4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

طبول الحرب في الخليج.. رأس الخيمة الإماراتية تحت نيران إيران

وجهت طهران اليوم الجمعة، تحذيرا علنيا ومباشرا باستهداف إمارة رأس الخيمة في دولة الإمارات، في حال تعرضت جزرها في الخليج العربي لأي هجوم جديد ينطلق من أراضي الإمارة. ويأتي هذا التهديد، الذي نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية، وسط أجواء مشحونة ومواجهة عسكرية مفتوحة تشهدها المنطقة منذ أسابيع، حيث تتهم طهران واشنطن باستخدام "قواعد ومنصات" في الإمارات لشن ضربات صاروخية وجوية استهدفت منشآت حيوية إيرانية، بما في ذلك جزيرة "خارغ" النفطية وجزيرة "أبو موسى".

بقلم: محمد أبو غالي
٢٠ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
20 مشاهدة
طبول الحرب في الخليج.. رأس الخيمة الإماراتية تحت نيران إيران

طبول الحرب في الخليج.. رأس الخيمة الإماراتية تحت نيران إيران

وجهت طهران اليوم الجمعة، تحذيرا علنيا ومباشرا باستهداف إمارة رأس الخيمة في دولة الإمارات، في حال تعرضت جزرها في الخليج العربي لأي هجوم جديد ينطلق من أراضي الإمارة.

ويأتي هذا التهديد، الذي نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية، وسط أجواء مشحونة ومواجهة عسكرية مفتوحة تشهدها المنطقة منذ أسابيع، حيث تتهم طهران واشنطن باستخدام "قواعد ومنصات" في الإمارات لشن ضربات صاروخية وجوية استهدفت منشآت حيوية إيرانية، بما في ذلك جزيرة "خارغ" النفطية وجزيرة "أبو موسى".

وبحسب تقارير لوكالة "تسنيم" الإيرانية وصحف إقليمية، فإن الحرس الثوري يزعم امتلاكه أدلة على استخدام منظومات صاروخية أمريكية متطورة، مثل منظومة "هيمارس"، من مواقع قريبة من رأس الخيمة ودبي لضرب العمق الإيراني. إن هذا الخطاب التصعيدي يضع أمن الملاحة في الخليج على فوهة بركان، خاصة مع تأكيد طهران أن أي اعتداء على جزرها الثلاث (طنب الكبرى، طنب الصغرى، وأبو موسى) سيقابل برد زلزالي يطال البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية في الإمارات، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً في قواعد الصراع من مواجهة "أمريكية-إيرانية" إلى حرب إقليمية شاملة تطال الحلفاء بشكل مباشر.

ارتباك في ممرات الطاقة

يأتي التهديد الإيراني لرأس الخيمة ليزيد من قتامة المشهد الاقتصادي العالمي، حيث تقع الإمارة والجزر المتنازع عليها في قلب أهم ممر مائي للطاقة في العالم. وتزامن هذا الإنذار مع تصريحات الرئيس الحالي ترامب التي أبدى فيها استخفافاً بإغلاق مضيق هرمز، داعياً دولاً مثل الصين وكوريا الجنوبية للتدخل لحماية مصالحها، وهو ما اعتبره مراقبون "ضوءاً أخضر" لاستمرار العمليات العسكرية دون اكتراث لاستقرار المنطقة. إن مجرد التلويح بضرب أهداف إماراتية أدى فوراً إلى ارتباك في حركة الشحن البحري، وسط مخاوف من تكرار الهجمات التي طالت مطارات ومنشآت نفطية في أبوظبي ودبي خلال الأيام الماضية.

ووفقاً لتقارير صحفية، منها ما نشرته "سكاي نيوز عربية" و"الجزيرة"، فإن الإمارات ترفض جملة وتفصيلاً الادعاءات الإيرانية، مؤكدة حقها السيادي في الدفاع عن نفسها ومشددة على أن هذه التهديدات تعكس "استخفافاً خطيراً" بالقانون الدولي. ومع ذلك، فإن التحذير الإيراني بإخلاء المناطق القريبة من الموانئ الحيوية مثل "جبل علي" و"ميناء الفجيرة" يعكس جدية طهران في توسيع رقعة الاستهداف لتشمل الأصول غير الأمريكية، مما يضع الشركات العالمية والاستثمارات الأجنبية في مهب الريح تحت وطأة مقامرات إدارة ترامب العسكرية التي ترفض وقف إطلاق النار حتى اللحظة.

فشل الردع الأمريكي

تثبت هذه التطورات أن الحماية الأمريكية الموعودة لدول المنطقة لم تنجح في لجم الطموحات الإيرانية أو منع وصول الصواريخ والمسيّرات إلى قلب المدن الخليجية. إن حديث وزير الحرب الأمريكي عن "تدمير البحرية الإيرانية" يبدو منفصلاً عن الواقع الميداني الذي يشهد تهديدات إيرانية متواصلة بالانتقام من "الشركاء الإقليميين" لواشنطن.

وفي ظل هذا الصراع، تبرز حقيقة أن دول الخليج باتت تدفع ثمن الانحياز المطلق للسياسات الأمريكية الصهيونية، حيث يتم استخدام أراضيها كساحات خلفية لحروب ترامب، بينما تظل هي العرضة الأولى للضربات الانتقامية التي لا تفرق بين هدف عسكري ومدني.

ويرى محللون سياسيون أن زج اسم "رأس الخيمة" في الصراع يعيد تسليط الضوء على قضية الجزر الثلاث المحتلة، والتي تحاول إيران استخدامها كقواعد متقدمة للتحكم في المضيق. إن الرواية الإيرانية التي تحاول تبرير هجماتها بأنها "ردود فعل" تصطدم بواقع العدوان المستمر الذي تشنه واشنطن وتل أبيب، مما يخلق حلقة مفرغة من العنف تهدد بتقويض الأمن القومي العربي برمته. ومع استمرار صمت المجتمع الدولي، تبدو المنطقة متجهة نحو "انفجار كبير" قد لا يكتفي بإغلاق ممرات النفط، بل قد يعيد رسم الخارطة الجيوسياسية للخليج بدماء الأبرياء وحطام التكنولوجيا العسكرية التي فشلت في توفير الأمان.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال