واصلت طواقم الدفاع المدني في قطاع غزة، اليوم الإثنين، عمليات انتشال رفات الشهداء من تحت أنقاض المنازل التي دمّرها الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب الإبادة، في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار عبر الغارات الجوية والقصف المدفعي واستهداف المدنيين في مختلف أنحاء القطاع.
وأعلن الدفاع المدني انتشال رفات ثمانية شهداء من تحت أنقاض منزل يعود لعائلة الصفدي في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، بعد بقائهم مفقودين منذ استهداف المنزل خلال العدوان الإسرائيلي.
وأوضح أن الطواقم انتقلت عقب انتهاء العملية إلى مواصلة أعمال البحث عن جثامين مفقودين آخرين تحت أنقاض منزل لعائلة جاد الله في المنطقة نفسها، ضمن مشروع متواصل لانتشال رفات الشهداء ينفذ لليوم التاسع على التوالي بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وأشار الدفاع المدني إلى أن فرق البحث تواجه صعوبات كبيرة نتيجة شح المعدات والإمكانات، واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، إضافة إلى وجود أعداد كبيرة من الجثامين في مناطق يصعب الوصول إليها بسبب المخاطر الأمنية والدمار الواسع.
وبحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، جرى انتشال 799 جثمانًا من تحت الأنقاض منذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، فيما تشير تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن نحو 11 ألف فلسطيني لا يزالون في عداد المفقودين، ويُعتقد أن أعدادًا كبيرة منهم ما زالت جثامينهم مدفونة تحت ركام المباني المدمرة.
غارات متواصلة
بالتزامن مع عمليات الانتشال، واصل الاحتلال الإسرائيلي استهداف المدنيين في قطاع غزة، ما أسفر عن استشهاد عدد من الفلسطينيين وإصابة آخرين في سلسلة غارات وقصف مدفعي طال مناطق مختلفة من القطاع.
واستشهد المواطن حمودة عزات علي أبو دقة وأصيب 15 آخرون إثر غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في شارع الرشيد بمنطقة المواصي المكتظة بالنازحين غرب مدينة خان يونس.
وفي استهداف آخر، استشهد كل من زياد زكريا محمد اللحام وأشرف زهير رجب العمصي، وأصيب عدد من المواطنين، جراء قصف نفذته طائرة مسيّرة إسرائيلية قرب شارع روني جنوب منطقة المواصي غرب خان يونس.
كما قصفت طائرات الاحتلال مركبة قرب المطاحن الفلسطينية شمال مدينة خان يونس، دون الإبلاغ عن وقوع إصابات، فيما واصلت المدفعية الإسرائيلية قصف المناطق الشرقية للمدينة، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من آليات الاحتلال باتجاه الأحياء الجنوبية والشرقية.
وفي مدينة غزة، استشهد المواطن فادي فلاح دغمش وزوجته ريهام رشيد، وأصيب آخرون، بعد استهداف طائرات الاحتلال شقة سكنية في محيط المستشفى الأردني بحي تل الهوى جنوب غربي المدينة.
كما استشهد المواطن ناصر العواودة متأثرًا بجراح أصيب بها سابقًا إثر شظايا قذيفة مدفعية إسرائيلية استهدفت المنطقة الشرقية لقرية المصدر وسط قطاع غزة.
خروقات مستمرة
وأكد الدفاع المدني أن طواقمه تمكنت كذلك من إنقاذ أربعة مواطنين من عائلة عابد بعدما حوصروا داخل برج النيل بمدينة غزة إثر انهيار جزئي تعرض له المبنى، مشيرًا إلى أن حالتهم الصحية جيدة.
وتواصل قوات الاحتلال، بحسب مصادر فلسطينية، خرق اتفاق وقف إطلاق النار عبر تنفيذ غارات جوية وقصف مدفعي واستهداف مناطق إيواء النازحين، إلى جانب عمليات النسف والتدمير داخل المناطق الواقعة ضمن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، مع استمرار فرض القيود على دخول البضائع والمساعدات الإنسانية وحركة السفر.
ووفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار إلى 1072 شهيدًا، إضافة إلى 3463 مصابًا، فضلًا عن 799 حالة انتشال من تحت الأنقاض.
أما الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، فقد بلغت 73,098 شهيدًا و173,571 مصابًا، في ظل استمرار العمليات العسكرية وما تخلّفه من خسائر بشرية واسعة ودمار غير مسبوق في مختلف أنحاء القطاع.









