4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

اقتحام بلدة عجة جنوب جنين.. تنكيل بالأهالي ومداهمات للمنازل

استقبل الفلسطينيون في محافظة جنين، شمالي الضفة الغربية، أول أيام عيد الفطر المبارك لعام 2026 وسط أجواء من الحزن والتوتر الميداني

بقلم: محمد خميس
٢٠ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
الاحتلال

الاحتلال

استقبل الفلسطينيون في محافظة جنين، شمالي الضفة الغربية، أول أيام عيد الفطر المبارك لعام 2026 وسط أجواء من الحزن والتوتر الميداني، حيث أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على منع المئات من المواطنين وعائلات الشهداء من الوصول إلى "مقبرة الشهداء" الواقعة على أطراف مخيم جنين.

وفي خطوة وصفها الأهالي بأنها إمعان في العقاب النفسي، انتشر جنود الاحتلال بكثافة في محيط المقبرة وأقاموا حواجز عسكرية منعت السكان من ممارسة طقوسهم المعتادة في صبيحة يوم العيد بزيارة قبور أبنائهم وقراءة الفاتحة على أرواحهم.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال استخدمت القوة الجسدية والتهديد بالسلاح لإجبار العائلات، وبينهم نساء وأطفال، على مغادرة المكان والابتعاد عن محيط المقبرة، مما حول فرحة العيد المنقوصة أصلاً إلى مواجهة ميدانية ومشهد يعكس حجم المعاناة التي يعيشها سكان المخيم، وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولات الاحتلال المستمرة لكسر الرمزية النضالية لمخيم جنين وطمس معالم التقدير الشعبي للشهداء، وهو ما يفاقم من حالة الاحتقان والغضب في الشارع الفلسطيني الذي يرى في هذه الممارسات انتهاكاً صارخاً لحرمة الموتى وحقوق الإنسان الأساسية في ممارسة الشعائر الدينية والاجتماعية خلال الأعياد.

وفي سياق متصل بالتصعيد العسكري لعام 2026، لم تكتفِ قوات الاحتلال بحصار المقبرة في المخيم، بل وسعت دائرة عدوانها لتشمل بلدة "عجة" جنوبي مدينة جنين، حيث نفذت آليات عسكرية اقتحاماً مفاجئاً للبلدة في أول أيام العيد، وداهم جنود الاحتلال عدداً من منازل المواطنين وعبثوا بمحتوياتها، مما أثار حالة من الرعب والهلع بين الأطفال والنساء في وقت كان يفترض أن يكون مخصصاً للاحتفال والزيارات العائلية.

 ورغم عدم التبليغ عن اعتقالات خلال هذه المداهمات المحددة في "عجة"، إلا أن الوجود العسكري المكثف والانتشار في أزقة البلدة أدى إلى تعطيل مظاهر العيد وحرمان السكان من التنقل بحرية، وتندرج هذه الاقتحامات ضمن استراتيجية "الضغط المستمر" التي تنتهجها قيادة جيش الاحتلال في الضفة الغربية، والتي تهدف إلى زعزعة الاستقرار في البلدات والمخيمات الفلسطينية عبر عمليات الدهم والتفتيش المباغتة، التي غالباً ما تتخللها مواجهات عنيفة يطلق خلالها الجنود وابلاً كثيفاً من قنابل الغاز السام والصوت، مما يلحق أضراراً مادية بالممتلكات وإصابات بالاختناق بين المدنيين العزل.

تصاعد وتيرة الاقتحامات والاعتقالات في الضفة الغربية 2026

تشهد مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة في مطلع عام 2026 تصعيداً ملحوظاً وغير مسبوق في وتيرة الاقتحامات والاعتقالات اليومية، حيث تحولت المدن والمخيمات الفلسطينية إلى ساحات مفتوحة لعمليات عسكرية إسرائيلية تستهدف النشطاء والمدنيين على حد سواء، ويرى مراقبون أن الاحتلال يستغل فترة الأعياد والمناسبات القومية لتكثيف ضغوطه الميدانية، في محاولة لمنع أي شكل من أشكال التجمع الشعبي أو التعبير عن الهوية الوطنية، ففي جنين ونابلس وطولكرم، باتت الاقتحامات تتم بشكل شبه يومي.

 وتترافق مع تدمير ممنهج للبنية التحتية من شوارع وشبكات مياه وكهرباء، خاصة في مخيم جنين الذي تعرض لعمليات تخريب واسعة خلال الأشهر الماضية، إن هذا التصعيد لا يقتصر على الملاحقة الأمنية، بل يمتد ليشمل حصاراً اقتصادياً واجتماعياً يهدف إلى خنق الروح المعنوية للفلسطينيين، ومع ذلك، فإن هذه السياسة القمعية لم تؤدِ إلا إلى زيادة وتيرة المواجهات الشعبية، حيث يخرج الشبان الفلسطينيون للتصدي لهذه الاقتحامات بصدورهم العارية، مما يحول كل عملية دهم إلى اشتباك ميداني يعمق من أزمة الاحتلال الأمنية ويثبت فشل الحلول العسكرية في إخضاع الشعب الفلسطيني.

علاوة على ذلك، فإن منع الوصول إلى مقبرة الشهداء في جنين يفتح ملفاً إنسانياً وقانونياً شائكاً، حيث تطالب المؤسسات الحقوقية الدولية بضرورة تدخل الصليب الأحمر والمنظمات الأممية لضمان حماية دور العبادة والمقابر وتأمين وصول المدنيين إليها دون مضايقات، وتؤكد محافظة جنين في تقاريرها لعام 2026 أن الاحتلال يتعمد استهداف "الذاكرة الجمعية" للفلسطينيين عبر تدنيس المقابر أو منع زيارتها، وهو ما يعد خرقاً لاتفاقيات جنيف الرابعة التي تفرض على القوة المحتلة احترام الشعائر الدينية والجنائزية للسكان الواقعين تحت الاحتلال، إن المشهد في جنين اليوم.

 حيث يقف الجنود بأسلحتهم الثقيلة أمام بوابات المقبرة ليمنعوا أباً من قراءة الفاتحة على ابنه الشهيد، هو تجسيد حي للفصل العنصري والظلم التاريخي الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، وهو مشهد يتكرر في مختلف محافظات الضفة الغربية التي تعيش تحت وطأة نظام أمني مشدد يراقب الأنفاس ويحول كل مناسبة دينية إلى ساحة للمواجهة والارتقاء.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

اقتحام بلدة عجة جنوب جنين.. تنكيل بالأهالي ومداهمات للمنازل - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°