20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

استئناف الإجلاء الطبي عبر معبر رفح: بارقة أمل لمرضى غزة بعد عطلة عيد الفطر

شاركت طواقم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، صباح اليوم الأحد، في تنفيذ عملية إجلاء طبي حيوية لعدد من المرضى والمرافقين عبر معبر رفح البري

بقلم: محمد خميس
٢٢ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
15 مشاهدة
الهلال الأحمر ينقل عشرين مريضا من غزة

الهلال الأحمر ينقل عشرين مريضا من غزة

شاركت طواقم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، صباح اليوم الأحد، في تنفيذ عملية إجلاء طبي حيوية لعدد من المرضى والمرافقين عبر معبر رفح البري، وذلك مع استئناف العمل الرسمي في المعبر عقب فترة توقف مؤقتة خلال إجازة عيد الفطر المبارك.

 وأوضحت الجمعية في بيان صحفي صدر عنها، أن طواقمها الإسعافية تولّت مسؤولية نقل 20 شخصاً، من بينهم مرضى في حالات حرجة ومرافقوهم، من مستشفى التأهيل الطبي التابع للجمعية في مدينة خانيونس إلى نقطة العبور في معبر رفح، تمهيداً لسفرهم لتلقي العلاج التخصصي اللازم في مستشفيات خارج قطاع غزة. 

وبيّنت الجمعية أن هذه العملية تمت بتنسيق رفيع المستوى مع منظمة الصحة العالمية (WHO) والجهات المختصة، في إطار الجهود الإنسانية المستمرة لتأمين الرعاية الصحية للحالات المستعصية التي يتعذر توفير علاجها داخل المشافي المحلية المنهكة.

وأكدت جمعية الهلال الأحمر أن هذه المشاركة تأتي انطلاقاً من دورها الإنساني المحوري في دعم الجرحى والمرضى، وتسهيل وصولهم إلى الخدمات الطبية المتقدمة، خاصة في ظل الضغط الهائل الذي تعاني منه المرافق الصحية داخل قطاع غزة والنقص الحاد في الأجهزة والمستلزمات الطبية المعقدة. 

ويأتي استئناف هذه الرحلات العلاجية كخطوة ضرورية لإنقاذ حياة العشرات الذين ينتظرون دورهم في قوائم الإجلاء، حيث تواصل الطواقم الميدانية عملها الدؤوب لضمان نقل المرضى بشكل آمن وسلس، وتقديم الدعم النفسي والطبي اللازم لهم حتى مغادرتهم حدود القطاع، مما يخفف ولو جزئياً من وطأة الأوضاع الإنسانية المتدهورة التي خلفتها سنوات الصراع الطويلة.

تداعيات الإغلاق وأزمة المساعدات الإنسانية

يُذكر أن فترة الإغلاق المؤقت لمعبر رفح خلال عطلة العيد، وبقية المعابر التجارية، قد أدت إلى وقف مؤقت لدخول شاحنات المساعدات الإنسانية والطبية والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات، مما فاقم من حدة النقص في الإمدادات الأساسية داخل الأسواق والمرافق الصحية.

 هذا الانقطاع زاد من معاناة آلاف الفلسطينيين الذين ينتظرون وصول الأدوية التخصصية، كما عطّل حركة الأفراد العالقين ومنع خروج الحالات الطارئة التي كانت تنتظر الموافقة الأمنية والطبية للإجلاء. إن استئناف العمل اليوم يمثل عودة تدريجية للنشاط الإنساني الذي تم التوافق عليه ضمن تفاهمات التهدئة، حيث تسعى المنظمات الدولية لضمان تدفق مستمر للمساعدات لتجنب حدوث كارثة صحية شاملة في ظل الظروف الراهنة لعام 2026.

معبر رفح والوضع القانوني والميداني 2026

من الناحية السياسية والميدانية، أعيد فتح معبر رفح جزئياً في مطلع فبراير 2026، بناءً على شروط وإجراءات محددة ضمن تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الشامل الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025. ويعد معبر رفح المنفذ البري الاستراتيجي والوحيد الذي يربط سكان قطاع غزة بالعالم الخارجي دون المرور عبر المعابر الإسرائيلية، إلا أن المنطقة المحيطة به لا تزال خاضعة لسيطرة قوات الاحتلال منذ العمليات العسكرية في مايو 2024.

 ورغم فتحه لفترات محدودة وجدولة الرحلات الطبية، إلا أن الحاجة تظل ماسة لفتح المعبر بشكل كامل ودائم لضمان حرية الحركة للأفراد والبضائع، ورفع القيود المفروضة على سفر الجرحى الذين تتطلب حالاتهم تدخلات جراحية عاجلة غير متوفرة محلياً.

آفاق العمل الطبي المستقبلي بغزة

في الختام، يمثل استئناف الإجلاء الطبي اليوم خطوة إيجابية نحو تخفيف حدة الأزمة الصحية، إلا أنها تظل "حلولاً مؤقتة" في ظل الحاجة لإعادة إعمار القطاع الصحي المدمر بالكامل. وتناشد الطواقم الطبية والمنظمات الحقوقية بضرورة تحييد معبر رفح عن أي تجاذبات عسكرية مستقبلية، وضمان بقائه مفتوحاً تحت إشراف دولي لضمان تدفق المساعدات المنقذة للحياة.

 إن مشهد سيارات الإسعاف التابعة للهلال الأحمر وهي تتحرك نحو المعبر يجسد إرادة الحياة لدى الفلسطينيين، ويؤكد على أهمية الدور الذي تلعبه المنظمات الإنسانية في سد الفجوة الكبيرة التي تركتها الحرب في بنية الخدمات العامة داخل قطاع غزة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

استئناف الإجلاء الطبي عبر معبر رفح: بارقة أمل لمرضى غزة بعد عطلة عيد الفطر - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°