أقرّ متحدث باسم جيش الاحتلال بأن الصواريخ الإيرانية التي سقطت في منطقة ديمونة لم تُعترض، رغم تأكيده أنها "لا تمثل تهديداً جديداً"، وأوضح أن أنظمة الدفاع الجوي أدّت مهامها وفق التقديرات العسكرية، لكنها لم تنجح في اعتراض الصواريخ، ما دفع الجيش إلى فتح تحقيق في الحادثة.
هذا التناقض بين الأداء المعلن والنتائج الفعلية يعكس خللاً ميدانياً يطرح تساؤلات جدية حول كفاءة منظومات الحماية في مواجهة الهجمات الباليستية.
أسفرت الضربات الصاروخية التي استهدفت ديمونة وعراد عن إصابة أكثر من 175 شخصاً، بينهم حالات خطيرة، وفق وسائل إعلام إسرائيلية، وأدى فشل اعتراض صاروخين باليستيين على الأقل إلى اتساع نطاق الأضرار، ما اضطر السلطات الصحية لنقل بعض المصابين إلى مستشفيات في وسط إسرائيل، وتعكس هذه الأرقام حجم التأثير المباشر للهجمات، وتبرز هشاشة الجبهة الداخلية أمام ضربات دقيقة ومركزة.
استهداف نووي في ديمونة
ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الضربات استهدفت مركز "شمعون بيريز" للأبحاث النووية قرب ديمونة، في رسالة تصعيدية واضحة، ويُعد هذا المركز أحد أهم ركائز البرنامج النووي الإسرائيلي غير المعلن، ما يمنح الضربة بعداً استراتيجياً يتجاوز الأثر العسكري المباشر.
ويرتبط الهجوم بسياق الرد الإيراني على استهداف منشأة "نطنز"، ما يعكس منطق الضربات المتبادلة بين الطرفين.
سياق التصعيد
تأتي هذه التطورات في ظل حرب متواصلة منذ أواخر فبراير، حيث تتبادل إيران والاحتلال الضربات في إطار صراع مفتوح، ونفى جيش الاحتلال أي تورط في الهجوم على منشأة نطنز، رغم اتهامات طهران المباشرة لواشنطن وتل أبيب.
ويؤكد هذا التراشق العسكري أن وتيرة التصعيد تتجه نحو مزيد من التعقيد، مع اتساع رقعة الأهداف الحساسة.
ردود إسرائيلية
في أعقاب الهجمات، تعهد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان إيال زامير بمواصلة القتال على جميع الجبهات، وتعكس هذه التصريحات تمسك قيادة الاحتلال بخيار التصعيد، رغم الضربات التي طالت عمقها الاستراتيجي.
كما تشير إلى أن الرد الإسرائيلي المحتمل قد يكون أوسع وأكثر حدة، في محاولة لاستعادة الردع.
طبيعة المواجهة
تكشف الضربات الإيرانية عن تحول في طبيعة المواجهة، حيث باتت الأهداف الحيوية داخل إسرائيل عرضة للاستهداف المباشر.
كما تبرز محدودية فعالية أنظمة الدفاع الجوي أمام بعض الصواريخ، ما يعيد طرح تساؤلات حول توازن الردع.
وفي المجمل، يشير الحدث إلى مرحلة جديدة من الصراع، تتسم بجرأة أكبر في استهداف العمق، واحتمالات تصعيد مفتوحة على جميع السيناريوهات.










