21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

اتصال بن زايد والسيسي: استمرار الحلول العسكرية في المنطقة لن يخدم مصلحة أي طرف

أجرى الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان اتصالا هاتفيا مطولا مع نظيره المصري الرئيس عبد الفتاح السيسي، لبحث التداعيات الأمنية الكارثية للهجمات الإيرانية المستمرة.

بقلم: محمد أبو غالي
٨ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
13 مشاهدة
اتصال بن زايد والسيسي: استمرار الحلول العسكرية لن يخدم مصلحة أي طرف

اتصال بن زايد والسيسي: استمرار الحلول العسكرية لن يخدم مصلحة أي طرف

أجرى الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان اتصالا هاتفيا مطولا مع نظيره المصري الرئيس عبد الفتاح السيسي، لبحث التداعيات الأمنية الكارثية للهجمات الإيرانية المستمرة.

ويأتي هذا التنسيق في وقت حساس للغاية، حيث أكدت وكالة الأنباء الإماراتية "وام" أن الزعيمين استعرضا حجم "الاعتداءات السافرة" التي طالت الأراضي الإماراتية وعددا من الدول العربية الشقيقة، معتبرين أن هذا التصعيد لا يهدد استقرار المنطقة فحسب، بل يمتد أثره ليزعزع ركائز الأمن والسلم الدوليين، في ظل اشتعال الجبهات وتداخل نيران الحرب المباشرة بين واشنطن وطهران مع اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة.

لقد حمل الاتصال رسائل واضحة حول خطورة المرحلة، حيث حذر الرئيسان من أن استمرار الحلول العسكرية لن يخدم مصلحة أي طرف، بل سيدفع بالمنطقة إلى حلقة مفرغة من الفوضى والدمار.

وبحسب تقارير رسمية صادرة عن الرئاسة المصرية، فقد أكد الرئيس السيسي تضامن مصر الكامل مع دولة الإمارات في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها القومي، مشدداً على الرفض القاطع لأي محاولات لترهيب الدول العربية أو التدخل في شؤونها الداخلية. هذا الموقف المصري يأتي متناغماً مع التحذيرات التي أطلقتها القاهرة مراراً منذ اندلاع الحرب في 2024 تحت قيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي اتسمت بدعم عسكري أمريكي غير مسبوق لكيان الاحتلال، مما ساهم في اتساع رقعة الصراع لتشمل عواصم خليجية وعربية.

الهجمات الإيرانية وحق الدفاع

لم يعد الحديث عن "اعتداءات سافرة" مجرد توصيف دبلوماسي، بل هو انعكاس لواقع ميداني مرير؛ حيث كشفت وزارة الدفاع الإماراتية في تقرير صدر اليوم الأحد، 8 مارس 2026، عن رصد موجة جديدة من الهجمات شملت إطلاق 17 صاروخاً باليستياً و117 طائرة مسيرة استهدفت منشآت حيوية ومدنية. وبحسب إحصائيات رسمية، فقد أدى هذا العدوان منذ بدايته في 28 فبراير الماضي إلى سقوط 4 وفيات وإصابة أكثر من 112 شخصاً من جنسيات مختلفة، مما دفع أبوظبي للتأكيد أمام المجتمع الدولي أنها في "حالة دفاع عن النفس" بمواجهة عدوان غير مبرر يخالف كافة المواثيق الدولية وقواعد حسن الجوار.

إن استهداف مطاري أبوظبي ودبي الدوليين، وسقوط شظايا الصواريخ بالقرب من مناطق سكنية وتجارية، يبرهن على أن إيران قررت نقل المعركة إلى عمق الدول الحليفة لواشنطن، رداً على الضربات الأمريكية-الإسرائيلية التي استهدفت منشآتها النفطية والنووية.

ووفقا لتقارير صحيفة "اليوم السابع"، فإن مجلس الجامعة العربية قد سارع للتأكيد على حق الدول العربية في الدفاع عن سيادتها بكل الوسائل المتاحة، محذراً من أن استمرار استهداف البنية التحتية المدنية في الإمارات والسعودية والكويت يمثل تهديداً مباشراً للملاحة الدولية في مضيق هرمز، ويضع العالم أجمع أمام أزمة طاقة وأمن لا يمكن التنبؤ بمآلاتها.

القاهرة وسيناريوهات "شبه الطوارئ"

على الجانب المصري، يعكس هذا الاتصال حالة الاستنفار التي تعيشها مؤسسات الدولة، حيث وصف الرئيس السيسي الوضع الراهن في مصر بأنه حالة "شبه طوارئ" نتيجة التداعيات الاقتصادية والأمنية المباشرة لهذه الحرب. إن القلق المصري ينبع من احتمالية توسع رقعة الصراع لتشمل البحر الأحمر بشكل يعيق الملاحة في قناة السويس، وهو ما يمثل خطاً أحمر للأمن القومي المصري. وتفيد تقارير إخبارية أن التنسيق "المصري-الإماراتي" يهدف إلى بناء جبهة عربية موحدة قادرة على الضغط باتجاه الحلول الدبلوماسية، رغم إدراك الجانبين أن تعنت حكومة الاحتلال الإسرائيلي والدعم المطلق من إدارة ترامب يقللان من فرص النجاح في المدى المنظور.

إن التحذير المشترك من "خطورة التصعيد العسكري" هو بمثابة نداء أخير للمجتمع الدولي للتدخل قبل فوات الأوان. فبينما تحترق مستودعات الوقود في طهران وتتساقط الصواريخ في شوارع دبي، تظل الشعوب العربية هي من يدفع ثمن هذه المقامرات السياسية الكبرى.

وبحسب مراقبين، فإن مصر تسعى لتجنب الانجرار المباشر للصراع العسكري، مفضلة لعب دور الوسيط القوي والقادر على احتواء الأزمات، إلا أن استمرار "الاعتداءات الإيرانية السافرة" قد يفرض خيارات صعبة على كافة العواصم العربية التي ترى في أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي، خاصة مع تزايد التقارير التي تتحدث عن مجازر جديدة يرتكبها الاحتلال في فلسطين ولبنان تحت ستار هذا الغبار العسكري الكثيف.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال