7 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الاحتلال يعرقل إعمار لبنان.. خسائر بمليارات الدولارات وتمسك وطني بإفشال مخططات الضم

كشفت الحكومة اللبنانية عن تقديرات أولية تشير إلى أن الأضرار المادية المباشرة التي خلّفتها الحرب الإسرائيلية على لبنان تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار

بقلم: أخبار ومتابعات
منذ 22 ساعة
5 دقائق قراءة
7 مشاهدة
العدوان على لبنان - أرشيفية

العدوان على لبنان - أرشيفية

كشفت الحكومة اللبنانية عن تقديرات أولية تشير إلى أن الأضرار المادية المباشرة التي خلّفتها الحرب الإسرائيلية على لبنان تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار، في وقت تتواصل فيه الخروقات الإسرائيلية لاتفاق الإطار، بما يعرقل جهود إعادة الإعمار وعودة السكان إلى قراهم الحدودية.

وقال وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، عقب الاجتماع الوزاري الدوري برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام في السرايا الحكومية، إن التقديرات الحالية تشمل الأضرار المادية المباشرة فقط، ولا تتضمن الخسائر الاقتصادية أو الأضرار غير المباشرة التي تكبدها لبنان نتيجة العدوان الإسرائيلي.

وأوضح مرقص أن مجلس الوزراء ناقش نتائج الجولات الميدانية التي أجراها عدد من الوزراء في القرى والبلدات الجنوبية، حيث جرى بحث آليات تعزيز عودة الأهالي إلى مناطقهم، وتأمين احتياجاتهم السكنية والمعيشية، إلى جانب توفير الدعم اللازم للبلديات والقطاعات الاقتصادية المحلية، تمهيدًا لإطلاق ورشة إعادة الإعمار.

وتأتي هذه التقديرات في ظل استمرار جيش الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ عمليات نسف للمنازل وتفجيرات داخل بلدات جنوب لبنان، كان آخرها عمليات هدم وتفجير في بلدتين حدوديتين، إضافة إلى تفجير نفذه ليلًا في بلدة حولا بقضاء مرجعيون، في خرق متواصل لاتفاق الإطار الموقع بين الجانبين.

تمسك بالسيادة

في المقابل، شدد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري على أن المواقف الصادرة عن القرى والبلدات الحدودية، ولا سيما المسيحية منها، تؤكد تمسك اللبنانيين بأرضهم وهويتهم الوطنية، وترفض بصورة قاطعة المزاعم الإسرائيلية بشأن رغبة بعض المناطق في الانضمام إلى الاحتلال.

وثمّن بري البيانات التي أصدرتها المجالس البلدية والمرجعيات الروحية في بلدات قضاءي مرجعيون وبنت جبيل، مشيرًا إلى أن بيان بلدية رميش مثّل ردًا واضحًا على ما وصفه بـ"المزاعم الكاذبة" التي روّج لها رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي حول وجود رغبة لدى سكان تلك القرى بالانضمام إلى إسرائيل.

وأكد أن أبناء القرى الحدودية، بمختلف مكوناتهم، أثبتوا من خلال صمودهم وتمسكهم بأرضهم أن الانتماء الوطني اللبناني لا يخضع للمساومة أو الابتزاز، وأن محاولات الاحتلال استغلال الظروف الأمنية والسياسية لن تنجح في تغيير هوية الجنوب أو ولاء سكانه.

وتأتي هذه المواقف في ظل تصاعد الخطاب الإسرائيلي الذي يسعى، وفق مراقبين، إلى توظيف الحرب والضغوط العسكرية في خلق وقائع سياسية جديدة داخل الجنوب اللبناني، وهو ما قوبل بإجماع لبناني رافض لهذه الطروحات.

تحذير رئاسي

بدوره، حذر الرئيس اللبناني جوزيف عون من أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي في التمسك بالمناطق التي لا يزال يحتلها في جنوب لبنان يقوض سلطة الدولة ويمنع الجيش اللبناني من استكمال انتشاره، الأمر الذي يعرقل تحقيق الاستقرار والسلام.

وأكد عون، خلال اتصال عبر تقنية الاتصال المرئي مع "مجموعة العمل الأمريكية من أجل لبنان"، أن انسحاب الاحتلال يمثل شرطًا أساسيًا لعودة الجيش اللبناني إلى كامل الحدود الجنوبية، داعيًا الولايات المتحدة إلى ممارسة ضغوط فعلية على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها.

وقال إن بقاء الاحتلال يضعف شرعية الدولة اللبنانية ويحول دون بسط سلطتها الكاملة، مشددًا على أن الجيش والقوى الأمنية يشكلان الركيزة الأساسية لحماية الأمن والاستقرار وضمان عودة الأهالي إلى قراهم ومنازلهم.

وأضاف أن لبنان لا يرى أي مكان لعودة الحرب الأهلية، رغم محاولات بعض الأطراف إثارة الفتنة الداخلية، مؤكدًا أن خيار التفاوض مع إسرائيل جاء باعتباره المسار الوحيد المتبقي أمام الدولة لاستعادة أراضيها وحقوقها.

وأشار الرئيس اللبناني إلى أن استمرار التعنت الإسرائيلي في رفض الانسحاب سيؤثر سلبًا على الأهداف التي وضعتها بيروت وواشنطن لاستعادة سيادة لبنان وتعزيز مؤسساته، محذرًا من أن الاحتلال يهدد فرص تحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة.

اختبار الاتفاق

وتسلط التطورات الأخيرة الضوء على التحديات التي تواجه تنفيذ اتفاق الإطار الموقع بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي في 26 يونيو 2026 برعاية أمريكية، والذي ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية يبدأ بمنطقتين تجريبيتين.

ورغم مرور أسابيع على توقيع الاتفاق، تواصل قوات الاحتلال تنفيذ عمليات عسكرية داخل الجنوب اللبناني، بالتزامن مع استمرار احتلالها لعدد من المناطق الحدودية، الأمر الذي يثير مخاوف لبنانية من تعطيل تنفيذ الاتفاق وتحويله إلى إطار سياسي بلا نتائج ميدانية.

وفي المقابل، تؤكد المواقف الرسمية اللبنانية أن إعادة إعمار الجنوب، وعودة السكان، واستعادة السيادة الكاملة على الأراضي المحتلة، تبقى ملفات مترابطة لا يمكن تحقيق أي منها دون انسحاب الاحتلال ووقف خروقاته العسكرية المتواصلة، في ظل إجماع داخلي على رفض أي مشاريع أو مزاعم تستهدف المساس بالهوية الوطنية أو وحدة الأراضي اللبنانية.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال