4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

التلفزيون الإيراني ينعى نائيني: استشهاد المتحدث باسم الحرس الثوري بغارة "صهيوأميركية"

أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني، اليوم الجمعة، عن استشهاد العميد علي محمد نائيني، المتحدث الرسمي باسم الحرس الثوري الإيراني ونائبه للعلاقات العامة

بقلم: محمد خميس
٢٠ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
14 مشاهدة
اغتيال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني

اغتيال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني

أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني، اليوم الجمعة، عن استشهاد العميد علي محمد نائيني، المتحدث الرسمي باسم الحرس الثوري الإيراني ونائبه للعلاقات العامة، إثر غارات جوية عنيفة شنتها قوات الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي في إطار التصعيد العسكري غير المسبوق الذي يشهده الإقليم.

 وأكد الحرس الثوري عبر موقعه الإلكتروني الرسمي "سباه نيوز" أن نائيني ارتقى شهيداً خلال ما وصفه بـ "الهجوم الإرهابي الإجرامي الدنيء" الذي نفذه المعسكر "الصهيوأميركي" فجر اليوم، ويأتي اغتيال نائيني كضربة موجعة جديدة لمنظومة القيادة والسيطرة والإعلام الحربي في إيران، خاصة وأنه كان يمثل الواجهة الرسمية التي تدير الحرب الكلامية والدبلوماسية والعسكرية مع الغرب وتل أبيب.

 

 وقد جاء خبر استشهاده بعد دقائق قليلة من إدلاءه بتصريحات تحدى فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكداً استمرار إنتاج الصواريخ الإيرانية المتطورة رغم ضراوة النزاع، ومكذباً المزاعم الإسرائيلية التي أشارت إلى فقدان طهران لقدراتها التصنيعية العسكرية، وهو ما جعل مراقبين يربطون بين توقيت الاغتيال وبين محاولة إسرائيل إسكات الصوت الإعلامي الأبرز للحرس الثوري الذي كان يسعى لرفع الروح المعنوية للداخل الإيراني وحلفاء "محور المقاومة" في ظل الضربات المتلاحقة.

من جانبها، سارعت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية لنقل تأكيدات عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، أفاد بنجاح عملية "اغتيال المتحدث باسم الحرس الثوري عبر استهداف دقيق"، في إشارة واضحة إلى استخدام تقنيات استخباراتية وعسكرية متطورة لتحديد موقعه وتصفيته، وتأتي هذه العملية في سياق حملة عسكرية واسعة النطاق تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على الأراضي الإيرانية منذ 28 فبراير الماضي، وهي الحملة التي أحدثت خللاً كبيراً في بنية النظام الإيراني وأودت بحياة مئات الأشخاص.

وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد كبير من كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين، مما أدخل البلاد في حالة من الفوضى السياسية والعسكرية غير المسبوقة، ويرى محللون أن اغتيال نائيني في هذا التوقيت بالذات يهدف إلى قطع خيوط التواصل الإعلامي للحرس الثوري، ومنع تسريب أي معلومات حول حجم الخسائر الحقيقية أو الخطط المستقبلية للرد، خاصة وأن نائيني كان يشرف على "العلاقات العامة" وهي الإدارة المسؤولة عن صياغة الرواية الرسمية الإيرانية وتوجيه الرسائل العابرة للحدود تجاه الخصوم والحلفاء على حد سواء.

تداعيات الاغتيال واتساع رقعة الصراع الإقليمي لعام 2026

إن اغتيال علي محمد نائيني لن يمر دون ردود فعل زلزالية من جانب ما تبقى من قيادات الحرس الثوري، حيث توعدت المواقع المقربة من المؤسسة العسكرية برد "قاسٍ ومزلزل" في عمق الأراضي الإسرائيلية والمصالح الأمريكية في المنطقة.

 وتشير المعطيات الميدانية لعام 2026 إلى أن طهران قد بدأت بالفعل في تنفيذ رشقات صاروخية ومسيرات انتحارية باتجاه أهداف حيوية داخل إسرائيل، رداً على سلسلة الاغتيالات التي طالت الهرم القيادي الإيراني، إلا أن اللافت في هذا النزاع هو توسع رقعة الاستهداف الإيراني لتشمل دولاً عربية مثل دول الخليج والأردن والعراق، تحت ذريعة استهداف "مصالح أمريكية" مزعومة، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين العرب وإلحاق أضرار جسيمة بالأعيان المدنية والمرافق الحيوية في هذه الدول، الأمر الذي استدعى إدانات عربية ودولية واسعة النطاق.

حيث اعتبرت العواصم العربية المستهدفة أن التصرفات الإيرانية تمثل اعتداءً صارخاً على السيادة العربية وتصديراً للأزمة الداخلية الإيرانية نحو الجيران، مما زاد من عزلة طهران الإقليمية في وقت هي أحوج ما تكون فيه إلى دعم سياسي أو إنساني.

علاوة على ذلك، يثير اغتيال نائيني تساؤلات حول مدى الاختراق الاستخباراتي لصفوف الحرس الثوري، فأن يتم استهداف المتحدث الرسمي بعد دقائق من تصريحاته يشير إلى وجود مراقبة لحظية وقدرة على الوصول إلى أهداف عالية القيمة في قلب طهران أو في المواقع المحصنة، وهذا الفشل الأمني الإيراني المتكرر يضع القادة العسكريين المتبقين في حالة من الرعب والشك، مما قد يؤدي إلى شلل في اتخاذ القرار العسكري أو التسرع في ردود فعل غير محسوبة قد تجر المنطقة إلى حرب شاملة تأكل الأخضر واليابس.

 وفي المقابل، يبدو أن المعسكر "الصهيوأميركي" مصمم على إنهاء القدرة العسكرية الإيرانية بشكل كامل عبر تدمير مصانع الصواريخ والمسيرات واغتيال العقول المدبرة لهذه الصناعة، وهو ما يفسر حدة التصريحات المتبادلة بين نائيني ونتنياهو قبل لحظات من الهجوم، إن عام 2026 يبدو كعام الحسم الجيوسياسي في الشرق الأوسط، حيث تتهاوى إمبراطوريات النفوذ القديمة تحت وطأة التكنولوجيا العسكرية المتطورة والتحالفات الاستراتيجية الجديدة التي تسعى لإعادة رسم خارطة القوى في المنطقة بعيداً عن الطموحات النووية والصاروخية الإيرانية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال