دان رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، بأشد العبارات استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في فرض إجراءات عسكرية مشددة وإغلاق المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف أمام المصلين، خاصة في ظل الأيام المباركة من شهر رمضان لعام 2026.
وأكد اليماحي في بيان صحفي صدر اليوم الخميس، أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً لحرية العبادة وتعدياً سافراً على الوضع التاريخي والقانوني القائم في مدينة القدس المحتلة، مشيراً إلى أن منع المصلين من الوصول إلى قبلة المسلمين الأولى وعرقلة أداء الشعائر الدينية يشكلان استفزازاً لمشاعر أكثر من مليار ونصف المليار مسلم حول العالم.
وشدد رئيس البرلمان العربي على أن هذه السياسات الممنهجة تأتي ضمن محاولات الاحتلال لفرض أمر واقع جديد يهدف إلى طمس الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة، محذراً من أن المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو حق خالص للمسلمين وحدهم، وأن أي مساس به سيؤدي حتماً إلى تفجر الأوضاع الأمنية ليس فقط في الأراضي الفلسطينية بل في المنطقة بأكملها.
انتهاكات الحرم الإبراهيمي والقدس: عدوان ممنهج على حرية العبادة والمواقع الدينية
أعرب محمد بن أحمد اليماحي عن قلق البرلمان العربي البالغ إزاء القيود والانتهاكات المتواصلة التي تطال الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، بما في ذلك إغلاقه المتكرر ومنع المصلين من دخوله، معتبراً ذلك اعتداءً مباشراً على قدسية المواقع الدينية وتحدياً للقرارات الدولية.
وأوضح اليماحي أن استمرار هذه الاعتداءات يمثل خرقاً صريحاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ويقوض كافة فرص التهدئة والاستقرار التي تسعى إليها الأطراف الإقليمية والدولية.
ودعا رئيس البرلمان العربي المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية المعنية، إلى ضرورة تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية في حماية الأماكن المقدسة، وإلزام سلطات الاحتلال باحترام الوضع القائم وتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة التي تضمن حرية العبادة وتحمي المقدسات الإسلامية والمسيحية من محاولات التهويد والتقسيم الزماني والمكاني، مؤكداً أن حماية هذه المقدسات هي الركيزة الأساسية لتحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط.
الأقصى في مواجهة الحصار: منع التراويح والاعتكاف للمرة الأولى منذ عقود
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى لليوم الثالث عشر على التوالي، مانعة أداء الصلاة فيه بحجة الأوضاع الأمنية المتدهورة الناتجة عن الحرب الدائرة والتصعيد العسكري الأخير ضد إيران.
وتعد هذه المرة الأولى منذ احتلال القدس عام 1967 التي تمنع فيها سلطات الاحتلال صلاة التراويح والاعتكاف خلال العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، في سابقة خطيرة تعكس حجم التضييق الممارس ضد الفلسطينيين.
ويتزامن هذا الإغلاق مع انتشار مكثف لقوات الاحتلال في محيط المسجد وأبواب البلدة القديمة، حيث يتم منع الفلسطينيين بشكل كامل من الدخول إلى باحات المسجد، مع استمرار الإغلاق القسري للمحال التجارية في أسواق البلدة القديمة، مما أدى إلى شلل كامل في الحياة اليومية والاقتصادية داخل القدس.
ويأتي هذا الحصار الخانق بالتزامن مع إعلان جيش الاحتلال فرض إغلاق شامل على الضفة الغربية، وذلك بعد ساعات من العدوان الواسع الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير الماضي، مما زاد من تعقيد المشهد الميداني والإنساني في الأراضي المحتلة.
الوضع التاريخي والقانوني للقدس: مطالب برلمانية عربية بتحرك دولي عاجل
شدد رئيس البرلمان العربي في ختام بيانه على أن الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات يشجع سلطات الاحتلال على التمادي في إجراءاتها القمعية، مؤكداً أن القدس ستبقى العاصمة الأبدية للدولة الفلسطينية بهويتها العربية الراسخة.
وطالب اليماحي بضرورة وجود تحرك دبلوماسي دولي عاجل للضغط على حكومة الاحتلال لوقف عدوانها على المقدسات، وفتح المسجد الأقصى أمام المصلين فوراً وبدون قيد أو شرط، خاصة وأن استمرار هذه الإجراءات تحت حجج أمنية واهية يهدف في الأساس إلى معاقبة الشعب الفلسطيني وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للمدينة.
وأكد اليماحي أن البرلمان العربي سيظل في حالة انعقاد دائم لمتابعة التطورات في القدس، وسيقوم بمراسلة البرلمانات الدولية والقارية لوضعهم في صورة هذه الجرائم التي ترتكب بحق المقدسات الإسلامية، مشدداً على أن استعادة الاستقرار في المنطقة تبدأ من احترام حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وحماية مقدساته من دنس الاحتلال وإجراءاته التعسفية التي تضرب بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية.









