تشهد الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ سنوات، حيث واصلت الطائرات الحربية التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي شن غارات جوية مكثفة استهدفت عمق البلدات الجنوبية، مما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى في صفوف المدنيين وتدمير واسع في البنية التحتية والمباني السكنية.
وأفادت التقارير الرسمية الصادرة عن الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن القصف تركز بشكل وحشي على بلدتي "بافليه" و"حانين" الواقعتين في قضاءي صور وبنت جبيل، حيث استهدفت إحدى الغارات منزلاً مأهولاً بشكل مباشر، ما أدى إلى ارتقاء شهيدين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة نقلوا على إثرها إلى المستشفيات القريبة.
ولم يقتصر العدوان على السلاح الجوي فحسب، بل تزامن ذلك مع قصف مدفعي عنيف من العيار الثقيل طال قرى القطاعين الغربي والأوسط، في محاولة واضحة لفرض حزام ناري يعزل القرى الحدودية ويجبر سكانها على النزوح، وسط أجواء من الرعب والتوتر تسود المنطقة بأكملها نتيجة التحليق المكثف للطيران المسير والحربي الذي لم يغادر الأجواء اللبنانية منذ ساعات الصباح الأولى ليوم الجمعة.
اتساع رقعة الاستهدافات الجوية في الجنوب والضاحية
لم تتوقف الآلة العسكرية الإسرائيلية عند حدود القرى المتاخمة للخط الأزرق، بل امتدت سلسلة الغارات لتشمل مروحة واسعة من البلدات الجنوبية، من بينها السلطانية ودبعال وبنت جبيل وعيناتا وتبنين، وهي مناطق تشكل ثقلاً سكانياً واجتماعياً في الجنوب اللبناني.
هذا الهجوم الجوي المتزامن يأتي في إطار عدوان جديد بدأ فعلياً منذ الثاني من آذار الجاري، حيث لم تكتفِ إسرائيل بضرب الجنوب، بل شنت غارات جوية عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى في البقاع وشرق البلاد، بالتوازي مع بدء تحركات برية وصفت بأنها توغل محدود في بعض النقاط الحدودية بالجنوب.
وتعكس هذه العمليات العسكرية انهياراً كاملاً للتفاهمات السابقة، حيث ضربت إسرائيل بعرض الحائط اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني 2024، مدعية أن تحركاتها تأتي للرد على التهديدات الأمنية، بينما يرى المراقبون أن الاحتلال يسعى لتغيير قواعد الاشتباك وفرض واقع ميداني جديد مستغلاً حالة الاضطراب الإقليمي الواسعة التي أعقبت العمليات العسكرية ضد أهداف إيرانية.
دخول حزب الله على خط المواجهة المباشرة
في ظل هذا المناخ المشحون بالدماء والبارود، أعلن "حزب الله" في لبنان في الثاني من آذار الجاري عن بدء عمليات عسكرية تستهدف مواقع تابعة للجيش الإسرائيلي على طول الحدود اللبنانية الفلسطينية، مؤكداً أن هذه الهجمات تأتي كدفاع مشروع ورداً طبيعياً على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة التي لم تتوقف رغم الاتفاقات الدولية، وكرد فعل على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي الذي يمثل رمزية كبرى لمحور المقاومة.
إن دخول حزب الله في هذه المواجهة المفتوحة أدى إلى تسارع وتيرة الأحداث بشكل دراماتيكي، حيث ردت إسرائيل بقصف مراكز الحزب ومنشآته المفترضة في المدن والقرى، مما حول الجنوب اللبناني إلى ساحة حرب حقيقية يتقاطع فيها الرصاص مع الصواريخ العابرة للحدود.
وتتزايد المخاوف الدولية والإقليمية من انزلاق الأمور نحو حرب شاملة تتجاوز حدود لبنان لتشمل المنطقة بأكملها، خاصة مع إصرار كافة الأطراف على مواصلة العمليات العسكرية وعدم وجود أفق قريب للحلول الدبلوماسية التي تضمن حماية المدنيين ووقف نزيف الدماء المتصاعد في الضاحية والجنوب والمدن الإيرانية والعربية المستهدفة.










