اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الخميس، عدداً كبيراً من القرى والبلدات في محافظة رام الله وسط الضفة الغربية، في عملية عسكرية واسعة النطاق شملت مناطق الشمال والغرب والشرق.
وأفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن آليات الاحتلال جابت شوارع بلدات وقرى كفر نعمة، وبلعين، وبيت سيرا، وخربثا المصباح، وخربثا بني حارث، وبيت عور الفوقا، وبيت عور التحتا، بالإضافة إلى المغير وترمسعيا وأبو فلاح.
وتأتي هذه الاقتحامات المتزامنة لتعكس استراتيجية التصعيد الممنهج التي تتبعها سلطات الاحتلال لترهيب المواطنين الفلسطينيين، حيث تخلل هذه العمليات مداهمات عنيفة للمنازل، وفرض قيود مشددة على حركة التنقل، وسط إطلاق كثيف لقنابل الغاز السام والصوت، مما أدى إلى وقوع إصابات وحالات اختناق وتخريب واسع في الممتلكات العامة والخاصة.
تحويل المنازل إلى ثكنات عسكرية وتنكيل بالمواطنين
شهدت بلدة كفر نعمة غرب رام الله تصعيداً لافتاً، حيث اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال منزل المواطن زيد عطايا وحولته قسراً إلى ثكنة عسكرية ونقطة مراقبة، بالتزامن مع إقامة سواتر ترابية لإغلاق مدخل البلدة وعزلها عن محيطها.
وفي قرية بلعين، تكرر المشهد بتحويل منزلي الشقيقين أحمد ومحمد أشرف أبو رحمة إلى ثكنات عسكرية، ولم تقتصر الاعتداءات على السيطرة على المباني، بل امتدت لتشمل التنكيل الجسدي، حيث أُصيب الشاب ليث عقاب صالح صبحة برضوض إثر اعتداء وحشي من قبل المستوطنين في بيت عور التحتا، فيما اعتدى الجنود بالضرب على الفتى فتحي عبد الحميد أبو عليا في بلدة المغير شرقا، مما يعكس تكامل الأدوار بين جيش الاحتلال والمستوطنين في ممارسة العنف ضج المدنيين العزل.
سرقات مالية ومصادرة ممتلكات واسعة النطاق
كشفت عمليات الاقتحام عن نهج جديد يتمثل في الاستيلاء على الممتلكات الشخصية والأموال، حيث داهمت قوات الاحتلال في بلدة بيت سيرا منزل محمود نمر خطاب وعبثت بمحتوياته وسرقت مبالغ مالية منه ومن منازل مجاورة. وفي بيت عور الفوقا، تم الاستيلاء على مبلغ مالي يعود للمواطن محمد عوني طليب، أما في قرية خربثا المصباح، فقد نفذ الاحتلال عملية مصادرة واسعة طالت نحو 50 مركبة فلسطينية بذريعة أنها "غير قانونية"، وهي ذريعة يستخدمها الاحتلال لتضييق الخناق الاقتصادي على المواطنين وزيادة أعبائهم المعيشية. وفي خربثا بني حارث، تعرض منزل عامر عبد اللطيف حمود لعملية تكسير وتخريب كامل للمحتويات، مما يبرز الطابع الانتقامي لهذه الاقتحامات التي تهدف إلى إلحاق أكبر قدر من الخسائر المادية بالبنية التحتية للأسر الفلسطينية.
سياق التصعيد وارتباطه بحرب الإبادة
تأتي هذه الاعتداءات المكثفة في محافظة رام الله كجزء من موجة تصعيد غير مسبوقة تشهدها الضفة الغربية والقدس المحتلة منذ بدء حرب الإبادة في قطاع غزة.
ويرى مراقبون أن الاحتلال يسعى إلى حسم الصراع في الضفة عبر تكثيف الاستيطان وتشديد الإجراءات العسكرية وفرض واقع أمني جديد يمنع أي شكل من أشكال الاستقرار للفلسطينيين. وحسب الإحصائيات الرسمية، فقد أدت اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه منذ بدء العدوان إلى استشهاد نحو ألف و117 فلسطينياً في الضفة الغربية، في ظل صمت دولي يشجع المستوطنين على التمادي في هجماتهم التي باتت تتم تحت حماية ومشاركة مباشرة من جيش الاحتلال، مما يحول القرى الفلسطينية إلى ساحات مواجهة دائمة ومناطق منكوبة أمنياً واقتصادياً.
آفاق المقاومة الشعبية في ظل الحصار
أمام هذا التغول الاحتلالي، يواصل الفلسطينيون في قرى رام الله والضفة الغربية صمودهم الأسطوري رغم سياسات التنكيل والاعتقال. إن تحويل المنازل إلى ثكنات عسكرية ونشر السواتر الترابية يهدف إلى كسر الإرادة الشعبية وتقطيع أوصال القرى، إلا أن هذه الإجراءات غالباً ما تؤدي إلى نتائج عكسية وتزيد من حدة الغضب الشعبي.
ويطالب المواطنون في محافظة رام الله بتدخل دولي وحقوقي عاجل لوقف سرقة أموالهم ومصادرة مركباتهم، وحمايتهم من هجمات المستوطنين التي باتت تستهدف حياتهم وممتلكاتهم بشكل يومي. إن ما تشهده قرى غرب وشمال رام الله مساء الخميس هو نموذج مصغر لحالة الاستباحة الشاملة التي تفرضها منظومة الاحتلال، والتي تسعى من خلالها إلى تفريغ الأرض من أصحابها وتحويل حياتهم إلى جحيم مستمر.






