21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

في يوم المرأة العالمي.. غزة تستذكر 3200 امرأة وفتاة تحت الأنقاض وفي سجون الاحتلال

بينت المعطيات الميدانية الصادرة عن المركز الحقوقي أن الغالبية الساحقة من النساء المفقودات يعتقد أنهن ما زلن تحت ركام المنازل التي دمرها القصف

بقلم: محمد خميس
٨ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
6 مشاهدة
نساء غزة

نساء غزة

أكد المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً أن يوم المرأة العالمي، الذي يصادف الثامن من مارس لعام 2026، يحل كذكرى أليمة تذكر بمأساة آلاف النساء المفقودات في قطاع غزة، واللواتي لا تزال معاناتهن تتفاقم بعد مرور 28 شهراً على حرب الإبادة الجماعية.

 وأوضح المركز في بيان رسمي أن هناك عجزاً دولياً وميدانياً واضحاً عن انتشال آلاف الضحايا من تحت أنقاض المنازل والبنايات السكنية التي دمرها الجيش الإسرائيلي، مشيراً إلى أن التقديرات الميدانية تشير إلى وجود نحو ثمانية آلاف مفقود في القطاع، من بينهم ما لا يقل عن 3200 امرأة وفتاة، بينما تذهب تقديرات أخرى إلى أن النساء يشكلن النسبة الأكبر من إجمالي المفقودين بنحو 70%.

إن هذا الغياب القسري تحت الركام يمثل كارثة إنسانية وحقوقية غير مسبوقة، حيث تفتقد العائلات الفلسطينية أمهاتها وبناتها دون القدرة حتى على توثيق مصيرهن النهائي أو مواراتهن الثرى بكرامة.

غياب المعدات وتعثر الإنقاذ

بينت المعطيات الميدانية الصادرة عن المركز الحقوقي أن الغالبية الساحقة من النساء المفقودات يعتقد أنهن ما زلن تحت ركام المنازل التي دمرها القصف الإسرائيلي المتواصل على مدار أشهر الحرب الطويلة. 

 

ونبه المركز إلى أن فرق الدفاع المدني الفلسطيني لم تتمكن من الوصول إلى الضحايا أو انتشال الجثامين بسبب الغياب التام للمعدات الثقيلة والآليات المتخصصة القادرة على إزالة الركام بأمان، فضلاً عن تدمير البنية التحتية وتعمد تعطيل قدرات الإنقاذ المحلية. 

هذا الواقع المرير يترك آلاف العائلات في حالة انتظار قاتلة بين الأمل واليأس، حيث تظل آلاف الأمهات والبنات مدفونات تحت أطنان من الأسمنت دون أن يتحرك المجتمع الدولي لتوفير الوسائل التقنية اللازمة لإنهاء هذه المعاناة الإنسانية التي طال أمدها وتجاوزت كل الحدود القانونية والأخلاقية.

الاختفاء القسري في السجون

في موازاة مأساة الركام، أشار المركز الفلسطيني للمفقودين إلى تصاعد المخاوف الجدية بشأن مصير نساء فلسطينيات في عداد المخفيات قسراً داخل مراكز الاحتجاز والسجون الإسرائيلية. 

ووثق المركز اعتقال الجيش الإسرائيلي لعشرات النساء من مناطق متفرقة في قطاع غزة خلال العمليات العسكرية البرية، بينما ترفض السلطات الإسرائيلية حتى اليوم الكشف الكامل عن مصيرهن أو أماكن احتجازهن أو السماح للمنظمات الدولية بزيارتهن.

 إن هذا التعتيم المتعمد يثير مخاوف حقيقية من تعرض المعتقلات لانتهاكات جسيمة أو اختفاء قسري ممنهج، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، ويضع العالم أمام مسؤولية قانونية لإلزام إسرائيل بالكشف الفوري عن قائمة الأسماء وأماكن الاحتجاز وضمان حماية المعتقلات من أي ممارسات تعسفية.

أرقام كارثية وتفكك اجتماعي

نبه المركز الحقوقي إلى أن مأساة المفقودات هي جزء من واقع أشمل وأكثر مأساوية تعيشه المرأة الفلسطينية في ظل الحرب المستمرة، حيث تشير الإحصائيات إلى مقتل 12500 امرأة، من بينهن 9 آلاف أم، مما ترك فجوة لا تُعوض في البناء الأسري.

 كما لفت التقرير إلى وجود 21,193 أرملة حرب فقدن أزواجهن منذ السابع من أكتوبر 2023، مما يعد مؤشراً خطيراً على اتساع دائرة التفكك الأسري والاجتماعي والضغوط الاقتصادية والنفسية الهائلة التي تقع على عاتق النساء الناجيات. 

إن استهداف المدنيين والنساء بشكل مباشر أدى إلى تدمير النسيج الاجتماعي الفلسطيني، مما يتطلب استراتيجيات دولية عاجلة للتعامل مع تداعيات هذه الإبادة الجماعية التي لم تكتفِ بحصد الأرواح، بل امتدت لتدمير مستقبل آلاف الأسر الفلسطينية.

مطالبة بتحرك دولي عاجل

شدد المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً على أن انشغال القوى الكبرى والمجتمع الدولي بالأزمات الإقليمية المتلاحقة، بما في ذلك التوترات العسكرية الراهنة مع إيران، لا يجوز أبداً أن يتحول إلى ذريعة لتجاهل الجرح الإنساني النازف في قطاع غزة. 

ودعا المركز الهيئات الأممية واللجان الدولية المعنية بحقوق النساء والمفقودين إلى اتخاذ خطوات عملية فورية، تشمل الضغط لإدخال الآليات الثقيلة لانتشال الجثامين، وفتح تحقيقات دولية مستقلة حول مصير المفقودين والمخفيين.

 إن إنهاء هذه المأساة يمثل التزاماً قانونياً لا يحتمل التأجيل، فبقاء آلاف الضحايا تحت الأنقاض أو في غياهب السجون دون هوية أو مصير معروف هو وصمة عار في جبين الإنسانية، ويستوجب تحركاً يضع حداً لهذا الانتهاك الجسيم لحقوق الضحايا وعائلاتهم المكلومة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

في يوم المرأة العالمي.. غزة تستذكر 3200 امرأة وفتاة تحت الأنقاض وفي سجون الاحتلال - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°