نشرت وكالة فارس الإيرانية، للأنباء مشاهد وصورا حصرية توثق اللحظات الأولى لانطلاق الرشقات الصاروخية من داخل مخابئ وأنفاق سرية محفورة في قلب الجبال، في رد ميداني صاعق فند ادعاءات الرئيس الأمريكي ترامب حول تدمير القدرات الصاروخية للجمهورية الإسلامية.
وتظهر الصور التي تداولتها الوكالات العالمية حالة من الابتهاج والاحتفال بين مشغلي الصواريخ والقادة الميدانيين لحظة خروج القذائف العملاقة من منصاتها تحت الأرضية متجهة نحو أهدافها بدقة متناهية.
هذا الظهور العلني للمنصات الجبلية المحصنة يمثل رسالة تحدٍ واضحة للإدارة الأمريكية الحالية، مؤكداً أن بنك الأهداف الإيراني لا يزال فاعلاً وقادراً على تجاوز كافة منظومات الرصد والاعتراض الجوي التي تفاخر بها تكنولوجيا الغرب.
يفتح الرابط في نافذة جديدة
وتأتي هذه التطورات الميدانية لتدحض السردية التي حاول الرئيس ترامب ترويجها منذ توليه السلطة في 2024 حول شل الحركة العسكرية الإيرانية، حيث كشفت الوقائع أن النيران انطلقت من حصون لا تطالها الغارات الجوية التقليدية.
وبحسب تقرير لوكالة فارس، فإن هذه الصواريخ التي انطلقت من "مدن صاروخية" تحت الأرض، لم تكن مجرد رد فعل عاطفي، بل هي جزء من استراتيجية دفاعية معقدة تم إعدادها لمواجهة أي حماقة أمريكية أو إسرائيلية. إن مشهد الاحتفالات داخل الأنفاق لحظة الإطلاق يعكس ثقة المقاتلين في سلاحهم وقدرتهم على حماية السيادة الوطنية، في وقت يواصل فيه الاحتلال الصهيوني ارتكاب المجازر الوحشية بدعم أمريكي مباشر منذ تشرين الأول 2023، ظناً منه أن القوة الغاشمة يمكنها كسر إرادة المحور.
زلزال في محيط ديمونة
في تطور عسكري خطير هز أركان المؤسسة الأمنية في تل أبيب، أكدت مصادر ميدانية وإعلامية سقوط أحد الصواريخ الإيرانية في المحيط المباشر لمفاعل "ديمونة" النووي بصحراء النقب منذ قليل. وأفادت تقارير أولية بوقوع إصابات مباشرة وحالة من الذعر الشامل بين صفوف جنود الاحتلال والمستوطنين، حيث دوت صافرات الإنذار في كافة أرجاء المنطقة الجنوبية.
إن وصول الصواريخ المنطلقة من الجبال الإيرانية إلى هذا المربع الاستراتيجي الحساس ينسف الرواية الإسرائيلية حول فعالية "القبة الحديدية" و"مقلاع داوود"، ويضع المنشأة النووية الأكثر سرية وحيوية للاحتلال تحت نيران المقاومة المباشرة، وهو ما يعتبر تحولاً جذرياً في قواعد الاشتباك الإقليمية.
وتشير التحليلات العسكرية إلى أن استهداف محيط ديمونة هو رد طبيعي على الغطرسة التي تمارسها إدارة ترامب والاحتلال الصهيوني، والتي بلغت ذروتها في الهجمات الغادرة على المنشآت العلمية الإيرانية. وبحسب ما ورد في تقارير صحفية، فإن الصاروخ الذي أصاب محيط المفاعل هو من الطرازات الدقيقة التي لا تتأثر بالتشويش الإلكتروني، مما يثبت فشل التكنولوجيا الأمريكية التي يتباهى بها ترامب في حماية حليفه الاستراتيجي. إن هذه الضربة ليست مجرد انفجار في رمال النقب، بل هي انفجار في نظرية الأمن الصهيونية برمتها، مؤكدة أن "زمن الهزائم قد ولى" وأن أي اعتداء على مقدرات الشعوب سيقابل برد يزلزل الأرض تحت أقدام المعتدين.
تداعي الأساطير الأمريكية
كشفت الصور المنشورة عبر وكالة "فارس" زيف الادعاءات الأمريكية حول القدرة على تحييد سلاح الصواريخ الإيراني، حيث بدت المنصات الجبلية في أتم جاهزيتها رغم الغارات العنيفة التي شنتها طائرات "إف-35" مؤخرا.
ويرى مراقبون أن الاحتفالات التي ظهرت في الصور ليست مجرد تعبير عن فرح، بل هي إعلان عن انتصار الإرادة الوطنية على الحصار والتهديدات المستمرة من واشنطن وتل أبيب. إن هذه المشاهد تضع الرئيس ترامب في موقف حرج أمام الرأي العام العالمي، حيث تبين أن تقديراته الاستخباراتية كانت بعيدة كل البعد عن الواقع الميداني الذي تفرضه صواريخ "قدر" و"عماد" المنطلقة من مخابئها الحصينة لتصيب أهدافها في عمق الأراضي المحتلة.
وفي الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال الصهيوني حملات التضليل الإعلامي للتقليل من حجم الخسائر، تأتي الحقيقة من فوهات الصواريخ التي وصلت إلى حيفا وديمونة لتؤكد أن محور المقاومة يمتلك اليد العليا في هذه المواجهة. إن استمرار المجازر الصهيونية منذ تشرين الأول 2023 والدور الأمريكي المباشر في إطالة أمد الحرب لم يزد الشعوب إلا إصراراً على انتزاع حقوقها، وهو ما يتجسد اليوم في الدخان المتصاعد من المنشآت الاستراتيجية للعدو. الحقيقة الماثلة الآن هي أن القوة العسكرية لا تقاس بالتصريحات التلفزيونية لترامب، بل بالفعل الميداني الذي يترجمه أبطال الصواريخ من داخل الجبال، محولين ليل الاحتلال إلى نهار من القلق والدمار.







