اعتدت مجموعات من المستوطنين، اليوم، على راعٍ للأغنام في محافظة سلفيت شمالي الضفة الغربية، ضمن سلسلة من الهجمات الممنهجة التي تستهدف المزارعين الفلسطينيين وممتلكاتهم في المناطق الجبلية والزراعية.
وأفادت مصادر محلية بأن مجموعة من المستوطنين هاجمت المواطن فوزات فايز ريان من بلدة "قراوة بني حسان" أثناء ممارسته عمله في رعي الأغنام بمنطقة خربة شحادة شمال البلدة.
حيث حاول المستوطنون الاعتداء عليه وسرقة قطيع الأغنام الخاص به تحت تهديد السلاح، إلا أن تدخل عدد من الشبان الفلسطينيين من المنطقة حال دون إتمام عملية السرقة وأجبر المستوطنين على التراجع، وتأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد خطير في اعتداءات المستوطنين التي تهدف إلى ترهيب الرعاة وإفراغ المناطق الرعوية من أصحابها الأصليين لصالح التوسع الاستيطاني الرعوي الذي يدعمه الاحتلال في الضفة المحتلة.
تخريب المنشآت الزراعية وتسييج مئات الدونمات غرب سلفيت
وفي سياق متصل، أقدم مستوطنون على تنفيذ عمليات تخريب واسعة طالت المنشآت الزراعية في المنطقة الواقعة بين بلدتي "الزاوية" و"رافات" غرب سلفيت، حيث قاموا بتكسير وتخريب غرفة زراعية تعود ملكيتها للمواطن حمد الله أبو نبعة، مما ألحق بها أضراراً مادية جسيمة ومنع المزارع من استغلال أرضه أو تخزين معداته الزراعية فيها.
ولم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، بل أقدم المستوطنون على تسييج مساحة شاسعة تزيد عن 500 دونم من أراضي المواطنين باستخدام الأسلاك الشائكة، في خطوة تمثل "ضماً صامتاً" وفعلياً لهذه الأراضي، حيث تهدف هذه العملية إلى خلق حدود اصطناعية تمنع المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى حقولهم التاريخية، مما يؤدي إلى يباس المحاصيل وتدمير الموسم الزراعي، ويمهد الطريق أمام تحويل هذه الأراضي إلى بؤر استيطانية جديدة أو مناطق نفوذ للمستوطنات القائمة.
سياسة خنق الوجود الفلسطيني والمخططات الاستيطانية
تشهد مناطق غرب سلفيت اعتداءات متكررة ومكثفة من قبل المستوطنين بحماية من جيش الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يراه حقوقيون جزءاً من سياسة إسرائيلية تهدف إلى خنق التجمعات الفلسطينية وحصرها في كانتونات ضيقة.
إن استهداف الغرف الزراعية وتسييج مئات الدونمات في مناطق استراتيجية تربط بين القرى الفلسطينية يعكس رغبة الاحتلال في قطع التواصل الجغرافي الفلسطيني والسيطرة على الموارد الطبيعية والمساحات المفتوحة.
وتعتبر محافظة سلفيت من أكثر المحافظات تضرراً من الزحف الاستيطاني، حيث تبتلع المستوطنات الكبرى مساحات شاسعة من أراضيها، مما يضع المزارع الفلسطيني في مواجهة يومية غير متكافئة للدفاع عن أرضه وكرامته، وسط مطالبات دائمة للمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بضرورة التدخل لوقف هذه الجرائم وضمان حماية المدنيين وممتلكاتهم وفقاً لاتفاقية جنيف الرابعة.








