شهدت العاصمة الألمانية برلين، تظاهرة حاشدة نددت بالعدوان المستمر الذي يشنه حلف الإبادة الصهيو-أمريكي على إيران ولبنان وفلسطين.
ورفع المشاركون في المسيرة التي جابت شوارع المدينة وصولاً إلى بوابة براندنبورج التاريخية، الأعلام الفلسطينية واللبنانية وصوراً توثق المجازر الوحشية التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023.
وتأتي هذه التحركات الشعبية في برلين لتؤكد وحدة المصير بين شعوب المنطقة التي تواجه آلة حرب واحدة، مدعومة بضوء أخضر وتحريض مباشر من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي لم تتوقف منذ توليها السلطة في 2024 عن صب الزيت على نار الصراعات الإقليمية.
وبحسب ما ذكرته تقارير إعلامية صادرة عن "اللجنة الوطنية الفلسطينية الموحدة" في برلين، فإن المتظاهرين رددوا شعارات تطالب بوقف فوري لتصدير الأسلحة الألمانية لكيان الاحتلال، محملين برلين مسؤولية أخلاقية وسياسية عن الدمار الحاصل في غزة والضاحية الجنوبية لبيروت والمنشآت المدنية في إيران.
إن هذه التظاهرة، التي تزامنت مع فعاليات مماثلة في مدن أوروبية أخرى مثل لندن ومدريد، تبرز زيف السردية الغربية التي تحاول تصوير العدوان كفعل دفاعي، بينما تؤكد الوقائع على الأرض أن ما يحدث هو حرب إمبريالية شاملة تهدف إلى إعادة صياغة الخارطة السياسية للمنطقة عبر القتل والتدمير والتهجير القسري تحت غطاء "مكافحة الإرهاب".
صرخة في وجه الهيمنة
لم تكن تظاهرة برلين مجرد تجمع عابر، بل كانت صرخة قوية في وجه السياسات الاستعمارية التي تقودها واشنطن وتنفذها تل أبيب بدقة متناهية.
وأكد الناشطون المشاركون أن الهجوم الأخير على إيران، والذي استهدف مواقع حيوية بل ومدارس ومنشآت مدنية، هو امتداد لذات النهج الإجرامي الذي يُمارس في غزة ولبنان.
ووفقا لتقرير نشرته "بوابة الهدف"، فإن المحتجين شددوا على أن الصمت الدولي المطبق تجاه جرائم الاحتلال هو ما شجع الرئيس ترامب ونتنياهو على توسيع رقعة الحرب، معتبرين أن أطفال طهران لا يقلون قيمة عن أطفال فلسطين الذين يُذبحون يومياً بأسلحة أمريكية وأوروبية الصنع.
إن هذا التحرك الشعبي في قلب ألمانيا يحمل دلالة خاصة بالنظر إلى الموقف الرسمي لبرلين، الذي طالما اتسم بالانحياز الأعمى للاحتلال الإسرائيلي. وقد تضمنت اللافتات المرفوعة عبارات تصف إسرائيل بـ "دولة الإرهاب" وتدعو لملاحقة قادتها أمام المحاكم الدولية كمرتكبي جرائم حرب.
إن تصاعد هذه الأصوات داخل ألمانيا يشير إلى وجود فجوة عميقة بين النخب السياسية الحاكمة وبين الشارع الذي بدأ يدرك حجم التضليل الإعلامي الذي تمارسه المؤسسات الرسمية لتبرير دعمها المطلق لعدوان يستهدف تصفية الوجود الفلسطيني وقمع تطلعات شعوب المنطقة نحو الاستقلال والسيادة.
فشل سياسة الترهيب
رغم المحاولات المستمرة من قبل السلطات الألمانية لتقييد التظاهرات المؤيدة لفلسطين ولبنان، إلا أن كثافة المشاركة في تظاهرة برلين الأخيرة أثبتت فشل سياسة الترهيب الأمني.
وشارك في المسيرة طيف واسع من الجاليات العربية والإسلامية إلى جانب قوى يسارية ألمانية وناشطين ضد الحرب، مما خلق حالة من التضامن العابر للحدود والقوميات.
وأشار تقرير لصحيفة "بوابة الشروق" إلى أن هذه الفعاليات تأتي رداً على التهديدات الأمريكية المتكررة بتوسيع نطاق العمليات العسكرية، وهي رسالة واضحة بأن الشعوب الحرة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تحول المنطقة إلى مختبر لأسلحة الدمار الشامل الأمريكية.
إن استمرار التظاهرات في برلين، خاصة في ظل الظروف الجوية القاسية في شهر مارس، يعكس إصراراً شعبياً على كشف التواطؤ الغربي في حرب الإبادة.
إن المتظاهرين الذين هتفوا "الحرية لفلسطين ولإيران وللبنان" يدركون أن المعركة اليوم هي معركة إرادات بين مشروع هيمنة تقوده أمريكا وبريطانيا وألمانيا، وبين شعوب ترفض الركوع أمام جبروت القوة.
ومع تزايد التقارير التي تتحدث عن سقوط آلاف الضحايا وتدمير البنى التحتية، تصبح هذه التحركات الشعبية هي المتنفس الوحيد للحقيقة في مواجهة ترسانة الأكاذيب التي تروج لها الماكينة الإعلامية الصهيونية والغربية.






