20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة والقدس: إصابات وأضرار واسعة في ممتلكات الفلسطينيين

في مدينة القدس المحتلة، بلغت الاعتداءات ذروتها تزامناً مع ما يُسمى "عيد المساخر العبري"، حيث تحولت شوارع المدينة إلى ساحة للممارسات العنصرية

بقلم: محمد خميس
٥ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
33 مشاهدة
تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة والقدس

تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة والقدس

تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية ومدينة القدس موجة عاتية من الاعتداءات الممنهجة التي ينفذها المستوطنون تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، حيث سجلت الساعات الأربع والعشرون الماضية سلسلة من الهجمات العنيفة التي استهدفت المواطنين وممتلكاتهم ومقدساتهم.

وتأتي هذه الانتهاكات في سياق تصعيد ملحوظ يهدف إلى تضييق الخناق على الفلسطينيين ودفعهم نحو التهجير القسري، ففي بلدة سنجل شمال رام الله، قام عشرات المستوطنين بأداء طقوس تلمودية استفزازية عند مدخل البلدة، وهي خطوة يراها مراقبون محاولة لفرض واقع مكاني وزماني جديد على مداخل القرى الفلسطينية، بينما اقتحم مستوطنون آخرون أطراف قرية صرة جنوب نابلس في تحرك استفزازي متكرر، يعكس التنسيق الكامل بين المجموعات الاستيطانية وقوات الاحتلال التي توفر الغطاء العسكري والأمني لهذه التحركات التي تستهدف ترهيب المزارعين وسكان المناطق المحاذية للمستوطنات غير الشرعية.

وفي مدينة القدس المحتلة، بلغت الاعتداءات ذروتها تزامناً مع ما يُسمى "عيد المساخر العبري"، حيث تحولت شوارع المدينة إلى ساحة للممارسات العنصرية بحق المقدسيين، وسُجلت إصابة شاب مقدسي بجروح في الوجه بعد تعرضه لضرب مبرح من قبل مجموعة من المستوطنين في منطقة "تل بيوت".

 كما تعرض سائق حافلة فلسطيني لاعتداء وحشي أدى لتحطيم زجاج حافلته، في ظل انتشار مكثف لقوات الاحتلال التي اختارت تأمين احتفالات المستوطنين بدلاً من حماية المدنيين، والأخطر من ذلك كان إغلاق المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين المسلمين بذريعة فرض حالة "الطوارئ"، في إجراء يكرس سياسة التمييز العنصري ويمنع الفلسطينيين من ممارسة شعائرهم الدينية، بينما تفتح شوارع المدينة وساحاتها لآلاف المستوطنين للاحتفال، مما يزيد من حدة التوتر ويؤكد سعي الاحتلال لتهويد المدينة بالكامل ومحو هويتها العربية والإسلامية.

استهداف البنية التحتية الزراعية وسياسة التوسع الاستيطاني

لم تتوقف الاعتداءات عند حد الإيذاء الجسدي، بل امتدت لتطال سبل العيش ومصادر المياه في محافظة سلفيت، حيث أقدم مستوطن على تخطيم وتخريب عداد مياه يعود لمزارعين شمال بلدة ديراستيا، وهو اعتداء يندرج ضمن استراتيجية "الحرب على الموارد" التي ينتهجها المستوطنون لضرب البنية التحتية الزراعية الفلسطينية وإجبار المزارعين على ترك أراضيهم.

هذا الاستهداف المتعمد لمصادر المياه يمثل جريمة بيئية واقتصادية تهدف إلى تدمير صمود المواطن الفلسطيني في أرضه، خاصة في المناطق المصنفة "ج" التي تتعرض لأبشع أنواع القرصنة الاستيطانية.

 ويشير هذا السلوك إلى تحول اعتداءات المستوطنين من هجمات عشوائية إلى عمليات تخريبية منظمة تستهدف مقومات البقاء اليومي للشعب الفلسطيني، وسط صمت دولي يشجع هؤلاء المتطرفين على الاستمرار في جرائمهم دون خوف من ملاحقة أو عقاب.

وفي سياق متصل بسياسات الضم الفعلي، واصلت قوات الاحتلال أعمال شق طريق استيطاني جديد في بلدة طمون جنوب طوباس، وهي خطوة تهدف إلى ربط المستوطنات ببعضها البعض وقطع أوصال القرى الفلسطينية في الأغوار والضفة.

 إن أعمال التجريف وشق الطرق الاستيطانية تسير بوتيرة متسارعة في كافة محافظات الضفة الغربية، مما يشكل طعنة في خاصرة أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

 وتؤكد هذه الإجراءات أن حكومة الاحتلال ماضية في مخططات التوسع الاستيطاني ضاربة عرض الحائط بكافة القرارات الدولية التي تجرم الاستيطان، بل وتستخدم المستوطنين كأداة تنفيذية ميدانية لفرض وقائع جديدة على الأرض تجعل من حياة الفلسطينيين جحيماً لا يطاق، وسط مطالبات فلسطينية متكررة للمجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري لتوفير الحماية الدولية للمواطنين العزل ووقف قطار الاستيطان الذي يلتهم الأخضر واليابس.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال