تتصدر الجمهورية الإسلامية الإيرانية المشهد العالمي في ظل مواجهة عسكرية غير مسبوقة بدأت فصولها الدامية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عنيفاً ومنسقاً استهدف قلب الدولة الإيرانية ومقدراتها الحيوية.
هذا العدوان الذي لم يفرق بين منشأة مدنية وموقع عسكري، طال العاصمة طهران ومدناً تاريخية واستراتيجية مثل قم وأصفهان، مما تسبب في أضرار مادية وجسيمة تهدف في مقامها الأول إلى كسر إرادة الشعب الإيراني وتقويض صموده الوطني.
ولم تكتفِ القوى المعتدية بتدمير البنى التحتية، بل ذهبت إلى أقصى درجات التصعيد باستهداف رموز السيادة والحكم في البلاد، مما أدى إلى ارتقاء المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من أبرز القادة العسكريين شهداء في سبيل الدفاع عن وطنهم، وهو الحدث الذي زاد من تكاتف الداخل الإيراني والتفافه حول قيادته العسكرية لخوض معركة الدفاع المقدس ضد آلة الحرب الغربية التي تحاول إعادة رسم خارطة المنطقة بالقوة والإكراه.
معادلة الردع الجديدة والرد على استهداف القطاع المصرفي
وفي تطور ميداني بالغ الأهمية، نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» الإيراني تصريحات حازمة تؤسس لمرحلة جديدة من الردع العسكري والاقتصادي.
حيث أكد المتحدث أن لجوء العدو لاستهداف البنوك والمؤسسات المالية الإيرانية يمنح طهران الحق الشرعي والقانوني الكامل لقصف وتدمير المؤسسات الاقتصادية الإسرائيلية والأمريكية المنتشرة في المنطقة.
هذه المعادلة التي يطرحها الجيش الإيراني تعني أن الحرب لم تعد محصورة في الجبهات العسكرية التقليدية، بل امتدت لتشمل عصب الاقتصاد الذي يحرك آلة العدوان.
وتؤمن طهران بأن حماية لقمة عيش المواطن الإيراني ومدخراته تتطلب رداً حاسماً يطال المصالح المالية للعدو، مما يضع الاستثمارات والمؤسسات الاقتصادية التابعة لواشنطن وتل أبيب في دائرة الخطر المباشر، ويجبر القوى المعتدية على إعادة حساباتها قبل الاستمرار في سياسة التجويع والحصار المالي التي تمارسها بالتوازي مع القصف الجوي والبري.
الضربات الانتقامية الإيرانية والتعتيم الإعلامي لدى سلطات الاحتلال
لم تقف طهران مكتوفة الأيدي أمام استهداف قادتها ورموزها، بل سارعت إلى تنفيذ سلسلة من الضربات الانتقامية الموجهة بدقة نحو مواقع استراتيجية داخل العمق الإسرائيلي. وبحسب التقارير الميدانية، فقد أسفرت هذه الهجمات الصاروخية والجوية عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف قوات الاحتلال، بالإضافة إلى تدمير منشآت حساسة كانت تُستخدم كمنطلقات للعدوان على إيران.
ورغم حجم الدمار الذي أحدثته الصواريخ الإيرانية، إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا تزال تمارس سياسة التعتيم الإعلامي الممنهج، وتفرض رقابة مشددة على نشر أي تفاصيل تتعلق بالخسائر البشرية والمادية الفعلية، خوفاً من انهيار الجبهة الداخلية وفشل سردية "الدرع الذي لا يقهر".
إن هذا الصمود الإيراني والقدرة على الرد الفوري في قلب الكيان الصهيوني يثبتان أن طهران تمتلك من الأدوات العسكرية والتقنية ما يمكنها من إيلام المعتدي وجعله يدفع ثمن حماقاته العسكرية غالياً، رغم الفارق في الإمكانيات الجوية المدعومة أمريكياً.
توسيع دائرة الاستهداف لتشمل القواعد الأمريكية في المنطقة
امتدت العمليات العسكرية الإيرانية لتشمل القواعد العسكرية الأمريكية المتمركزة في دول الخليج، بالإضافة إلى مواقع في الأردن والعراق، وذلك في إطار سعي طهران لتجفيف منابع الدعم اللوجستي والعسكري الذي يتلقاه العدوان الإسرائيلي.
وقد أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية بوضوح أن أي نقطة تنطلق منها الطائرات أو الصواريخ الأمريكية لاستهداف الأراضي الإيرانية ستكون هدفاً مشروعاً لقواتها.
هذا التصعيد يعكس إصرار إيران على الدفاع عن سيادتها بكل الوسائل المتاحة، ورفضها لوجود قوات أجنبية تشكل تهديداً مستمراً لأمنها القومي.
ومع استهداف بعض المنشآت الحيوية والنفطية في المنطقة، برزت مخاوف دولية واسعة حول مستقبل تدفقات الطاقة العالمية، إلا أن طهران ترى في هذه التحركات وسيلة للضغط على المجتمع الدولي للتدخل ووقف العدوان الأمريكي الإسرائيلي الذي بدأ بانتهاك السيادة الإيرانية وقتل رموزها، معتبرة أن الأمن في المنطقة يجب أن يكون للجميع أو لن ينعم به أحد ما دام العدوان مستمراً.










