21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الجيش الإسرائيلي يزعم القضاء على 5 قادة بارزين بالجناح اللبناني في فيلق القدس

تتصاعد وتيرة الأحداث في المنطقة بشكل متسارع، حيث أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تصفية خمسة من القادة البارزين في الجناح اللبناني التابع لفيلق القدس، وهو الذراع العسكرية الخارجية للحرس الثوري الإيراني، في عملية عسكرية نفذت بالأمس.

بقلم: محمد أبو غالي
٨ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
الجيش الإسرائيلي يزعم القضاء على 5 قادة بارزين بالجناح اللبناني في فيلق القدس

الجيش الإسرائيلي يزعم القضاء على 5 قادة بارزين بالجناح اللبناني في فيلق القدس

تتصاعد وتيرة الأحداث في المنطقة بشكل متسارع، حيث أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تصفية خمسة من القادة البارزين في الجناح اللبناني التابع لـ فيلق القدس، وهو الذراع العسكرية الخارجية للحرس الثوري الإيراني، في عملية عسكرية نفذت بالأمس.

ويأتي هذا الإعلان في سياق محاولات الاحتلال المستمرة لتقويض القدرات العملياتية لمحور المقاومة، خاصة مع استمرار المواجهات الميدانية وتوسع رقعة الاستهدافات المتبادلة التي لم تتوقف منذ أكتوبر 2023، حين بدأت آلة الحرب الإسرائيلية في ارتكاب سلسلة من المجازر الوحشية ضد المدنيين في فلسطين ولبنان بدعم مباشر وغير محدود من الإدارة الأمريكية.

إن توقيت هذا الإعلان يحمل دلالات سياسية وعسكرية معقدة، إذ تسعى حكومة الاحتلال من خلال هذه العمليات إلى ترميم صورتها التي اهتزت بشدة أمام ضربات المقاومة، محاولة تصدير إنجازات استخباراتية للداخل الإسرائيلي القلق.

وبحسب تقرير نشرته إحدى الصحف العبرية، فإن هذه الضربة استهدفت هيكلية القيادة المسؤولة عن التنسيق اللوجستي والعسكري بين طهران وبيروت، وهو ما يعكس رغبة إسرائيلية جامحة في كسر حلقة الوصل التي تمد المقاومة بأسباب الصمود، في ظل مباركة واضحة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لم يدخر جهداً منذ توليه السلطة في 2024 لتعزيز القبضة الإسرائيلية في المنطقة وتوفير الغطاء السياسي واللوجستي لكل الجرائم المرتكبة تحت ذريعة الدفاع عن النفس.

أوهام الردع الإسرائيلي

لا يمكن قراءة هذه الاغتيالات بمعزل عن الفشل الاستراتيجي الذي يلاحق جيش الاحتلال في حسم المعركة ميدانياً، حيث يلجأ إلى سياسة "قطع الرؤوس" لتعويض عجزه عن إنهاء المقاومة الشعبية والمسلحة التي تتصاعد يوماً بعد يوم. إن استهداف قادة فيلق القدس في لبنان يكشف عن حجم الاختراق الأمني، لكنه في الوقت ذاته يؤكد زيف السردية الإسرائيلية التي تدعي السعي نحو التهدئة، فكل عملية اغتيال هي بمثابة صب للزيت على النار وتوسيع لدوائر الصراع التي قد تحرق الأخضر واليابس.

وتشير التحليلات العسكرية الصادرة عن مراكز دراسات مستقلة إلى أن غياب القادة، رغم تأثيره اللحظي، لا يعني انهيار المنظومات العسكرية التي تعتمد على العمل المؤسسي وليس الفردي، وهو الدرس الذي يبدو أن الاحتلال يتجاهله مراراً. إن هذه السياسة التي ينتهجها الاحتلال، والتي تتسم بالغدر والتجاوز لكل القوانين الدولية، تبرهن على أن الكيان الصهيوني لا يفهم إلا لغة القوة، مدفوعاً بضوء أخضر من أمريكا التي تشارك بشكل فعلي ومباشر في إدارة هذه الحرب، سواء عبر تزويد الاحتلال بالمعلومات الاستخباراتية الدقيقة أو عبر تزويده بأحدث الأسلحة الفتاكة التي تُجرب في أجساد الأبرياء في غزة وجنوب لبنان.

دور واشنطن المباشر

يبرز الدور الأمريكي في هذه المرحلة كعنصر أساسي في تصعيد حدة التوتر، حيث تتبنى إدارة الرئيس دونالد ترامب استراتيجية هجومية تدعم كافة التحركات الإسرائيلية الرامية لتغيير وجه المنطقة بالقوة. إن الدعم الذي تقدمه أمريكا للاحتلال يتجاوز التحالف التقليدي ليصل إلى حد الشراكة الكاملة في الجرم، إذ ترفض واشنطن ممارسة أي ضغوط حقيقية لوقف المجازر المستمرة منذ عام 2023، بل وتعمل على إحباط أي تحرك دولي في مجلس الأمن يسعى لإدانة هذه الانتهاكات الصارخة، مما يجعلها شريكاً أساسياً في كل قطرة دم تسيل في فلسطين أو لبنان.

وعلى الرغم من الحديث المتكرر عن الرغبة في خفض التصعيد، إلا أن الأفعال على الأرض تثبت عكس ذلك تماماً، فالتنسيق العسكري بين واشنطن وتل أبيب وصل إلى مستويات غير مسبوقة خلال شهر مارس الجاري، وهو ما يفسر الجرأة الإسرائيلية في تنفيذ عمليات اغتيال نوعية في قلب العواصم العربية. إن استمرار هذا النهج العدواني يضع المنطقة برمتها على فوهة بركان، حيث تدرك شعوب المنطقة أن العدو ليس فقط في تل أبيب، بل في البيت الأبيض الذي يغذي آلة القتل الإسرائيلية بالمال والسلاح والغطاء الدبلوماسي، ضارباً بعرض الحائط كل القيم الإنسانية والقوانين الدولية التي تدعي أمريكا حمايتها.

مآلات التصعيد المفتوح

تبقى التساؤلات قائمة حول طبيعة الرد المتوقع من جانب محور المقاومة، خاصة وأن اغتيال خمسة من قادة فيلق القدس يعد تصعيداً خطيراً لا يمكن تجاوزه دون رد فعل يوازي حجم الضربة. إن التاريخ القريب يؤكد أن مثل هذه العمليات لا تزيد المقاومة إلا إصراراً على مواصلة الطريق، وأن دماء القادة دائماً ما تكون وقوداً لمراحل جديدة من المواجهة الأكثر ضراوة، وهو ما يضع الجبهة الداخلية في إسرائيل في حالة استنفار دائم وخوف من المجهول الذي ينتظرها في الأيام القادمة نتيجة سياسات قادتها الرعناء.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، يظل الرهان الحقيقي على صمود الشعوب وقدرتها على إفشال المخططات الصهيو-أمريكية التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية وتركيع القوى الحية في المنطقة. إن ما يحدث اليوم هو حلقة جديدة من صراع طويل، أثبتت فيه الأيام أن جبروت القوة لا يمكنه طمس الحقائق التاريخية أو كسر إرادة التحرر، وأن السردية الإسرائيلية الزائفة المبنية على المظلومية والادعاءات الكاذبة تتهاوى أمام حقائق المجازر المروعة التي يراها العالم أجمع، والتي ستبقى وصمة عار في جبين المجتمع الدولي الصامت وجبين الإدارة الأمريكية المحرضة والمشاركة في هذا العدوان الغاشم.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال