أعلن حزب الله اللبناني، اليوم الأحد، عن تنفيذ هجوم صاروخي نوعي وواسع النطاق استهدف مجمع الصناعات العسكرية التابع لشركة "رفائيل" المتمركز في شمال منطقة الكريوت بمدينة حيفا المحتلة.
وتأتي هذه العملية العسكرية في توقيت بالغ الحساسية، حيث تسعى الجماعة اللبنانية إلى توجيه ضربة مؤلمة لعصب الإنتاج العسكري الإسرائيلي، الذي يعد المورد الأساسي لأنظمة الدفاع الجوي والأسلحة الذكية.
وقد أفادت مصادر إعلامية، من بينها قناة القاهرة الإخبارية، في أنباء عاجلة، بأن الصواريخ أصابت أهدافها بدقة، مما تسبب في دوي انفجارات هائلة وتصاعد أعمدة الدخان في المنطقة، وهو ما يعكس تطوراً كبيراً في القدرات الصاروخية للحزب وقدرته على اختراق المنظومات الدفاعية في عمق الجليل.
قصف مستوطنة نهاريا
لم يتوقف التصعيد الميداني عند حدود المجمعات العسكرية، بل امتد ليشمل العمق السكني في المستوطنات الشمالية، حيث أضاف حزب الله في بيانه العسكري أنه قام بقصف مستوطنة نهاريا شمالي إسرائيل برشفة صاروخية مكثفة.
وتسببت هذه الرشقة في تفعيل صافرات الإنذار بشكل متواصل، مما دفع آلاف المستوطنين للهروب نحو الملاجئ في حالة من الذعر والارتباك.
ويهدف الحزب من خلال هذه الهجمات المتزامنة إلى تشتيت جهود الدفاع الجوي الإسرائيلي وفرض معادلة "العين بالعين" في ظل التهديدات الإسرائيلية المستمرة بشن غزو بري على جنوب لبنان، مما يضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة ليتحول إلى صدام بري واسع النطاق لا يمكن التنبؤ بنهاياته.
العملية العسكرية المشتركة
تعود جذور هذا الانفجار العسكري الشامل إلى يوم السبت الموافق 28 فبراير الماضي، عندما بدأت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل عملية عسكرية مشتركة ضخمة وغير مسبوقة استهدفت العمق الإيراني بشكل مباشر.
وجاء هذا الهجوم الجوي والسيبراني المنسق ليمثل ذروة التصعيد بين الأطراف المتصارعة، متجاوزاً كافة الخطوط الحمراء التي رسمت على مدار العقود الماضية.
إن انخراط واشنطن المباشر في العمليات الهجومية داخل الأراضي الإيرانية أعطى الصراع طابعاً دولياً بامتياز، محولاً الأراضي الإيرانية واللبنانية إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الجيوسياسية الكبرى، في ظل انهيار تام لكافة الجهود الدبلوماسية التي حاولت احتواء الأزمة قبل وصولها إلى مرحلة الصدام المسلح المباشر.
اغتيال المرشد الإيراني
أسفرت الضربات الجوية المكثفة والمركزة التي نفذها التحالف الأمريكي الإسرائيلي عن نتائج زلزالية غيرت وجه المنطقة في أيام معدودة، حيث أُعلن رسمياً عن استشهاد المرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب عدد كبير من المسؤولين الأمنيين والعسكريين من الصف الأول في الحرس الثوري.
ولم تقتصر الخسائر على الجانب العسكري والسياسي، بل سقط مئات الضحايا من المدنيين الإيرانيين جراء القصف العنيف الذي طال مراكز القيادة والتحكم والمنشآت الاستراتيجية. إن غياب رأس الهرم في السلطة الإيرانية أحدث حالة من الفراغ والارتباك، لكنه في الوقت ذاته أشعل رغبة جامحة في الانتقام لدى الموالين للنظام وشركائه في المنطقة، مما دفع باتجاه ردود فعل عسكرية انتحارية وواسعة النطاق.
الرد الصاروخي الإيراني
في مقابل الضربات المؤلمة، لم تلتزم طهران الصمت طويلاً، حيث ردت بقوة عبر إطلاق موجات متتالية من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الانتحارية باتجاه أهداف حيوية داخل إسرائيل.
ولم يقتصر الرد الإيراني على استهداف الداخل الإسرائيلي، بل توسعت الدائرة لتشمل استهدافاً مباشراً للقواعد الأمريكية المنتشرة في عدد من دول الخليج والمنطقة.
وشملت هذه الاستهدافات مواقع استراتيجية في كل من البحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى هجمات طالت مواقع عسكرية في العراق والأردن. هذا الرد المتشعب يهدف إلى إرسال رسالة واضحة مفادها أن أي اعتداء على إيران سيجعل من كافة القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة أهدافاً مشروعة لنيرانها.
تداعيات التصعيد الإقليمي
أدى هذا التوسع الدراماتيكي في نطاق المواجهة إلى شلل شبه تام في الملاحة الجوية والبحرية في منطقة الشرق الأوسط، مما أثر بشكل حاد على أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد. ومع دخول حزب الله اللبناني على خط المواجهة المباشرة عبر استهداف مجمع رفائيل، أصبحنا أمام "وحدة ساحات" فعلية تنفذ عملياتها بالتنسيق مع طهران.
إن انخراط دول مثل العراق والأردن والخليج في دائرة النار، سواء كأهداف أو كمنطلقات للعمليات، يضع هذه الدول في موقف حرج للغاية ويجعل من استقرارها الداخلي مهدداً.
إن عام 2026 بات يسطر فصلاً جديداً من الصراع الذي قد لا ينتهي قبل إعادة رسم توازنات القوة في المنطقة بشكل كامل، وسط مخاوف من تحولها إلى حرب عالمية ثالثة.










