21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

نزيف غزة المستمر: حصيلة الشهداء تتجاوز 72 ألفاً وسط عجز فرق الإنقاذ

هذه الأرقام، التي تزداد ساعة بعد أخرى، تعكس حجم الاستهداف الممنهج الذي تعرضت له الأحياء السكنية والبنى التحتية، مما حول القطاع إلى منطقة منكوبة بامتياز.

بقلم: محمد خميس
٧ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
19 مشاهدة
ضحايا عدوان الاحتلال الإسرائيلي

ضحايا عدوان الاحتلال الإسرائيلي

أعلنت المصادر الطبية في قطاع غزة، اليوم السبت، عن تحديث مؤلم ومفزع لحصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث ارتفع عدد الشهداء ليصل إلى 72 ألفاً و123 شهيداً، في حين بلغت أعداد المصابين 171 ألفاً و805 مصابين. 

هذه الأرقام، التي تزداد ساعة بعد أخرى، تعكس حجم الاستهداف الممنهج الذي تعرضت له الأحياء السكنية والبنى التحتية، مما حول القطاع إلى منطقة منكوبة بامتياز. 

وأوضحت التقارير الرسمية، أن المستشفيات استقبلت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط ثلاثة شهداء جدد وعدد مماثل من الإصابات، في إشارة واضحة إلى أن آلة القتل الإسرائيلية لم تتوقف عن حصد الأرواح حتى في أكثر اللحظات هدوءاً، مما يجعل كل دقيقة تمر على سكان غزة محفوفة بخطر الموت أو الإصابة البليغة التي قد تؤدي إلى إعاقات دائمة في ظل تدهور المنظومة الصحية.

مأساة المفقودين تحت الركام

لا تزال المعاناة الإنسانية في غزة تتجاوز حدود الأرقام المعلنة، إذ أكدت المصادر الطبية أن هناك أعداداً كبيرة من الضحايا ما يزالون تحت ركام المنازل المدمرة وفي أزقة الطرقات التي تحولت إلى مناطق خطر دائم.

 وتواجه طواقم الإسعاف والدفاع المدني عجزاً كبيراً في الوصول إلى هؤلاء الضحايا نتيجة الاستهداف المباشر لمركبات الإنقاذ، أو بسبب انعدام الوقود والمعدات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض. 

هذا الواقع المرير يعني أن الحصيلة الفعلية للشهداء قد تكون أعلى بكثير مما يتم رصده رسمياً، حيث تمنع الظروف الميدانية والقصف المستمر انتشال جثامين المئات الذين تحللت أجسادهم تحت أنقاض بيوتهم، مما يشكل كارثة صحية وبيئية تضاف إلى مآسي القتل والتهجير، ويجعل من صرخات الاستغاثة التي يطلقها ذوو المفقودين نداءات بلا مجيب في ظل تعنت الاحتلال ومنعه للممرات الإنسانية الآمنة.

واقع ما بعد وقف النار

كشفت البيانات الإحصائية الأخيرة عن واقع صادم يتعلق بالفترة التي تلت ما سُمي بوقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر الماضي، حيث لم يتوقف نزيف الدم كما كان مأمولاً، بل ارتفع إجمالي الشهداء منذ ذلك التاريخ إلى 640 شهيداً، وزاد عدد الإصابات بواقع 1,707 إصابة جديدة. 

هذه الإحصائية تثبت أن الهدوء كان هشاً وصورياً، وأن العمليات العسكرية الموضعية أو القصف المتقطع ظل يحصد أرواح المدنيين بشكل يومي. 

وفي سياق متصل، تمكنت الفرق المختصة خلال هذه الفترة من انتشال 753 جثماناً لشهداء كانوا مفقودين منذ فترات سابقة، وهو ما يكشف النقاب عن حجم المجازر التي نُفذت بعيداً عن أعين الكاميرات وفي المناطق التي كانت محاصرة بشكل كامل، مما يضع المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم التي لم توفر طفلاً أو شيخاً أو امرأة في عموم القطاع.

تدهور المنظومة الصحية والإنقاذ

تعيش الكوادر الطبية وطواقم الإنقاذ في غزة حالة من الاستنزاف التام، حيث تعمل في بيئة تفتقر لأبسط المقومات الطبية واللوجستية نتيجة الحصار المطبق الذي يمنع دخول الأدوية والمستلزمات الجراحية. 

وأفادت المصادر بأن المستشفيات التي ما زالت تعمل جزئياً تعاني من ضغط هائل يفوق قدرتها الاستيعابية بمئات الأضعاف، حيث يضطر الأطباء لإجراء عمليات جراحية في الممرات ودون تخدير في كثير من الأحيان. 

إن عجز طواقم الإنقاذ عن الوصول إلى الضحايا في الطرقات ليس مجرد عجز فني، بل هو نتيجة استراتيجية "الأرض المحروقة" التي يتبعها الاحتلال لمنع توثيق الجرائم أو إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأرواح.

هذا الوضع الكارثي ينذر بمزيد من الارتفاع في حصيلة الوفيات بين الجرحى الذين لا يجدون علاجاً، مما يجعل من كل إصابة مشروع شهادة مؤجل إذا لم يتم التدخل الدولي الفوري لفتح المعابر وإدخال المساعدات الطبية العاجلة وإنقاذ القطاع من إبادة جماعية شاملة لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلاً.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال