21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

لبنان.. حصيلة الشهداء ترتفع إلى 826 وسط استهداف ممنهج للطواقم الطبية

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في تقريرها الدوري الصادر اليوم السبت، عن ارتفاع مأساوي في الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان الإسرائيلي

بقلم: محمد خميس
١٤ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
20 مشاهدة
صحة لبنان

صحة لبنان

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في تقريرها الدوري الصادر اليوم السبت، عن ارتفاع مأساوي في الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر على الأراضي اللبنانية، حيث أكدت البيانات الرسمية وصول عدد الشهداء إلى 826 شهيداً. 

وتأتي هذه الأرقام الصادمة لتعكس حجم العنف المفرط الذي تنتهجه قوات الاحتلال في عملياتها العسكرية التي انطلقت بوتيرة متصاعدة منذ الثاني من فبراير الماضي.

 وأشار البيان الصادر عن الوزارة إلى أن أعداد الجرحى والمصابين بلغت حتى اللحظة 335 جريحاً، يعاني الكثير منهم من إصابات حرجة جراء الغارات الجوية المكثفة والقصف المدفعي الذي لا يفرق بين أهداف عسكرية ومنشآت مدنية، مما يضع القطاع الطبي اللبناني أمام تحديات لوجستية وإنسانية تفوق قدراته التشغيلية في ظل الظروف الراهنة.

استهداف الطواقم الطبية وكارثة "برج قلاوية"

لم تقتصر فاتورة الدم على المدنيين فحسب، بل امتدت يد العدوان لتطال الكوادر الإسعافية والطبية التي تعمل في الخطوط الأمامية لإنقاذ الجرحى. فقد سجل تقرير وزارة الصحة قفزة مؤلمة في عدد الشهداء من المسعفين والعمال الصحيين، حيث ارتفع عددهم إلى 31 شهيداً.

 وجاء هذا الارتفاع بعد نجاح فرق الإنقاذ في العثور على مفقودين من العاملين الصحيين كانوا تحت ركام مركز الرعاية الصحية الأولية في منطقة "برج قلاوية"، والذي استهدفه الطيران الإسرائيلي بشكل مباشر. 

إن استهداف مراكز الرعاية الصحية يمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية واتفاقيات جنيف التي تحيد الأطقم الطبية، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لترهيب فرق الإغاثة ومنعها من أداء واجبها الإنساني تجاه الضحايا في المناطق المشتعلة جنوبي البلاد.

جغرافيا الدمار: غارات مكثفة من الجنوب إلى الضاحية

يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ ما يسمى بـ "المعركة الهجومية" ضد لبنان، وهي العملية التي اتسعت رقعتها الجغرافية لتشمل معظم القرى والبلدات في الجنوب اللبناني وصولاً إلى الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت. 

وتستخدم قوات الاحتلال في هذا العدوان مزيجاً من الغارات الجوية العنيفة والقصف المدفعي الثقيل، ما أسفر عن تدمير عشرات المباني السكنية وتحويل أحياء كاملة إلى أنقاض.

 وتركزت الضربات الأخيرة بشكل خاص على الضاحية الجنوبية، حيث استهدفت الطائرات الحربية منشآت وبنى تحتية بحجج أمنية، في حين تؤكد الوقائع الميدانية أن القصف يطال مناطق مكتظة بالسكان، ما يرفع من كلفة الخسائر البشرية والمادية ويؤدي إلى موجات نزوح جماعي للسكان نحو مناطق أكثر أمناً في عمق البلاد.

خلفيات الصعيد العسكري وسيناريوهات المواجهة

تعود جذور هذه الموجة الجديدة من التصعيد إلى فجر الاثنين الماضي، حين أعلن حزب الله اللبناني عن قصف موقع عسكري تابع لجيش الاحتلال في شمال الأراضي المحتلة، رداً على الاستفزازات المستمرة. 

وبناءً على ذلك، أطلق جيش الاحتلال عمليته العسكرية الواسعة، معتبراً أن الجبهة الشمالية باتت أولوية أمنية لا يمكن التغافل عنها. ومع استمرار القصف المتبادل، يبدو أن المنطقة تتجه نحو سيناريوهات أكثر قتامة، حيث يصر الاحتلال على مواصلة "المعركة الهجومية" لفرض واقع أمني جديد على الحدود، بينما تواصل المقاومة اللبنانية ردودها العسكرية.

 هذا الاستعصاء الميداني يدفع ثمنه المدنيون اللبنانيون من حياتهم وممتلكاتهم، وسط صمت دولي لم ينجح حتى الآن في فرض وقف فوري لإطلاق النار يحمي الأبرياء من آلة الحرب.

الواقع الإنساني وانهيار البنية التحتية

إلى جانب الخسائر الأرواح، يعاني لبنان من تدمير ممنهج للبنى التحتية الأساسية، بما في ذلك شبكات الكهرباء والماء والطرق الحيوية التي تربط المدن ببعضها. 

إن استهداف المنشآت الحيوية يزيد من معاناة المواطنين اليومية ويصعب مهام فرق الدفاع المدني في الوصول إلى المناطق المنكوبة لانتشال العالقين تحت الأنقاض.

 وتناشد السلطات اللبنانية المجتمع الدولي والمنظمات الإغاثية التدخل العاجل لتوفير المستلزمات الطبية والغذائية للمتضررين، خاصة في المناطق الجنوبية التي باتت تعاني من حصار غير معلن جراء كثافة القصف العشوائي.

 ومع استمرار العثور على مفقودين تحت الأنقاض، يظل الرقم المرشح للزيادة في حصيلة الشهداء هو الهاجس الأكبر الذي يؤرق اللبنانيين في ظل هذه الحرب الضروس.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

لبنان.. حصيلة الشهداء ترتفع إلى 826 وسط استهداف ممنهج للطواقم الطبية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°