أصدر الناطق العسكري باسم "كتائب الشهيد عز الدين القسام"، أبو عبيدة، بياناً عسكرياً هاماً اليوم الأحد، حمل في طياته رسائل استراتيجية وميدانية مكثفة تجاه الجبهة الشمالية وفلسطين المحتلة.
وأكد أبو عبيدة أن كتائب القسام تبارك وتثمن "الفعل البطولي" الذي يسطره مجاهدو المقاومة الإسلامية في لبنان (حزب الله)، والذين يواجهون بصدورهم وآلياتهم القوات الصهيونية المعتدية على الحدود اللبنانية.
وأشار إلى أن التصدي الأسطوري للقوات الإسرائيلية الغازية وتكبيدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، يمثل ركيزة أساسية في معركة الدفاع عن الأمة، مشدداً على أن هذه الضربات النوعية التي طالت "عمق الاحتلال الإسرائيلي" قد هزت أركان المنظومة الأمنية والعسكرية الصهيونية وأثبتت فشل استراتيجية الردع التي يحاول العدو فرضها عبر القوة الغاشمة والمجازر بحق المدنيين.
وأوضح أبو عبيدة أن "القسام" تقف جنباً إلى جنب مع المقاومين في لبنان، وتدعم حقهم الكامل والأصيل في الدفاع عن أرضهم وسيادة وطنهم في مواجهة عدوان صهيوني غاشم لم يتوقف لحظة واحدة عن استباحة السيادة اللبنانية برّاً وبحراً وجوّاً.
واعتبر أن الضربات الموجهة للأهداف النوعية في الداخل المحتل هي الرد الطبيعي والوحيد الذي يفهمه هذا العدو، مؤكداً أن تلاحم جبهات المقاومة من غزة إلى بيروت قد خلق معادلة جديدة في الصراع، تجعل من تكلفة الاستمرار في العدوان باهظة جداً على الكيان الصهيوني، الذي بات يواجه استنزافاً بشرياً وتقنياً غير مسبوق على كافة الجبهات المشتعلة، مما يعزز من فرص انكسار المشروع الصهيوني التوسعي في المنطقة.
الوفاء للشهيد حسن نصر الله
في لفتة حملت أبعاداً وجدانية وسياسية عميقة، قدم أبو عبيدة في خطابه تعازي كتائب القسام للشعب اللبناني الشقيق وللمقاومة الإسلامية، مترحماً على أرواح شهداء لبنان الذين ارتقوا في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية، وداعياً بالشفاء العاجل للجرحى والسلامة لربوع لبنان كافة.
واستذكر أبو عبيدة بوفاء كبير سماحة الشهيد القائد حسن نصر الله، واصفاً إياه بالرجل الذي اتخذ "قراراً أخلاقياً وعروبياً وإسلامياً وجريئاً" بالوقوف إلى جانب غزة وأهلها منذ اللحظات الأولى لملحمة طوفان الأقصى.
وأكد أن الشهيد نصر الله قدم روحه الطاهرة مع كوكبة من إخوانه القادة والمجاهدين "على طريق القدس"، في أسمى صور التضحية والفداء، مشدداً على أن هذا الموقف التاريخي لن ينساه الشعب الفلسطيني ومقاومته، وسيبقى نبراساً يضيء درب الوحدة بين المجاهدين في كل مكان.
وأشار الناطق باسم القسام إلى أن دماء الشهيد نصر الله ورفاقه قد عبدت طريق النصر والتحرير، وأثبتت للعالم أجمع أن قضية فلسطين هي قضية الأمة المركزية التي تذوب عندها كافة الحسابات الطائفية أو الإقليمية.
ورأى أبو عبيدة أن الوفاء لهؤلاء الشهداء لا يكون إلا بالاستمرار على ذات النهج، وتطوير أدوات المواجهة، وتعميق التنسيق الميداني بين قوى المقاومة لضمان توجيه ضربات منسقة ومؤلمة للعدو الصهيوني. إن ذكر الشهيد نصر الله في خطاب القسام اليوم يجدد التأكيد على "وحدة المصير" ويرسل رسالة واضحة للعدو بأن اغتيال القادة لا يوقف المسيرة، بل يزيدها اشتعالاً وإصراراً على بلوغ الأهداف المقدسة في التحرير والعودة.
تحذيرات من توسيع دائرة العدوان
انتقل أبو عبيدة في خطابه إلى الجانب التحذيري الاستراتيجي، موجهاً نداءً عاجلاً لجميع شعوب الأمة العربية والإسلامية بضرورة "التكاتف والوقوف صفاً واحداً" في وجه المخططات الصهيونية التي لم تعد تكتفي بحدود فلسطين التاريخية.
وحذر من أن نوايا العدو تتجه بشكل متسارع نحو "توسيع دائرة العدوان" لتطال المزيد من البلدان العربية والإسلامية في المنطقة، مشيراً إلى أن ما يحدث في غزة ولبنان هو مجرد مقدمة لمشروع أكبر يهدف إلى زعزعة استقرار العواصم العربية الكبرى وتفكيك جيوشها.
وأكد أبو عبيدة أن الاحتلال الإسرائيلي، بدعم من القوى الاستعمارية، لم يعد يخفي أطماعه التوسعية فيما يسمى "إسرائيل الكبرى"، وهو المشروع الذي يسعى للهيمنة على مقدرات المنطقة وثرواتها وجعلها تدور في الفلك الصهيوني.
وشدد على أن الرؤية الصهيونية القائمة على التوسع الجغرافي والسياسي تمثل خطراً وجودياً على كافة الأنظمة والشعوب في المنطقة، وليس على الفلسطينيين وحدهم. وأوضح أن خريطة "إسرائيل الكبرى" التي يلوح بها قادة الاحتلال المتطرفون في المحافل الدولية ليست وهماً، بل هي خطة عمل جارية التنفيذ عبر القوة العسكرية المفرطة وسياسة التهجير والضم.
وطالب أبو عبيدة الشعوب العربية بأن تدرك أن غزة ولبنان هما خط الدفاع الأول والأخير عن أمنهم القومي، وأن السكوت اليوم عن المجازر وعن التغول الصهيوني سيعني بالضرورة انتقال النيران إلى عواصم عربية أخرى في المستقبل القريب، مما يفرض على الجميع التحرك الفوري لدعم المقاومة بكافة الوسائل المتاحة لكسر هذه المؤامرة في مهدها.
نداء للوحدة والعمل المشترك
ختاماً، ركز خطاب أبو عبيدة على ضرورة تحويل "التضامن العاطفي" إلى "فعل حقيقي" ومنظم على مستوى الأمة. ودعا القوى الحية، والعلماء، والمفكرين، والجماهير المليونية إلى الضغط الفاعل لوقف العدوان وفك الحصار، مؤكداً أن وحدة الأمة هي السلاح الأقوى الذي يخشاه الكيان الصهيوني أكثر من الصواريخ والمسيرات.
ورأى الناطق باسم القسام أن اللحظة التاريخية الراهنة لا تقبل القسمة على اثنين، فإما الوقوف مع الحق الفلسطيني واللبناني وحماية أمن الأمة، وإما الانتظار حتى تصل النكبة إلى كل بيت عربي ومسلم. إن رسالة أبو عبيدة للأمة هي رسالة استنهاض للهمم وتذكير بالمسؤولية التاريخية التي تقع على عاتق كل فرد في مواجهة السرطان الصهيوني الذي يهدد الجميع دون استثناء.









