أدان وزراء خارجية كل من تركيا، ومصر، وإندونيسيا، والأردن، وباكستان، وقطر، والسعودية، والإمارات، في بيان مشترك وعاجل ، استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق أبواب المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين المسلمين.
وأكد الوزراء في بيانهم أن القيود الأمنية المشددة التي تفرضها سلطات الاحتلال على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس وأماكن العبادة فيها تمثل انتهاكاً صارخاً وواضحاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، معربين عن رفضهم القاطع لهذه الإجراءات التي وصفوها بغير القانونية وغير المبررة.
وشدد الوزراء على أن "إسرائيل" تواصل ممارساتها الاستفزازية الممنهجة داخل المسجد الأقصى وضد المصلين، مجددين التأكيد على أن قوة الاحتلال لا تملك أي سيادة شرعية على مدينة القدس المحتلة ولا على مقدساتها الإسلامية والمسيحية، وهو ما يستوجب تحركاً دولياً فورياً لإلزامها بوقف هذه التعديات التي تمس جوهر الأمن والسلم في المنطقة والعالم الإسلامي أجمع.
حالة الطوارئ والحرب الإقليمية: ذرائع الاحتلال لخنق القدس في العشر الأواخر من رمضان
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى المبارك لليوم الثالث عشر على التوالي، متذرعة بالأوضاع الأمنية المتوترة الناجمة عن تداعيات الحرب على إيران وإعلان حالة الطوارئ القصوى.
وأفادت محافظة القدس، في تقرير ميداني صدر اليوم الخميس، بأن الاحتلال منع المصلين بشكل تام من التواجد في المسجد وباحاته، وسط انتشار عسكري مكثف لقوات الشرطة والجيش في محيط المسجد وأبواب البلدة القديمة التاريخية.
وتأتي هذه الإجراءات القمعية بالتزامن مع إعلان جيش الاحتلال فرض إغلاق شامل على كافة مناطق الضفة الغربية، وذلك عقب ساعات من العدوان الواسع الذي شنته "إسرائيل" والولايات المتحدة على الأراضي الإيرانية في نهاية فبراير الماضي.
إن استخدام "الذرائع الأمنية" لتعطيل الشعائر الدينية يمثل تصعيداً خطيراً يهدف إلى عزل القدس عن محيطها العربي، وتحويل المدينة المقدسة إلى منطقة عسكرية مغلقة يُحرم فيها الفلسطينيون من أبسط حقوقهم في العبادة والتنقل.
سابقة تاريخية منذ عام 1967: منع صلاة التراويح والاعتكاف في المسجد الأقصى
يمثل العام 2026 منعطفاً مأساوياً في تاريخ المسجد الأقصى، حيث وللمرة الأولى منذ احتلال المدينة عام 1967، تُمنع صلاة التراويح والاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك داخل المسجد المبارك.
ويترافق هذا المنع مع استمرار إغلاق المحال التجارية في أسواق البلدة القديمة، مما أدى إلى شلل كامل في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمقدسيين.
وحذرت محافظة القدس من التصعيد الخطير في خطاب التحريض الذي تقوده ما تُسمى منظمات "الهيكل" المتطرفة، والتي تستغل إغلاق المسجد أمام المسلمين لتكثيف دعواتها لاقتحام الأقصى وتغيير واقعه التاريخي والقانوني.
إن هذا التزامن بين الإجراءات العسكرية الرسمية وتحريض الجماعات الاستيطانية المتطرفة يشير إلى وجود مخطط ممنهج يهدف إلى تقسيم المسجد زمانياً ومكانياً، مستغلاً حالة الانشغال الإقليمي بالصراعات الكبرى لتمرير وقائع ميدانية كان من الصعب تنفيذها في الظروف العادية.
المطالب الدولية والوصاية الهاشمية: ضرورة فتح أبواب الأقصى فوراً وبدون قيود
دعا وزراء خارجية الدول الثمانية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية المقدسات، وطالبوا "إسرائيل"، باعتبارها قوة احتلال بموجب القانون الدولي، بفتح أبواب المسجد الأقصى فوراً أمام المصلين ورفع كافة القيود المفروضة على دخول البلدة القديمة.
وأكد البيان المشترك على ضرورة التوقف الفوري عن عرقلة وصول المسلمين إلى مسجدهم، واحترام الوضع القائم الذي ترعاه الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات.
وأشار الوزراء إلى أن استمرار هذه الانتهاكات تحت غطاء الحرب الإقليمية يقوض فرص التهدئة ويزيد من حدة الاحتقان الشعبي، مؤكدين أن حماية حرية العبادة في القدس ليست قضية فلسطينية فحسب، بل هي مسؤولية دولية تتطلب ضغطاً حقيقياً على سلطات الاحتلال لوقف عربدتها العسكرية واحترام قدسية المكان والزمان، خاصة في هذه الأيام المباركة من شهر رمضان التي تمثل ذروة العبادة للمسلمين حول العالم.







