أدان مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، في بيان رسمي وشامل، استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق أبواب المسجد الأقصى المبارك ومنع المصلين من أداء الصلاة والشعائر الدينية، خاصة في هذه الأيام المباركة من شهر رمضان وليلة القدر.
وأكد المجلس أن هذا الإجراء الإسرائيلي يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والوضع القانوني والتاريخي القائم "الستاتيكو" في الحرم القدسي الشريف.
وأوضح البيان أن منع المصلين من الوصول إلى مسجدهم يمثل إجراءً استفزازياً خطيراً يمس مشاعر ملايين المسلمين حول العالم، ويقوض بشكل مباشر حرية العبادة والوصول غير المقيد إلى الأماكن المقدسة، وهو ما ترفضه الدول الأعضاء جملة وتفصيلاً باعتباره محاولة لتكريس واقع جديد تحت وطأة التصعيد والتوتر.
السيادة الفلسطينية والوصاية الهاشمية
شدد بيان الجامعة العربية على أن القدس الشرقية، بما فيها المسجد الأقصى المبارك، هي جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، مؤكداً الرفض العربي القاطع لأي إجراءات تهدف إلى تغيير الوضع القانوني أو الديمغرافي أو التاريخي للمدينة المقدسة.
كما جددت الدول العربية دعمها المطلق لسيادة دولة فلسطين على القدس الشرقية باعتبارها العاصمة الأبدية للدولة، وفي سياق متصل، أبرز البيان أهمية دور الوصاية الهاشمية التاريخية التي يتولاها الملك عبد الله الثاني على المقدسات الإسلامية والمسيحية، ودورها المحوري في حماية الهوية العربية للمدينة، مؤكداً أن المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين وحدهم، وأن إدارة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية هي الجهة القانونية الوحيدة المخولة بإدارة كافة شؤونه.
المسؤولية القانونية لقوة الاحتلال
حذر مجلس الجامعة العربية من أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة في المسجد الأقصى قد يؤدي إلى تفجير الأوضاع الأمنية بشكل لا يمكن السيطرة عليه، مما يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن في المنطقة برمتها.
وأكد البيان أن القوة القائمة بالاحتلال لا تملك، بموجب القانون الدولي، أي حق قانوني أو سيادي في تنظيم الدخول إلى الحرم القدسي الشريف أو التحكم في هوية المصلين أو منعهم من ممارسة شعائرهم.
واعتبر الوزراء العرب أن التذرع بحالة الطوارئ أو الأوضاع السياسية لتفريغ المسجد من عماره هو اعتداء موصوف على العقيدة الإسلامية والمواثيق الدولية التي تكفل حماية دور العبادة في أوقات النزاعات.
دعوات للتحرك الدولي العاجل
وفي ختام بيانه، دعا مجلس جامعة الدول العربية المجتمع الدولي، وعلى رأسه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية واتخاذ موقف واضح وصارم يلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها الفورية للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
وطالب البيان بإعادة فتح أبواب المسجد الأقصى فورا وبشكل دائم أمام المصلين، ورفع كافة القيود العسكرية المفروضة على وصول الفلسطينيين من الضفة الغربية والداخل إلى المدينة المقدسة. كما شددت الجامعة العربية على ضرورة الالتزام بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، مؤكدة أن تحقيق الاستقرار يبدأ من احترام قدسية المكان وحق الشعب الفلسطيني في ممارسة عبادته بحرية وكرامة في عاصمته المحتلة.







