شهدت الساحة السياسية العربية اليوم الأحد تحركاً دبلوماسياً رفيع المستوى، حيث أجرى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مكالمة هاتفية هامة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
ووفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا)، فإن الاتصال الذي جاء في سياق تبادل التهاني بمناسبة عيد الفطر المبارك لعام 2026، سرعان ما انتقل لبحث الملفات الأمنية والسياسية الأكثر تعقيداً في المنطقة.
وركز الزعيمان على ضرورة خفض حدة التوتر المتصاعد، محذرين من التداعيات الكارثية لاستمرار الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة ومصالحها الحيوية.
ويأتي هذا التنسيق في وقت حساس للغاية، حيث تسعى القوى الإقليمية الكبرى لمنع انزلاق الشرق الأوسط نحو حرب شاملة، خاصة في ظل المواجهات المباشرة والعمليات العسكرية المستمرة التي أعادت رسم خارطة التحالفات والتهديدات في الإقليم.
وشدد العاهل الأردني خلال الاتصال على أن استقرار المنطقة يعتمد بشكل أساسي على احترام سيادة الدول ووقف التدخلات الخارجية التي تزعزع الأمن القومي العربي.
واتفق الجانبان على ضرورة تفعيل القنوات الدبلوماسية الدولية للضغط نحو تهدئة شاملة، مؤكدين أن لغة السلاح والاعتداءات المتبادلة لن تؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والفقر لشعوب المنطقة.
هذا التناغم في الموقفين الأردني والمصري يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين عمان والقاهرة في مواجهة الأطماع الإقليمية، وحرصهما المشترك على حماية الممرات المائية وتدفقات الطاقة التي تأثرت بشكل مباشر بالتوترات الأخيرة مع طهران.
تحذيرات من فرض واقع جديد في القدس
انتقل العاهل الأردني في حديثه مع الرئيس المصري إلى ملف القدس والمسجد الأقصى، موجهاً تحذيراً شديد اللهجة من مغبة استغلال الظروف الدولية والحرب الدائرة كذريعة لتقييد حرية وصول المصلين إلى الحرم القدسي الشريف.
ونبه الملك عبد الله الثاني، بصفته صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، من محاولات سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض "واقع جديد" في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيراً إلى أن المساس بالوضع القانوني والتاريخي القائم في المسجد الأقصى سيؤدي إلى تفجير الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه. واعتبر الملك أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة تتجاوز الدواعي الأمنية لتصل إلى حد التغيير الديموغرافي والجغرافي الممنهج.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن سلطات الاحتلال تواصل إغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع الصلاة فيه لليوم الـ23 على التوالي، في سابقة خطيرة لم يشهدها المسجد منذ عقود.
هذا الإغلاق الذي بدأ منذ أواخر شهر فبراير واستمر حتى 22 مارس 2026، شمل منع المصلين من الاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان وحرمانهم من أداء صلاة العيد في باحاته. وتتذرع إسرائيل بالوضع الأمني المتردي والحرب الدائرة مع إيران لتبرير هذه القيود، إلا أن الجانب الفلسطيني والأردني يريان في ذلك خطوة متقدمة نحو التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وهو المخطط الذي طالما حذرت منه الهيئات الإسلامية في القدس باعتباره عدواناً صارخاً على عقيدة المسلمين وحقوقهم التاريخية.









