وصف القيادي في حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، محمود مرداوي، اعتداءات المستوطنين المتصاعدة في مختلف أنحاء الضفة الغربية بأنها "إرهاب منظم" يجري تحت رعاية غطاء سياسي وأمني مباشر من حكومة الاحتلال الإسرائيلي.
وأكد مرداوي، في بيان رسمي صدر اليوم، أن هذه المخططات التي تهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسرياً من قراهم وبلداتهم قد باءت بالفشل أمام إصرار الشعب الفلسطيني على البقاء.
وحذر مرداوي من خطورة الصمت الدولي المطبق تجاه هذه الجرائم، معتبراً أن غياب التحرك الجاد يشجع المستوطنين على التمادي في الانتهاكات، داعياً في الوقت ذاته إلى تفعيل كافة أشكال الحماية الشعبية وتعزيز التكاتف الميداني في القرى والبلدات المستهدفة للتصدي لهذا التصعيد غير المسبوق.
وأوضح القيادي في حماس أن الجرائم التي ينفذها المستوطنون، والتي تشمل القتل والحرق وترويع الآمنين، لن تنجح في تحقيق أهدافها الاستراتيجية المتمثلة في تفريغ الأرض من أهلها الأصليين أو كسر الإرادة الوطنية.
وشدد على أن سياسة "تفريغ الأرض" التي تنتهجها الجماعات الاستيطانية المتطرفة بدعم من وزراء في حكومة الكيان هي محاولة يائسة لتغيير الواقع الديموغرافي، مطالبًا المنظمات الحقوقية والدولية بالخروج عن صمتها واتخاذ خطوات فعلية لمحاسبة المسؤولين عن هذه الاعتداءات التي ترتقي إلى مستوى جرائم الحرب.
ميدانياً: 13 بلدة تحت النار وهجمات انتقامية
وفي سياق متصل، شهدت الضفة الغربية ليلة ساخنة وفجراً دامياً، حيث شنت مجموعات من المستوطنين سلسلة هجمات منظمة استهدفت 13 بلدة وتجمعاً فلسطينياً، تركزت في مناطق شمال وجنوب الضفة.
وأسفرت هذه الهجمات عن إصابة 7 فلسطينيين بجروح متفاوتة، إلى جانب إحراق عدد من المنازل المأهولة ومركبات المواطنين. وجاء هذا التصعيد الميداني عقب دعوات تحريضية أطلقتها صفحات تابعة للمستوطنين لتنظيم مسيرات انتقامية، على خلفية حادث انقلاب مركبة مسروقة قرب بلدة بيت إمرين شمال نابلس، وهو الحادث الذي استغله المستوطنون كذريعة لشن عدوان واسع على المدنيين وممتلكاتهم تحت حماية جيش الاحتلال.
إحصائيات مرعبة: فبراير الأكثر دموية
تندرج هذه الاعتداءات ضمن موجة تصعيد مستمرة منذ مطلع العام الجاري، حيث تشير البيانات الإحصائية لشهر فبراير/ شباط الماضي إلى تسجيل نحو 1965 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون بشكل متكامل الأدوار.
وشملت هذه الانتهاكات اعتداءات جسدية مباشرة، واقتلاع مئات الأشجار المثمرة، وحرق أراضٍ زراعية واسعة، بالإضافة إلى الاستيلاء على ممتلكات خاصة وهدم منازل ومنشآت حيوية. هذا النمط من العدوان الشامل يعكس توجهاً واضحاً لدى سلطات الاحتلال لتضييق سبل العيش على الفلسطينيين ودفعهم نحو الرحيل القسري، وهو ما وصفه مراقبون بأنه "الضم الصامت" للضفة الغربية عبر أدوات القمع الاستيطاني.
دعوات للحماية الشعبية والتكاتف
ختم مرداوي بيانه بدعوة أبناء الشعب الفلسطيني في القرى والبلدات المهددة إلى التكاتف وتعزيز الصمود الميداني، مؤكداً أن الرهان اليوم هو على "الإرادة الشعبية" القادرة على حماية الأرض والمقدسات.
وطالب بضرورة تشكيل لجان حراسة شعبية وتفعيل مختلف وسائل المقاومة المدنية لردع المستوطنين ومنعهم من الاستفراد بأي تجمع فلسطيني معزول.
إن مشهد النيران التي التهمت منازل المواطنين فجر الأحد في بلدات الضفة يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني حقيقي لوقف هذه العربدة التي تهدد بتفجير الأوضاع في المنطقة برمتها خلال عام 2026.





