4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

جبهة باب المندب وتوسيع دائرة الحرب.. هل يدخل الحوثيون على خط النار؟

كشفت القناة 13 العبرية مساء اليوم الأحد، عن تقديرات أمنية تشير إلى احتمالية انفجار جبهة ثالثة قريباً، تضاف إلى الجبهتين المشتعلتين في إيران ولبنان وهي جبهة باب المندب.

بقلم: محمد أبو غالي
٨ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
13 مشاهدة
جبهة باب المندب وتوسيع دائرة الحرب.. هل يدخل الحوثيون على خط النار؟

جبهة باب المندب وتوسيع دائرة الحرب.. هل يدخل الحوثيون على خط النار؟

 كشفت القناة 13 العبرية مساء اليوم الأحد، عن تقديرات أمنية تشير إلى احتمالية انفجار جبهة ثالثة قريبا، تضاف إلى الجبهتين المشتعلتين في إيران ولبنان وهي جبهة باب المندب.

ووفقا للتحليلات التي تداولتها النقاشات الأمنية المصغرة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، فإن ثمة ضغوطاً هائلة تُمارس على جماعة الحوثي في اليمن للانخراط بشكل مباشر وواسع في المعركة الإقليمية الكبرى، وهو ما قد يعني تحول البحر الأحمر وباب المندب إلى ساحة مواجهة مباشرة تستنزف ما تبقى من قدرات الردع الإسرائيلية المترنحة.

وتشير التقارير الاستخباراتية التي أوردتها القناة إلى أن "محور المقاومة" يسعى لتفعيل كافة الأوراق المتاحة لتخفيف الضغط عن الجبهتين اللبنانية والإيرانية، حيث يُنظر إلى اليمن كخزان استراتيجي للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي أثبتت فاعليتها في الوصول إلى عمق الأراضي المحتلة. إن هذا التصعيد الوشيك، بحسب مراقبين، يأتي رداً طبيعياً على سلسلة المجازر الصهيونية التي لم تتوقف منذ أكتوبر 2023، والتي نُفذت بدم بارد وتحت غطاء جوي وسياسي كامل من أمريكا، الشريك المباشر في حرب الإبادة التي تستهدف تصفية الوجود العربي المقاوم في المنطقة.

رهانات ترامب وأمد الحرب

وفي سياق متصل، ربطت التقديرات الإسرائيلية استمرار هذه الحرب بقرار حاسم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث يرى قادة الاحتلال أن غياب تدخل أمريكي أكثر خشونة أو قرار سياسي بإنهاء العمليات قد يمد في عمر الصراع لأسابيع طويلة، وربما لأشهر قادمة. إن اعتماد إسرائيل الكلي على الإدارة الأمريكية الحالية يبرهن على حقيقة أن هذا الكيان ليس سوى قاعدة عسكرية متقدمة لواشنطن، وأن "ترامب 2024" الذي وعد بإنهاء الحروب، يجد نفسه اليوم متورطاً في إدارة أكبر تصعيد عسكري تشهده المنطقة، بل ويدفع نحو مزيد من الدمار عبر تزويد الاحتلال بأحدث أدوات القتل وتوفير الحماية له في المحافل الدولية.

لقد أكدت القناة 13 أن النقاشات داخل هيئة الأركان الإسرائيلية تظهر تخوفاً حقيقياً من "حرب استنزاف" طويلة الأمد لا يقوى الجانب الإسرائيلي على تحمل تبعاتها الاقتصادية والاجتماعية، خاصة مع توقف الملاحة في موانئ حيوية نتيجة التهديدات اليمنية. وبحسب تقارير صحفية عبرية، فإن القادة العسكريين أبلغوا المستوى السياسي بأن الحسم العسكري بعيد المنال دون غطاء أمريكي مباشر يتجاوز الدعم اللوجستي إلى المشاركة الفعلية في ضرب المنشآت الحيوية في اليمن، وهو ما يضع إدارة ترامب أمام اختبار حقيقي لمصداقيتها وشعاراتها الانتخابية التي سقطت تماماً تحت أنقاض البيوت المهدمة في فلسطين ولبنان.

اليمن.. المتغير الصعب في المعادلة

يمثل اليمن اليوم الرقم الأصعب في معادلة الصراع الحالية، حيث فشلت كافة الغارات الأمريكية والبريطانية السابقة في لجم قدرات الحوثيين العسكرية.

إن الحديث الإسرائيلي عن "جبهة إضافية" هو اعتراف صريح بأن طوق النار الذي يحيط بالاحتلال بدأ يضيق، وأن السردية الإسرائيلية التي حاولت عزل الجبهات عن بعضها البعض قد تحطمت أمام وحدة الساحات.

ووفقا لمحللين عسكريين، فإن دخول اليمن بكامل ثقله يعني شل حركة التجارة العالمية المتوجهة إلى موانئ الاحتلال، وهو ما يشكل ضربة قاضية للاقتصاد الإسرائيلي الذي يعاني أصلاً من تداعيات الحرب المستمرة منذ عام 2023.

إن الضغط الذي تشير إليه القناة 13 ليس مجرد ضغط سياسي، بل هو نداء استغاثة من قادة الاحتلال لواشنطن للتدخل السريع. ومع استمرار المجازر الإسرائيلية المدعومة أمريكياً، يجد الحوثيون في اليمن مشروعية شعبية وإقليمية واسعة لتنفيذ عملياتهم، تأكيداً على نصرة المظلومين في فلسطين ووفاءً لالتزاماتهم تجاه حلفائهم في محور المقاومة.

وفي نهاية المطاف، يبقى قرار توسيع الحرب بيد "ترامب" ونتنياهو، اللذين يبدو أنهما اختارا طريق التصعيد المفتوح، متجاهلين أن الشعوب التي قاومت عقوداً من الاحتلال والتدخلات الخارجية، لن ترهبها التهديدات بفتح جبهات جديدة، بل ستجعل منها مقبرة لمشاريع الهيمنة الاستعمارية في المنطقة.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال