أكد الرئيس الإيراني في سلسلة تصريحات عاجلة نقلتها "قناة الجزيرة" اليوم الخميس، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية باتت في وضع لا خيار فيه سوى ممارسة حقها المشروع في الدفاع عن النفس، وذلك في أعقاب ما وصفه بـ "العدوان الأمريكي الصهيوني" الذي استهدف البلاد مؤخراً.
وأوضح الرئيس الإيراني أن طهران كانت ولا تزال تحترم سيادة كافة دول الجوار، مؤكداً على قناعة بلاده الراسخة بأن أمن واستقرار المنطقة يجب أن يتحققا بأيدي دول المنطقة نفسها دون أي تدخلات خارجية تزيد من تعقيد المشهد.
وتأتي هذه التصريحات في لحظة فارقة تشهد فيها المنطقة تصعيداً غير مسبوق، حيث تحاول القيادة الإيرانية موازنة خطابها بين التأكيد على القوة والردع وبين إرسال رسائل طمأنة للدول المجاورة بأن عدوها ليس الإقليم، بل القوى التي شنت العدوان المباشر على أراضيها وسعت لتقويض أمنها القومي.
المساعي الدبلوماسية الموؤودة ومسؤولية الجوار
كشفت الرئاسة الإيرانية في بيان موازٍ عن حجم الجهود التي بُذلت قبيل وقوع العدوان، مشيرة إلى أن طهران حاولت جاهدة، وبمساعدة مكثفة من دول الجوار ومن خلال القنوات الدبلوماسية المفتوحة، تجنب الانزلاق إلى مربع الحرب والمواجهة العسكرية المفتوحة.
وأوضح البيان أن الدبلوماسية الإيرانية تحركت في مسارات متعددة لإثبات حسن النوايا والرغبة في الاستقرار، إلا أن الإصرار على النهج التصعيدي من قبل الجانبين الأمريكي والإسرائيلي لم يترك مجالاً لاستمرار تلك الجهود.
وشددت الرئاسة على أن لجوء إيران للدفاع عن النفس هو نتيجة حتمية لانسداد الأفق السياسي وتجاوز الخطوط الحمراء التي تمس سيادة الدولة وسلامة أراضيها، معتبرة أن المجتمع الدولي يجب أن يتحمل مسؤولياته تجاه الطرف الذي بدأ بخرق المواثيق الدولية وقصف المدن والمنشآت.
اجتماع الحكومة وبحث الجبهة الداخلية
في سياق التحركات الميدانية والسياسية العاجلة، عقدت الحكومة الإيرانية اجتماعاً طارئاً برئاسة الرئيس الإيراني لبحث أوضاع البلاد في أعقاب العدوان "الأمريكي الصهيوني".
وتركز الاجتماع على تقييم الأضرار الناجمة عن الاستهداف، ووضع خطط طوارئ لضمان استمرارية الخدمات الأساسية وحماية الجبهة الداخلية من أي تداعيات اقتصادية أو أمنية قد تترتب على استمرار حالة التوتر.
كما ناقش الاجتماع المسارات القانونية المتاحة أمام إيران في المحافل الدولية لتوثيق هذا العدوان، بالإضافة إلى بحث الجاهزية العسكرية واللوجستية للتعامل مع أي موجات تصعيدية قادمة. وتنظر القيادة الإيرانية إلى هذا الاجتماع بوصفه منصة لتنسيق المواقف بين مختلف قطاعات الدولة، تمهيداً لاتخاذ قرارات استراتيجية تتعلق بطبيعة وتوقيت الرد الذي تلوح به طهران منذ وقوع الهجمات.
رؤية طهران لأمن المنطقة المستقبلي
رغم ضجيج الطائرات وصوت الانفجارات، لم يغب البعد الإقليمي عن خطاب الرئيس الإيراني، الذي أعاد التأكيد على أن أمن المنطقة وحدة لا تتجزأ.
وترى طهران أن الوجود العسكري الأجنبي، وخاصة الأمريكي، هو السبب الرئيس في حالة عدم الاستقرار التي تعيشها دول الشرق الأوسط.
ودعا الرئيس الإيراني دول الجوار إلى ضرورة بناء منظومة أمنية إقليمية مشتركة تعتمد على الحوار والتعاون المباشر بعيداً عن الإملاءات الخارجية، مؤكداً أن التدخلات "الصهيونية" في المنطقة لا تهدف إلا لزرع الفتنة وتقسيم المقسم. إن هذه الرؤية تعكس رغبة إيرانية في تحييد الجوار الجغرافي عن الصراع القادم، وضمان عدم استخدام أراضي أو أجواء تلك الدول في أي عدوان مستقبلي، وهو ما يفسر الكثافة الدبلوماسية التي سبقت ورافقت لحظات التصعيد الراهنة.
آفاق الصراع وسيناريوهات الرد المرتقب
تضع التصريحات الأخيرة الصادرة عن الرئاسة الإيرانية العالم أمام سيناريوهات مفتوحة، حيث لم يعد الحديث يدور حول "هل سيكون هناك رد؟" بل "متى وكيف؟".
إن تأكيد الرئيس الإيراني على أن "الدفاع عن النفس" هو الخيار الوحيد المتبقي يشير إلى أن طهران قد تجاوزت مرحلة "الصبر الاستراتيجي" وانتقلت إلى مرحلة "الردع الفعال".
هذا التحول في الخطاب السياسي يتبعه عادة تحركات عسكرية على الأرض، وهو ما يجعل المنطقة تعيش حالة من الترقب القصوى. وفي الوقت نفسه، تبقى نافذة الدبلوماسية، وإن ضاقت، خياراً تلوح به طهران في حال وجود تراجع حقيقي عن سياسات العدوان، إلا أن المعطيات الميدانية الحالية تشير إلى أن الأمور تتجه نحو مزيد من التصعيد المتبادل الذي قد يغير خريطة التحالفات في المنطقة برمتها.










