20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

حماس تدعو لجعل الفطر مناسبة لرص الصفوف ودحر الاحتلال

أبرقت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” بتهانيها الحارة إلى أبناء الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، وإلى الأمة العربية والإسلامية بمناسبة حلول عيد الفطر

بقلم: محمد خميس
٢٠ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
15 مشاهدة
حماس

حماس

أبرقت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” بتهانيها الحارة إلى أبناء الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، وإلى الأمة العربية والإسلامية بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك لعام 2026، مؤكدة أن هذه المناسبة الدينية العظيمة يجب أن تتحول إلى محطة استراتيجية لتمتين أواصر الأخوة والوحدة والتكاتف بين أبناء الأمة الواحدة.

 وفي بيان رسمي اتسم بصبغة سياسية واجتماعية جامعة، دعت الحركة إلى استثمار أيام العيد لتعزيز كافة أشكال التضامن والدعم المادي والمعنوي لقطاع غزة الذي يسطر ملاحم الصمود، وللضفة الغربية والقدس والمسجد الأقصى المبارك، معتبرة أن قوة الجبهة الداخلية وتماسك الحاضنة الشعبية هما الصخرة التي تتحطم عليها كل المؤامرات الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية.

وتأتي رسالة حماس في وقت حساس تمر به القضية، حيث ركزت في خطابها على ضرورة إفشال مخططات الاحتلال التي تستهدف الأرض والمقدسات والأمن القومي العربي والإسلامي.

 ورفعت الحركة سقف التطلعات بالدعاء أن يعود العيد وقد تحقق التآلف الذي يخدم مصالح الشعوب، ويقرب الفلسطينيين أكثر من تحقيق حلم التحرير والعودة إلى ديارهم التي هجروا منها قسراً. إن هذا الخطاب يتجاوز كونه مجرد تهنئة بروتوكولية، ليصبح بياناً سياسياً يجدد التأكيد على أن المقاومة والوحدة هما المساران الوحيدان لانتزاع الحقوق المسلوبة، خاصة في ظل التصعيد المستمر الذي تشهده كافة الجبهات الفلسطينية في الداخل والشتات.

المشاركة الوجدانية في الثغور والرباط

أكدت حماس في بيانها أنها تعيش بقلبها وعقلها مع أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس والداخل المحتل عام 1948، مشددة على أنها تتشارك معهم "أفراح العبادة" رغم الجراح، وتفخر بثباتهم ورباطهم على الأرض والثغور.

 هذا التأكيد على وحدة المصير يعكس رؤية الحركة في دمج العمل النضالي بالحياة اليومية للمواطن، حيث لا ينفصل الفرح بالتمسك بالحقوق والثوابت عن الفرح بإتمام فريضة الصيام. واعتبرت الحركة أن الدفاع عن الأرض والمقدسات هو أرقى أنواع العبادة، وأن صمود الفلسطيني في أرضه هو الرد الأبلغ على محاولات التهجير والتهويد التي تمارسها آلة الحرب الصهيونية بشكل منهجي.

دعوة لرص الصفوف وتجديد الوفاء

وجهت حماس نداءً مباشراً لجماهير الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، طالبتهم فيه بجعل أيام العيد فرصة لمزيد من "رص الصفوف" والتكافل والتعاون الاجتماعي. 

وأشارت الحركة إلى أن التحديات الراهنة تتطلب تجديد عهد الوفاء للدفاع عن القدس والمسرى، والانتصار لقضية الأسرى والمعتقلين الذين يواجهون أبشع صنوف التنكيل في سجون الاحتلال. 

إن دعوة الحركة للتكافل تعكس إدراكاً عميقاً للحاجة الماسة لدعم الفئات المتضررة من الحرب والحصار، بما يضمن استمرارية المقاومة الشعبية والمدنية ضد الاحتلال حتى زواله الكامل عن التراب الفلسطيني، وهو هدف استراتيجي تضعه الحركة على رأس أولوياتها في كل خطاب جماهيري.

الوفاء للشهداء والجرحى والأسرى

لم يغب ملف الضحايا عن خطاب العيد، حيث ترحمت الحركة على أرواح الشهداء الأبرار الذين ارتقوا في مسيرة النضال الطويلة، معتبرة إياهم المنارات التي تضيء طريق التحرير.

 كما توجهت بالدعاء الصادق للشفاء العاجل للجرحى والمرضى الذين يعانون جراء العدوان، وسألت الله الحرية القريبة للأسرى القابعين خلف القضبان.

 إن هذا الربط بين العيد وبين ملفات الجرحى والأسرى يهدف إلى إبقاء هذه القضايا حية في الوجدان الجمعي للفلسطينيين، والتأكيد على أن الفرح الحقيقي لن يكتمل إلا بتبييض السجون وعودة المقاتلين إلى أهاليهم، وهو وعد قطعت المقاومة على نفسها تنفيذه بكل الوسائل المتاحة مهما بلغت التضحيات.

التمكين والنصر المبين بالقدس

ختمت الحركة بيانها بنبرة تفاؤلية مستمدة من النص القرآني (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ)، داعية الله أن يكتب للشعب والأمة فرجاً وتمكيناً قريباً ونصراً مبيناً يتمثل في تحرير القدس والمسجد الأقصى المبارك. 

هذا الخطاب الإيماني يهدف إلى تعزيز الروح المعنوية لدى الجماهير الفلسطينية، وربط الصبر الاستراتيجي بالنصر الإلهي الموعود.

 ويرى مراقبون أن رسائل حماس في العيد تنجح دائماً في ملامسة تطلعات الشارع، لأنها تجمع بين الدعم الإنساني والتحشيد السياسي، مما يحول المناسبات الدينية إلى محطات وقود وطنية تشحن الطاقات لمواصلة الكفاح الوطني ضد المشروع الاستعماري الصهيوني في المنطقة.

وحدة الجبهات وتكامل الأدوار

إن تركيز حماس على وحدة الجغرافيا الفلسطينية من غزة إلى القدس وصولاً إلى الداخل والشتات، يبعث برسالة قوية للاحتلال مفادها أن سياسة التجزئة قد فشلت تماماً. 

فالعيد في رؤية الحركة هو عيد "الكل الفلسطيني"، حيث تتلاشى الحدود الجغرافية والسياسية أمام وحدة الموقف والمصير، وتأمل الحركة أن يكون هذا العام هو عام الانكسار لمخططات الأعداء، وعام التحول نحو واقع سياسي جديد يفرض فيه الشعب الفلسطيني إرادته الحرة، ويستعيد سيادته على مقدراته وأمنه واستقراره، بما يحقق الأمن القومي الشامل لأمتنا العربية والإسلامية التي تنظر إلى فلسطين كبوصلة للكرامة والحرية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال