تعرضت بلدة "مخماس" الواقعة شمال شرقي مدينة القدس المحتلة، اليوم السبت، لعملية اقتحام نفذتها مجموعة من المستوطنين المتطرفين تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وأفادت مصادر محلية ومنظمات حقوقية بأن المستوطنين توغلوا في أطراف البلدة، مما أدى إلى حالة من التوتر الشديد والقلق بين الأهالي نتيجة الترهيب الممنهج الذي تمارسه هذه المجموعات.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد وتيرة الاقتحامات والاعتداءات التي تستهدف البلدات والقرى المحيطة بالقدس، بهدف التضييق على السكان الفلسطينيين وفرض واقع استيطاني جديد يهدد أمنهم وممتلكاتهم.
تحذيرات حقوقية من منظمة "البيدر"
من جانبها، أكدت منظمة "البيدر" للدفاع عن حقوق البدو، أن مجموعة من المستوطنين اقتحمت أطراف بلدة مخماس، مشيرة إلى أن هذا النوع من الاعتداءات لم يعد حوادث عابرة، بل أصبح سياسة يومية تهدف إلى زعزعة الاستقرار في المناطق المحيطة بالقدس.
وأوضحت المنظمة في بيانها أن تصاعد هذه الاقتحامات يشكل تهديداً مباشراً ومستمراً على أراضي المواطنين، حيث يسعى المستوطنون من خلال هذه التحركات إلى جس نبض الأهالي تمهيداً للاستيلاء على مزيد من الأراضي وتوسيع البؤر الاستيطانية القائمة، وهو ما يتطلب تدخلاً حقوقياً ودولياً عاجلاً لوقف هذه الانتهاكات.
سياسة التهجير القسري للمجتمعات
وفقاً للتقرير السنوي الصادر عن "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان"، فإن اعتداءات المستوطنين بلغت ذروتها خلال عام 2025، حيث أدت هذه الجرائم الممنهجة إلى تهجير 13 تجمعاً بدوياً فلسطينياً بشكل قسري.
وأشار التقرير إلى أن عمليات التهجير شملت 197 عائلة، بواقع 1090 فرداً، وجدوا أنفسهم بلا مأوى نتيجة إرهاب المستوطنين وحماية جيش الاحتلال لهم. وتعكس هذه الأرقام حجم المأساة التي تعيشها التجمعات البدوية في المناطق المصنفة "ج"، حيث يتم استهدافهم بشكل مباشر لدفعهم نحو الرحيل وإفراغ الأرض لصالح التوسع الاستيطاني غير القانوني.
تداعيات حرب الإبادة على الضفة
تشهد الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، تصاعداً خطيراً في العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع حرب الإبادة في قطاع غزة في أكتوبر 2023، والتي استمرت لعامين متتاليين.
هذا التصعيد لم يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة فحسب، بل شمل تكثيفاً غير مسبوق في عمليات القتل، الاعتقال، والتهجير القسري.
ويرى مراقبون أن الاحتلال استغل انشغال العالم بالعدوان على غزة لتنفيذ مخططاته المؤجلة في الضفة الغربية، عبر تمكين المستوطنين ومنحهم الضوء الأخضر للاعتداء على القرى والبلدات الفلسطينية دون رادع قانوني أو دولي.
حصيلة الشهداء والمعتقلين في الضفة
الأرقام والإحصائيات الصادرة عن الجهات الفلسطينية تعكس واقعاً دموياً تعيشه الضفة الغربية خلال العامين الماضيين، حيث استشهد أكثر من 1125 فلسطينياً برصاص الاحتلال والمستوطنين، فيما أصيب نحو 11 ألفاً و700 آخرين بجروح متفاوتة.
وعلى صعيد الاعتقالات، شنت قوات الاحتلال حملات واسعة طالت نحو 22 ألف فلسطيني، في محاولة لكسر إرادة المقاومة الشعبية والتصدي للمخططات الاستيطانية.
إن هذا الاستنزاف البشري والمادي الممنهج يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه حماية المدنيين الفلسطينيين العزل من آلة الحرب الإسرائيلية المتواصلة.
رغم هذه التحديات الجسيمة واقتحامات المستوطنين المتكررة كما حدث في بلدة مخماس اليوم، لا يزال المواطن الفلسطيني في القدس والضفة الغربية يتمسك بأرضه ويرفض سياسات الترحيل القسري.
إن صمود الأهالي في مخماس والقرى المجاورة يمثل حائط الصد الأول أمام أطماع المستوطنين، إلا أن هذا الصمود يحتاج إلى دعم سياسي وحقوقي وإعلامي مستمر لتسليط الضوء على هذه الجرائم وفضح ممارسات الاحتلال التي تهدف إلى تغيير ديموغرافية المنطقة وعزل القدس بالكامل عن محيطها الفلسطيني الطبيعي.










