1 يوليو 2026|القاهرة 28 °

ساعة الصفر المؤجلة: هل يقترب الشرق الأوسط من مواجهة عسكرية كبرى بين تركيا وإسرائيل تعيد رسم خرائط النفوذ؟!

إن القلق الإسرائيلي المتصاعد لا ينبع فقط من الوجود العسكري التركي في سوريا أو إعادة هيكلتها للجيش السوري، بل من تنامي معادلة الردع التركية الذاتية.

بقلم: د. صلاح أبو غالي
منذ 6 ساعة
5 دقائق قراءة
16 مشاهدة
تركيا وإسرائيل

تركيا وإسرائيل

عند قراءة الأحداث، والبحث فيها بعمق، نقرأ عمق الأحداث، ولا نتغافل عن هوامشها، كيف لا والأحداث الدولية باتت في حالة عائمة وتستعصي على الفهم والتحليل، إلا بالغوص جيداً فيها لفهم أبعادها وأهدافها.

وبقراءة متأنية، نجد أن الصراع التركي-الإسرائيلي بات يتجاوز في أبعاده الراهنة حدود المناوشات الدبلوماسية التقليدية، ليتحول إلى تنافس جيوسياسي شامل ومكتمل الأركان على قيادة الشرق الأوسط ورسم خرائط النفوذ فيه.

لم يعد هذا الصراع محكومًا بالأيديولوجيا فقط، بل بات محركُه الأساسي هو "أمن المجال الحيوي" والردع العسكري المتبادل.

وتتجلى شمولية هذا الصراع في تداخل خطوطه الجغرافية والتكنولوجية؛ حيث تشتبك أنقرة وتل أبيب في ملفات تبدأ من غاز شرق المتوسط، وتمر عبر التفوق التكنولوجي والعسكري في مجال المسيرات والصواريخ، وصولاً إلى التماس الجغرافي المباشر على الأراضي السورية.

هذا التمدد التركي يعيد صياغة قواعد الاشتباك ويضع الأمن القومي الإسرائيلي أمام معادلة ردع جديدة وغير مألوفة، تتداخل وتتشابك فيها الحسابات الإقليمية بالدولية بشكل معقد.

توتر صامت وأحداث تخرج عن المألوف

أحداث دراماتيكية متسارعة باتت تشهدها المنطقة، يتمثل في التحركات العسكرية التركية قرب حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة (الكيان الإسرائيلي)، حيث أن سفينة تركية ستكون في ميناء اللاذقية خلال أيام.

الجدير ذكره أن المنطقة باتت تشهد توتراً صامتاً، ورسائل ضمنية غير مباشرة، ترسل بها وزارة الدفاع التركية للكيان الإسرائيلي، حيث أنها كشفت وأعلنت صراحة عن أنها سترسل قيادات من البحرية التركية، ضمن خطة لإعادة هيكلة وتنظيم الجيش السوري، وهنا يأتي القلق الإسرائيلي.

تحذيرات أمنية إسرائيلية وتحركات تركية متنامية

الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تطلق تحذيرات تفيد بتنامي قدرات الجيش السوري بشكل متسارع وهذا ليس كل شيء.

فالتحركات التركية تتوسع في المنطقة، ولم تتوقف عند سيطرتها على مساحات جغرافية واسعة في العمق السوري، وبناء مطارات عسكرية ومواقع عسكرية وتحصينات، وكل ذلك يتم تحت نظر الكيان الإسرائيلي الذي يتابع ذلك بقلق.

التهديد التركي الأبرز في معادلة الصراع

تمتلك تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400، حيث أبرمت الصفقة مع روسيا عام 2017 وتسلّمت الدفعات الأولى منها في صيف عام 2019.

