20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

إيران تعيد رسم قواعد المرور في هرمز بمسارات انتقائية مدروسة

ذكرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" أن إيران سمحت لعدد محدود من السفن بالعبور عبر مياهها الإقليمية في مضيق هرمز. ويأتي ذلك بعد توقف شبه كامل لحركة الملاحة منذ اندلاع العدوان على إيران

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٠ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
22 مشاهدة
إيران تعيد رسم قواعد المرور في هرمز بمسارات انتقائية مدروسة

إيران تعيد رسم قواعد المرور في هرمز بمسارات انتقائية مدروسة

ذكرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" أن إيران سمحت لعدد محدود من السفن بالعبور عبر مياهها الإقليمية في مضيق هرمز. ويأتي ذلك بعد توقف شبه كامل لحركة الملاحة منذ اندلاع العدوان على إيران، ما يعكس تحكماً انتقائياً في أحد أهم الممرات البحرية عالمياً. ويشير هذا السلوك إلى تحول المضيق من ممر مفتوح إلى أداة ضغط جيوسياسي.

وأظهرت بيانات تتبع الملاحة عبور ما لا يقل عن 8 سفن خلال الأسبوع، عبر مسار غير تقليدي يمر حول جزيرة لارك. ويعكس اختيار هذا المسار محاولة لتفادي المخاطر الأمنية، مع الالتزام بالشروط الإيرانية غير المعلنة. كما يؤكد أن المرور لم يعد خاضعاً لقواعد الملاحة الدولية التقليدية.

وشملت السفن العابرة ناقلات نفط وسفن شحن من دول مثل الهند وباكستان واليونان، إضافة إلى أسطول النفط الإيراني. وقد سبق لمعظم هذه السفن أن رست في موانئ إيرانية، ما يعزز فرضية الانتقاء السياسي في السماح بالعبور. ويكشف ذلك عن معايير جديدة تتحكم بها طهران في إدارة الممر.

ممر مشروط

أفادت شركة "لويدز ليست إنتليجنس" بأن إحدى الناقلات دفعت نحو مليوني دولار مقابل تأمين عبور آمن عبر المضيق. ويشير ذلك إلى تحول المرور إلى عملية مشروطة ذات تكلفة مالية وسياسية مرتفعة. كما يعكس بروز نمط جديد من "العبور المدفوع" في الممرات الاستراتيجية.

ويُعتقد أن بعض السفن الأخرى عبرت دون تشغيل أنظمة التتبع الخاصة بها، في محاولة لتجنب الرصد أو القيود. ويعكس ذلك حالة من الغموض وعدم الشفافية في حركة الملاحة داخل المضيق. كما يبرز حجم المخاطر التي تواجهها الشركات البحرية في ظل هذه الظروف.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع مفاوضات تجريها دول مثل الصين والهند مع طهران لضمان مرور سفنها. ويؤكد ذلك أن الوصول إلى المضيق أصبح رهناً بالتفاهمات السياسية المباشرة. كما يعكس تحول إيران إلى جهة تتحكم فعلياً في شروط العبور.

إيران ونفوذ متصاعد

تبدو إيران وكأنها تفضل السفن المرتبطة بها تجارياً أو سياسياً، في خطوة تهدف إلى تعزيز نفوذها الإقليمي. ويعكس ذلك محاولة لكسر العزلة الدولية عبر فرض واقع جديد في الممرات الحيوية. كما يشير إلى استخدام الاقتصاد كأداة موازية للضغط العسكري.

ورغم السماح المحدود، لا تزال حركة الملاحة بعيدة عن العودة إلى طبيعتها، ما يؤكد أن المضيق لم يُفتح بالكامل. ويعكس ذلك استراتيجية تهدف إلى الإبقاء على حالة التقييد دون الوصول إلى الإغلاق الكامل. كما يمنح طهران هامش مناورة في إدارة التصعيد.

وفي هذا السياق، صرّح محمد مخبر، النائب الأول السابق للرئيس الإيراني والمقرّب من المرشد الراحل علي خامنئي، بأن إيران تعتزم وضع "نظام جديد" للمضيق بعد انتهاء الحرب. ويشير هذا التصريح إلى طموح لإعادة تعريف موقع إيران من دولة خاضعة للعقوبات إلى قوة مؤثرة. كما يعكس رؤية بعيدة المدى لإعادة تشكيل موازين القوى.

تداعيات الطاقة

تسبب العدوان على إيران في اضطرابات واسعة بقطاعي الشحن والطاقة، حيث علقت نحو 3200 سفينة في المنطقة. كما تراجعت حركة العبور عبر المضيق بنسبة 96% مقارنة بالفترة السابقة للنزاع. ويعكس ذلك حجم التأثير المباشر على سلاسل الإمداد العالمية.

وتعرضت 22 سفينة على الأقل لأضرار خلال الحرب، سواء بشكل مباشر أو نتيجة استهداف بنى تحتية للطاقة. ويؤكد ذلك أن المخاطر لم تعد نظرية، بل تحولت إلى تهديدات فعلية. كما يثير مخاوف من صدمة طويلة الأمد في أسواق الطاقة.

وفي المقابل، تتجمع سفن صينية محملة بالنفط في الخليج استعداداً للعبور، في مؤشر على استمرار الطلب رغم المخاطر. وترتبط هذه السفن بمجموعة "كوسكو" المملوكة للدولة، ما يعكس البعد الاستراتيجي للتحركات الصينية. كما يشير إلى أن بعض القوى لن تقبل بإغلاق المضيق بالكامل.

قواعد جديدة

يرى خبراء أن الضربات الأمريكية التي عطلت أنظمة الرادار الإيرانية قد تدفع طهران لفرض رقابة بصرية مباشرة على السفن. ويعني ذلك إجبارها على الاقتراب من السواحل الإيرانية لتحديد هويتها. ويعكس هذا السيناريو تصعيداً في التحكم الميداني بالممر.

وأشار توم شارب إلى أن سيطرة إيران على المضيق كانت دائماً ورقة ضغط استراتيجية. كما لفت إلى أن الصين، باعتبارها أكبر مستورد للنفط الإيراني، لن تسمح بإغلاقه كلياً. ويؤكد ذلك وجود توازنات دولية تحكم مسار الأزمة.

ويرجح محللون أن تعتمد إيران نموذجاً مشابهاً لما فعله الحوثيون في البحر الأحمر، عبر فرض تصاريح عبور. ومع ذلك، تبقى المخاوف قائمة بشأن التزام القوات الميدانية بهذه التوجيهات. كما تظل احتمالات وقوع حوادث غير محسوبة قائمة في ظل هذا التعقيد.

مضيق-هرمز-1749831258
 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

إيران تعيد رسم قواعد المرور في هرمز بمسارات انتقائية مدروسة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°