21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

طهران تتهم واشنطن وتل أبيب باستخدام مسيرات "مقلدة" لإثارة الفتنة مع الجيران

نفى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بشكل قاطع الأنباء التي تتحدث عن استهداف بلاده لمناطق مدنية أو أحياء سكنية في دول الشرق الأوسط

بقلم: محمد خميس
١٥ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
17 مشاهدة
عراقجي

عراقجي

نفى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بشكل قاطع الأنباء التي تتحدث عن استهداف بلاده لمناطق مدنية أو أحياء سكنية في دول الشرق الأوسط خلال المواجهات العسكرية الجارية. 

وأكد عراقجي في تصريحات صحفية هامة أن طهران مستعدة تماماً لتشكيل لجنة تحقيق مشتركة تضم خبراء من دول المنطقة والجوار، بهدف تحديد المسؤول الفعلي عن تلك الضربات التي طالت أعياناً مدنية.

 وذهب الوزير الإيراني إلى أبعد من ذلك، مشيراً إلى احتمالية وقوف إسرائيل وراء هذه الهجمات الموجهة ضد أهداف مدنية في الدول العربية، في محاولة لتشويه صورة طهران وتأليب الرأي العام الإقليمي ضدها في ظل ظروف الحرب القاسية التي تمر بها البلاد.

التواصل مع العواصم الخليجية

أوضح عراقجي، عبر قناته الرسمية على تطبيق "تيليغرام"، أن طهران تفتح قنوات اتصال مستمرة ودائمة مع مختلف العواصم الخليجية لتوضيح موقفها الميداني. 

وأكد أن بلاده ترحب بأي مبادرة دبلوماسية من شأنها أن تؤدي إلى وقف شامل وفوري للحرب الأمريكية الإسرائيلية المعلنة على إيران منذ نهاية فبراير الماضي. 

وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس طالبت فيه دول الخليج طهران بوقف الهجمات التي طالت أراضيها، والتي تسببت في أضرار ملحوظة لمنشآت الطاقة ومناطق سكنية، فضلاً عن استهداف القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة، وهو ما أحدث حالة من القلق والتوتر في العلاقات البينية.

استراتيجية التقليد والتمويه

من جانبه، كشف إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" المركزي التابع للحرس الثوري الإيراني، عن معلومات استخباراتية تشير إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تنفذان عمليات عسكرية "غير قانونية" في المنطقة عبر استخدام طائرات مسيرة مقلدة. 

وأشار ذو الفقاري إلى أن العدو يعتمد خطة خبيثة تقوم على استخدام الطائرة المسيرة "لوكاس" (Lukas)، وهي طائرة انتحارية منخفضة التكلفة تشبه إلى حد كبير في تصميمها وهيكلها طائرة "شاهد-136" الإيرانية الشهيرة. ويهدف هذا التلاعب التقني، بحسب الرواية الإيرانية، إلى إلصاق التهمة بالقوات المسلحة الإيرانية وإثارة الصراعات والفرقة بين طهران والدول المجاورة لها.

استهداف الدول الصديقة

أضاف المتحدث الإيراني أن الهجمات المتعمدة التي استهدفت في الأيام الأخيرة دولاً وصفها بالصديقة والمجاورة، مثل تركيا والكويت والعراق، هي أمثلة حية على هذا التلاعب الميداني. وأكد أن نسبة هذه الهجمات إلى إيران تهدف إلى كسر التحالفات الإقليمية وزيادة وتيرة الحصار السياسي والعسكري على البلاد. 

وتؤكد تقارير إعلامية أن المسيرة "لوكاس" صُممت خصيصاً لتكون مماثلة لـ "شاهد" في البصمة الرادارية والتصميم الخارجي، مما يجعل من الصعب على أنظمة الدفاع الجوي التقليدية أو لجان التحقيق السطحية التمييز بينهما دون فحص تقني دقيق ومحايد لحطام الطائرات المنفجرة.

مقتل القيادة والرد المقابل

يُذكر أن دولة الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة تشنان حرباً واسعة النطاق على إيران منذ الثامن والعشرين من شباط/ فبراير الماضي، وهي الحرب التي أسفرت عن خسائر بشرية كبيرة، شملت المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين. 

وفي المقابل، ترد طهران عبر موجات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي تستهدف الداخل الإسرائيلي. كما أقر الواقع الميداني بوجود استهدافات لما تصفه إيران بـ "المصالح الأمريكية" في دول عربية، وهو ما نتج عنه سقوط ضحايا مدنيين وأضرار مادية، مما أدى إلى موجة إدانات واسعة من الدول المستهدفة التي ترى في هذه العمليات انتهاكاً لسيادتها وأمناً لمواطنيها.

مستقبل الاستقرار الإقليمي

تضع هذه التطورات المنطقة أمام سيناريوهات معقدة؛ فبينما تحاول طهران التنصل من استهداف المدنيين عبر اتهام "المسيرات المقلدة"، تصر الدول المتضررة على تحميلها المسؤولية المباشرة عن حماية أجوائها ومنع تدهور الأوضاع. 

إن دعوة عراقجي لتشكيل لجنة تحقيق قد تمثل مخرجاً دبلوماسياً لتهدئة التوتر مع الجيران، إلا أن استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على العمق الإيراني يجعل من ضبط الميدان أمراً بالغ الصعوبة. 

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

طهران تتهم واشنطن وتل أبيب باستخدام مسيرات "مقلدة" لإثارة الفتنة مع الجيران - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°