 

 

إن استهداف الشقيقين من عائلة سمور يمثل حلقة جديدة في مسلسل الاستهداف الممنهج للعائلات الفلسطينية، ويدق ناقوس الخطر حول مصير آلاف النازحين الذين يواجهون الموت يومياً برصاص الاحتلال الذي لا يفرق بين طفل وشيخ، ضارباً عرض الحائط بكافة التعهدات السابقة والضمانات الدولية التي رافقت تفاهمات التهدئة.

خروقات وقف النار

منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، لم تتوقف الانتهاكات الإسرائيلية التي اتخذت أشكالاً متعددة، بدأت بإطلاق النار والقذائف المدفعية وصولاً إلى عمليات التوغل المحدودة. 

وصباح اليوم الأربعاء، رصدت الجهات الميدانية سلسلة من الخروقات في عدة مناطق متفرقة من القطاع، حيث كثفت قوات الاحتلال من عمليات التمشيط بالنيران في المناطق الحدودية، مما أعاق حركة المواطنين وحال دون وصول المساعدات الإنسانية إلى بعض المناطق المنكوبة، في خطوة يراها مراقبون محاولة لفرض واقع أمني جديد يتجاوز بنود الاتفاق المبرم.

إن استمرار هذه الخروقات يضع الوسطاء الدوليين أمام مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، إذ أن صمت المجتمع الدولي عن هذه التجاوزات يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في قضم ما تبقى من استقرار هش في القطاع. 

وتعاني غزة من حالة ترقب شديدة، حيث يخشى المواطنون من عودة العمليات العسكرية الشاملة في ظل عدم التزام الجانب الإسرائيلي بأي من استحقاقات التهدئة، وتعمده إبقاء حالة الخوف والذعر سائدة بين أوساط النازحين الذين لا يجدون مكاناً آمناً يلجؤون إليه من نيران الاحتلال الغادرة.

إبادة جماعية مستمرة

دخلت حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة عامها الثالث تقريباً، مدعومة بغطاء سياسي وعسكري أمريكي وأوروبي غير مسبوق، مما أدى إلى واحدة من أبشع الكوارث الإنسانية في العصر الحديث. 

وشملت هذه الحرب كافة صنوف الجرائم من قتل وتجويع وتدمير ممنهج للبنى التحتية، بالإضافة إلى سياسة التهجير القسري التي طالت أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني.

 ورغم صدور أوامر واضحة من محكمة العدل الدولية بضرورة وقف الأعمال القتالية وضمان وصول المساعدات، إلا أن سلطات الاحتلال تواصل تجاهل هذه القرارات الدولية باستكبار واضح.

وقد خلفت هذه الإبادة أرقاماً مفزعة تتجاوز قدرة العقل البشري على الاستيعاب، حيث سجلت وزارة الصحة والمؤسسات الحقوقية استشهاد وجرح أكثر من 239 ألف فلسطيني، الغالبية العظمى منهم من النساء والأطفال الذين وجدوا أنفسهم أهدافاً مباشرة للقذائف والصواريخ. 

كما لا يزال هناك أكثر من 11 ألف مفقود تحت الأنقاض، في وقت تفتقر فيه فرق الدفاع المدني للمعدات اللازمة لانتشالهم، مما يحول مدناً كاملة إلى مقابر جماعية مفتوحة، ويؤكد أن الهدف الإسرائيلي يتجاوز الأهداف العسكرية المعلنة ليشمل محو الوجود الفلسطيني من الخريطة تماماً.

مأساة النزوح والمجاعة

تتفاقم الأزمة الإنسانية في غزة مع استمرار الحصار الخانق الذي أدى إلى وقوع مجاعة حقيقية أودت بحياة المئات، معظمهم من الأطفال الرضع وكبار السن الذين لم تتحمل أجسادهم الضعيفة نقص الغذاء والدواء. 

إن الدمار الشامل الذي طال المخابز ومستودعات الأغذية ومحطات تحلية المياه، يثبت أن الاحتلال يستخدم الجوع كسلاح حرب للضغط على الحاضنة الشعبية. وفي خيام النازحين التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة، تنتشر الأمراض والأوبئة نتيجة انعدام الصرف الصحي وتكدس العائلات في مساحات ضيقة، مما يجعل من البقاء على قيد الحياة معجزة يومية.

علاوة على ذلك، فإن عمليات التدمير لم تتوقف عند المنشآت العسكرية، بل طالت المدارس والمستشفيات والمساجد والكنائس، مما أدى إلى محو معالم أحياء كاملة وتغيير تضاريس القطاع الجغرافية.

 إن محاولات الاحتلال المستمرة لتغيير الواقع الديموغرافي في غزة عبر القتل الجماعي والتهجير، تضع العالم أمام اختبار حقيقي لقيم العدالة والحرية. فما يحدث في غزة ليس مجرد صراع عسكري، بل هو محاولة لاجتثاث شعب من أرضه عبر تدمير سبل الحياة اليومية، وجعل القطاع مكاناً غير قابل للعيش البشري لعقود طويلة قادمة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال