أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الأحد، بمقتل مستوطن إسرائيلي إثر قصف صاروخي عنيف انطلق من الأراضي اللبنانية واستهدف منطقة الجليل الأعلى بدقة.
ونقلت القناة "12" الإسرائيلية أن القتيل سقط بعد احتراق مركبته بشكل كامل في منطقة "مسغاف عام"، فيما أكدت القناة "14" أن الهجوم الصاروخي أدى إلى اشتعال النيران في مركبتين بالموقع ذاته، وسط حالة من الاستنفار الأمني الكبير.
ومن جانبه، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بتسجيل أضرار مادية وإصابات بشرية جراء إطلاق نار مباشر استهدف بلدة في القطاع الشمالي، مشيراً إلى أن أنظمة الرصد التابعة له رصدت عملية الاستهداف فور وقوعها، في وقت أعلن فيه الدفاع المدني الإسرائيلي عن سقوط شظايا في مناطق متفرقة جنوبي البلاد، تزامناً مع دوي صافرات الإنذار في منطقة "يفتاح" القريبة من الحدود اللبنانية إثر الاشتباه بتسلل طائرات مسيّرة انتحارية.
وفي المقابل، أعلن حزب الله اللبناني عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية فجر اليوم الأحد، حيث استهدف تجمعاً لجنود جيش الاحتلال في منطقة "خربة المنارة" المقابلة لبلدة حولا باستخدام صواريخ موجهة أصابت أهدافها بدقة.
كما أكد الحزب تنفيذ هجوم جوي بطائرات مسيّرة انقضاضية على تجمع آخر للجنود داخل مستوطنة "أفيفيم"، موضحاً أن مقاتليه نفذوا 14 عملية عسكرية متنوعة منذ ساعات الفجر الأولى، استخدمت فيها الصواريخ والمسيرات والقذائف المدفعية، واستهدفت مواقع حيوية وتجمعات عسكرية في مناطق "العديسة، ومركبا، وخربة يارون، وتلة المحيسبات، وخربة الكسيف"، بالإضافة إلى مدينة الخيام ومحيط وادي العصافير، مؤكداً أن هذه العمليات تأتي في إطار "الدفاع المشروع عن لبنان وشعبه" وردع العدوان الإسرائيلي المتواصل.
سياق التصعيد والواقع الإنساني في لبنان
يأتي هذا التصعيد العسكري الحاد في ظل استمرار القصف الإسرائيلي الوحشي والشامل على الأراضي اللبنانية منذ الثاني من مارس/ آذار الجاري، والذي أسفر، وفقاً لآخر إحصائيات السلطات اللبنانية، عن استشهاد 1001 شخص وإصابة 2584 آخرين بجروح مختلفة.
كما تسبب العدوان في موجة نزوح كبرى تجاوزت المليون شخص من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، في ظل ظروف إنسانية قاسية.
ورغم هذا الضغط العسكري الهائل، يواصل حزب الله تصعيد هجماته على مواقع وتجمعات الاحتلال في شمال فلسطين المحتلة، مستخدماً تكتيكات قتالية متطورة تهدف إلى استنزاف القدرات العسكرية الإسرائيلية وإبقاء الجبهة الشمالية في حالة شلل تام، مما يضع حكومة الاحتلال أمام ضغوط داخلية متزايدة من قبل سكان المستوطنات الشمالية الذين يرفضون العودة في ظل استمرار تساقط الصواريخ والمسيرات.
دلالات العمليات الميدانية فجر الأحد
إن تنفيذ 14 عملية في بضع ساعات يعكس قدرة المقاومة في لبنان على القيادة والسيطرة رغم القصف العنيف المستهدف لقياداتها وبنيتها التحتية.
ويشير استهداف مواقع مثل "الحمامص" و"تلة المحيسبات" إلى رصد دقيق لتحركات جيش الاحتلال ومحاولات تموضعه على الحافة الأمامية للحدود.
ومع دوي صافرات الإنذار المتكرر في "المالكية" و"أفيفيم"، بات واضحاً أن "سلاح المسيرات" أصبح يمثل كابوساً يومياً لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية التي تجد صعوبة في التعامل مع الطائرات الصغيرة والمنخفضة.
ومع استمرار هذه المعادلة، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مزيد من التصعيد الذي قد يغير ملامح المواجهة الإقليمية خلال عام 2026، خاصة مع إصرار حزب الله على ربط تهدئة الجبهة الشمالية بوقف العدوان الشامل على لبنان وفلسطين.