​ومع ذلك، فإن هذا الملف يشهد تطورات استراتيجية وسياسية مستمرة، حيث تواجه الآن العقوبات الأمريكية، والقرار الأمريكي باستبعاد مقاتلات F-35 وتجميد بيعها لتركيا،ء والتشغيل المحدود لهذا البرنامج الصاروخي ضمن وحدات الجيش التركي، ما أدى بتركيا البحث في البدائل المحلية، والتحركات الدبلوماسية لحل هذه الأزمة، وقطعاً أدى بتركيا للاستثمار أكثر في قدراتها الذاتية، وإنتاج فئات متطورة من منظومة المسيرات، والصواريخ.

الصناعات العسكرية التركية ومعادلة الصراع والردع

فما بين طائرات "بيروقدار" المسيرة، وهي طائرات استطلاع تكتيكي وهجوم استراتيجي متنوعة ومتعددة الوظائف والمهام، وقدرتها الفائقة على حمل صواريخ باليستية وصواريخ كروز والتي كانت حكراً على الطائرات النفاثة، هذا إلى جانب تزويدها براردار متطور، هذا بالإضافة إلى امتلاك المنظومات الانتحارية "أحدث المنظومات المدمجة" لشن هجمات أسراب هيدروليكية ذكية وذاتية التوجيه، دون الاعتماد على أنظمة GPS.

وبين منظومة الصواريخ الباليستية والتي كشفت تركيا عن أخطرها وهو صاروخ "يلدريم خان Yildirimkhan" وهو صاروخ فرط صوتي عابر للقارات، ما يعني أن يصل إلى عمق الكيان الإسرائيلي بسهولة ويهدد وجوده في أي مواجهة عسكرية قد تحدث، ناهيك عن القدرات التقليدية لوحدات الجيش التركي المتطورة عدداً وتسليحاً، الأمر الذي بات يشكل خطراً بالغاً في معادلة الصراع والردع.

الخاتمـــة

​تأسيسًا على ما تقدم، يمكن القول إن التحركات العسكرية التركية الأخيرة قرب الحدود الفلسطينية المحتلة، تُمثل تحولاً استراتيجيًا ينقل "التوتر الصامت" بين الطرفين إلى مرحلة المواجهة غير المباشرة واستعراض القوة.

إن القلق الإسرائيلي المتصاعد لا ينبع فقط من الوجود العسكري التركي في سوريا أو إعادة هيكلتها للجيش السوري، بل من تنامي معادلة الردع التركية الذاتية التي استطاعت تحويل الضغوط والعقوبات الغربية (مثل ملف S-400 وF-35) إلى قوة دفع للصناعات الدفاعية المحلية.

وبامتلاك أنقرة لمسيرات ذكية قادرة على العمل خارج نطاق التشويش، وتطويرها لترسانة صاروخية باليستية قادرة على ضرب العمق الإسرائيلي، تصبح البيئة الأمنية للكيان أمام تهديد وجودي حقيقي، يعيد ترتيب موازين القوى في المنطقة خارج الحسابات التقليدية المقيدة بالدعم الأمريكي المطلق لتل أبيب.

وهنا يقفز السؤال الأكثر عمقاً وبحثاً في مآلات الأحداث بحثاً عن بصيص إجابة:

​في ظل المؤشرات الراهنة على الأرض، هل ستتحول الأراضي السورية إلى ساحة مواجهة عسكرية مباشرة (محدودة أو مفتوحة) بين تركيا وإسرائيل، أم أن الترسانة الردعية المتطورة لتركيا ستجبر تل أبيب على قبول "قواعد اشتباك جديدة" تمنح أنقرة دوراً قيادياً في ترتيبات أمن المنطقة؟!

وهل ما يحدث هو مجرد استعراض نفوذ، ام أن الشرق الأوسط يقترب من مواجهة عسكرية جديدة ترسم بهدوء؟!

ننتظر ونرى مآلات الأحداث...

د. صلاح أبو غالي

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

ساعة الصفر المؤجلة: هل يقترب الشرق الأوسط من مواجهة عسكرية كبرى بين تركيا وإسرائيل تعيد رسم خرائط النفوذ؟! - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°