اتهم الزعيم السابق لحزب العمال البريطاني، جيريمي كوربين، الحكومة في لندن بالفشل الذريع في الوفاء بواجباتها القانونية والأخلاقية لمنع حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وذلك خلال ترأسه لمحكمة غير رسمية ضمت نخبة من المتخصصين في القانون الدولي.
وبحسب ما نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية اليوم الاثنين ، فإن نتائج هذه المحكمة خلصت إلى أن بريطانيا ليست فقط مقصرة في منع القتل الجماعي، بل تعد متواطئة بشكل مباشر في انتهاك القانون الدولي عبر استمرار دعمها العسكري والسياسي لدولة الاحتلال.
وأشار التقرير الصادر عن المحكمة إلى أن هذا الفشل ساهم بشكل مباشر في التدمير الشامل للأعيان المدنية في غزة وزيادة تآكل مكانة بريطانيا كدولة تدعي الالتزام بسيادة القانون على الساحة الدولية، ويأتي هذا التحرك الحقوقي ليعيد تسليط الضوء على المسؤولية القانونية للدول الموردة للأسلحة في ظل استمرار الجرائم الموثقة ضد المدنيين الفلسطينيين.
مطالبات بوقف تصدير الأسلحة ومراجعة العلاقات التجارية
ركزت المحكمة غير الرسمية، التي استمعت لشهادات مكثفة من محامين ومسؤولين سابقين في وزارة الخارجية ومهنيين طبيين عاينوا الكارثة في غزة، على ضرورة إنهاء جميع صادرات الأسلحة البريطانية إلى إسرائيل فوراً، وشدد التقرير المكون من 112 صفحة على أن الحكومة البريطانية كان ينبغي عليها التوقف عن تبادل المعلومات الاستخباراتية ومراجعة كافة العلاقات التجارية، خاصة بعد الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو 2024 الذي أكد عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، وأوضح الخبراء القانونيون أن استمرار التجارة مع إسرائيل، لا سيما تلك التي تتعلق بالأراضي المحتلة، يمثل خرقاً للواجبات الدولية التي تفرض على الدول الامتناع عن أي عمل يرسخ "الوجود غير القانوني" للاحتلال، مما يضع صناع القرار في لندن تحت طائلة المسؤولية القانونية أمام الرأي العام الداخلي والمؤسسات الدولية.
التداعيات السياسية والانتخابية لنتائج محكمة غزة
من المرجح أن تشكل نتائج هذه المحكمة مادة دسمة في الساحة السياسية البريطانية، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية في مايو المقبل، حيث يواجه حزب العمال الحاكم معركة شرسة وتحديات متزايدة من حزب الخضر والمستقلين، مدفوعة بغضب شعبي واسع النطاق من موقف الحكومة تجاه القضية الفلسطينية، ويشير التقرير إلى أن الغضب الجماهيري من "عدم فعل ما يكفي" لإنقاذ غزة قد يترجم إلى خسائر انتخابية مؤلمة للحزب، في ظل استمرار الإبادة التي خلفت حتى الآن أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف جريح ودماراً طال 90% من البنية التحتية، إن هذه الضغوط المتزايدة من جناح "كوربين" والمنظمات الحقوقية تضع الحكومة في مواجهة مباشرة مع التزاماتها، وتجعل من ملف غزة رقماً صعباً في تشكيل ملامح السياسة الخارجية والداخلية لبريطانيا في عام 2026، خاصة مع تأكيد المحكمة أن لندن شاركت بنشاط في بعض الحالات في أعمال عززت من وطأة الإبادة الجماعية.







