أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في بيان عاجل صدر اليوم السبت، عن تحديث مؤلم لحصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل على الأراضي اللبنانية منذ الثاني من شهر مارس الحالي، حيث ارتفع عدد الشهداء ليصل إلى 294 شهيداً، في حين بلغت أعداد المصابين 1023 جريحاً حتى ظهر اليوم.
وأكدت الوزارة أن هذه الأرقام ليست نهائية، بل هي مرشحة للارتفاع بشكل كبير خلال الساعات القادمة، خاصة مع استمرار المستشفيات في استقبال حالات حرجة وإصابات بليغة من المناطق التي تعرضت للقصف العنيف.
إن هذا الارتفاع المفاجئ في أعداد الضحايا يعكس كثافة النيران التي يستخدمها جيش الاحتلال الإسرائيلي في غاراته، وتعمده استهداف المناطق السكنية المكتظة، مما يضع القطاع الصحي اللبناني أمام تحدٍ لوجستي وطبي غير مسبوق في ظل النقص الحاد في المستلزمات الطبية والضغط الهائل على غرف العمليات والعناية المركزة في مختلف المحافظات اللبنانية.
تدمير البنى التحتية والمنشآت
بالتوازي مع الخسائر البشرية الفادحة، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ عمليات تدمير ممنهجة طالت عشرات المباني السكنية والمنشآت الحيوية والبنى التحتية في مختلف المدن والبلدات اللبنانية.
وقد تركزت الغارات الجوية والقصف المدفعي العنيف على مناطق في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، مما أدى إلى انهيار كامل لعدد من الأبنية السكنية فوق رؤوس ساكنيها، فضلاً عن استهداف شبكات الكهرباء والماء والطرق الرئيسية لتعطيل حركة الإسعاف والإنقاذ.
وتؤكد التقارير الميدانية أن حجم الدمار الحاصل يشير إلى رغبة الاحتلال في شل الحياة العامة وتحويل المناطق الحدودية والضواحي إلى مناطق غير قابلة للسكن، وهي سياسة عقاب جماعي تهدف إلى الضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة، مما تسبب في موجات نزوح واسعة للعائلات اللبنانية نحو مناطق أكثر أمناً في ظل ظروف إنسانية بالغة التعقيد تفتقر لأبسط مقومات الإيواء والغذاء.
سياق المعركة الهجومية وتطوراتها
يعود هذا التصعيد العنيف إلى فجر الاثنين الماضي، حينما أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن إطلاق ما وصفها بـ "المعركة الهجومية" ضد لبنان، وذلك في أعقاب قيام حزب الله بقصف موقع عسكري استراتيجي شمالي الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ومنذ ذلك الحين، توسعت دائرة الاستهداف الإسرائيلي لتتجاوز القواعد العسكرية وتصل إلى عمق المدن والقرى اللبنانية، حيث نفذ الطيران الحربي سلسلة من الغارات الجوية المكثفة والمركزة التي لم تستثنِ الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي تعد مركزاً ثقلاً سياسياً واجتماعياً.
ويرى مراقبون عسكريون أن هذه المعركة تمثل تحولاً خطيراً في قواعد الاشتباك، حيث يسعى الاحتلال من خلال "القوة المفرطة" إلى استعادة الردع المفقود وتوجيه رسائل نارية مفادها أن أي استهداف لمواقعه العسكرية سيواجه برد تدميري شامل يطال الدولة اللبنانية ومؤسساتها، مما يضع المنطقة برمتها على حافة حرب إقليمية واسعة النطاق.
الآفاق المستقبلية للتصعيد الميداني
في ظل غياب أي بوادر للتهدئة أو تدخل دولي حاسم لوقف نزيف الدماء، يبدو أن المواجهة في لبنان مرشحة لمزيد من التصعيد الميداني خلال الأيام المقبلة.
فبينما يتمسك حزب الله بحقه في الرد على الاعتداءات التي تطال المدنيين والسيادة اللبنانية، تواصل الحكومة الإسرائيلية المضي قدماً في خططها العسكرية الهجومية، ضاربة عرض الحائط بكل التحذيرات الدولية من مغبة الانزلاق نحو صراع شامل.
إن استمرار قصف المدن والبلدات اللبنانية وارتفاع فاتورة الشهداء والجرحى سيزيد من حدة الاحتقان الإقليمي، وقد يدفع أطرافاً أخرى للدخول في المعركة دفاعاً عن لبنان.
ومع استمرار سقوط الضحايا وتدمير البنى التحتية، يبقى الرهان الوحيد على قدرة الشعوب على الصمود وعلى تحرك دبلوماسي عاجل يضع حداً لهذه الإبادة الممنهجة قبل أن تتحول المنطقة إلى ساحة حرب كبرى لا يمكن التنبؤ بنتائجها الكارثية على الأمن والسلم الدوليين.










