انتقد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، خلال اجتماع رفيع المستوى عُقد عبر الاتصال المرئي اليوم الاثنين مع قادة من الاتحاد الأوروبي ودول المنطقة، النهج الإسرائيلي التصعيدي والسعي المتعمد لإشعال فتيل الصراع في الشرق الأوسط.
وأكد الملك أن مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة والضفة الغربية، تزامناً مع حلول شهر رمضان المبارك، تمثل استفزازاً خطيراً يهدد بتوسيع دائرة التوتر وتفجير الأوضاع في المنطقة برمتها.
وشدد العاهل الأردني في حديثه أمام القادة على أن استمرار هذه الانتهاكات يضرب عرض الحائط بكافة الجهود الدولية الرامية لتحقيق التهدئة، محذراً من أن المساس بالمقدسات أو استهداف المدنيين في هذا التوقيت الدقيق سيؤدي إلى عواقب وخيمة لا يمكن التنبؤ بمدى تأثيرها على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
التصعيد في لبنان: مؤشر خطير على اتساع رقعة المواجهة الشاملة
وفي سياق استعراضه للمستجدات الميدانية، أشار الملك عبد الله الثاني إلى أن التطورات الدراماتيكية في لبنان والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي اللبنانية تمثل مؤشراً في غاية الخطورة على اتساع رقعة التصعيد الجغرافي للصراع.
وأكد العاهل الأردني وقوف المملكة الأردنية الهاشمية الكامل إلى جانب الأشقاء في لبنان، ودعمها المطلق لكافة الجهود الرامية إلى حماية الأمن والاستقرار والسيادة اللبنانية في وجه التهديدات الخارجية.
واعتبر الملك أن استهداف لبنان يمثل مرحلة جديدة ومقلقة من التصعيد، تتطلب موقفاً دولياً حازماً لمنع تحويل الأراضي اللبنانية إلى ساحة حرب مفتوحة، مشدداً على ضرورة احترام القوانين الدولية التي تضمن سيادة الدول وحماية حدودها من أي عدوان خارجي.
الأمن القومي الأردني: إجراءات حازمة لحماية المواطنين والاستقرار
وعلى الصعيد الداخلي، شدد العاهل الأردني على أن المملكة لن تتوانى عن اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لحماية أمنها الوطني واستقرارها وسلامة مواطنيها في ظل حالة السيولة الأمنية التي تشهدها المنطقة.
وأشار الملك إلى أن الأردن يتابع عن كثب كافة التطورات الإقليمية، ويحرص على تنسيق الجهود مع الدول الشقيقة والصديقة لاحتواء التوتر ومنع ارتداداته على الساحة المحلية. وأكد الملك عبد الله الثاني أهمية تعزيز الجبهة الداخلية واليقظة المستمرة لمواجهة أي تحديات قد تنجم عن التصعيد العسكري في الجوار، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الأردن سيظل صوتاً للحكمة والاعتدال، لكنه في الوقت ذاته سيبقى الحصن المنيع في وجه أي محاولات لزعزعة استقراره أو المساس بسلامة أراضيه.
الدبلوماسية الدولية: السبيل الوحيد لتحقيق تهدئة شاملة ومستدامة
وخلال الاجتماع الذي خُصص لبحث سبل نزع فتيل الأزمة في الشرق الأوسط، دعا الملك عبد الله الثاني إلى ضرورة استمرار التعاون والتنسيق الدولي المكثف لحماية المدنيين وتحقيق تهدئة شاملة ومستدامة تنهي معاناة الشعوب المتضررة.
وأكد العاهل الأردني أن الدبلوماسية النشطة والحوار الصريح والمسؤول هما الطريق الوحيد والبديل الناجع لوقف الانزلاق الخطير نحو صراع إقليمي أوسع قد لا ينجو منه أحد.
وحث الملك قادة الاتحاد الأوروبي والدول المشاركة على ممارسة ضغوط حقيقية لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى طاولة المفاوضات، معتبراً أن غياب الأفق السياسي هو الوقود الحقيقي لاستمرار العنف، وأن الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية يظل هو المفتاح الأساسي لاستعادة الاستقرار في المنطقة.








