20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

زلزال "الموجة 77": إيران تستخدم صواريخ "خيبر شكن" فائقة الثقل في هجوم واسع

كشف الحرس الثوري الإيراني عن تفاصيل عسكرية صادمة تتعلق بما وصفها بـ "الموجة 77" من هجماته الصاروخية الأخيرة

بقلم: محمد خميس
٢٣ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
13 مشاهدة
صواريخ إيران

صواريخ إيران

كشف الحرس الثوري الإيراني عن تفاصيل عسكرية صادمة تتعلق بما وصفها بـ "الموجة 77" من هجماته الصاروخية الأخيرة، مؤكداً استخدامه لصواريخ "خيبر شكن" فائقة الثقل ودقيقة الإصابة، إلى جانب أسراب من الطائرات المسيرة الانتحارية، في تصعيد ميداني يعكس تطوراً نوعياً في بنك الأهداف والوسائل القتالية. 

وتُعد صواريخ "خيبر شكن" من الجيل الثالث للصواريخ بعيدة المدى التابعة للحرس الثوري، وتتميز بقدرتها العالية على المناورة واختراق الدروع الصاروخية المتطورة، فضلاً عن سرعتها الفائقة في مرحلة الهبوط، مما يجعل من اعتراضها مهمة شبه مستحيلة للمنظومات الدفاعية التقليدية. 

إن استخدام هذا الطراز من الأسلحة الثقيلة في الهجوم الأخير يبعث برسالة ردع واضحة للولايات المتحدة وإسرائيل، مفادها أن طهران انتقلت من مرحلة الدفاع والمناوشات المحدودة إلى مرحلة استخدام القوة الضاربة التي تستهدف تدمير التحصينات العسكرية والبنية التحتية الاستراتيجية بدقة متناهية، وهو ما يفسر حالة الاستنفار القصوى في القواعد الأمريكية المنتشرة بالمنطقة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي المتعثر، كشف مسؤول إيراني كبير لوكالة "رويترز" عن تحرك أمريكي مفاجئ خلف الكواليس، حيث طلبت واشنطن رسمياً عقد اجتماع مع رئيس البرلمان الإيراني يوم السبت المقبل، في محاولة لفتح قناة حوار سياسية موازية للتصعيد العسكري القائم. 

وأشار المسؤول إلى أن طهران لم ترد بعد على هذا الطلب، مؤكداً أن مجلس الأمن القومي الإيراني لم يراجع المسألة بعد، وهو ما يشير إلى وجود انقسام أو تريث داخل دوائر صنع القرار الإيرانية حيال الجلوس مع الجانب الأمريكي في ظل استمرار التهديدات المتبادلة. 

إن هذا العرض الأمريكي يعكس رغبة إدارة واشنطن في إيجاد "مخرج سياسي" يمنع انزلاق الأمور إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها، خاصة بعد رؤية القدرات التدميرية لصواريخ "خيبر شكن" في الميدان، مما يضع رئيس البرلمان الإيراني في موقع تفاوضي قوي تدعمه قوة الصواريخ وحضور المسيرات الانتحارية التي باتت تشكل كابوساً للقطع البحرية والقواعد البرية في الإقليم.

حراك إقليمي لاحتواء الانفجار

بالتوازي مع قرع طبول الحرب، برزت تحركات ديبلوماسية مكثفة تقودها عواصم إقليمية وازنة، حيث كشف مصدر في الخارجية الباكستانية عن تواصل منفصل تجريه إسلام آباد وأنقرة والقاهرة مع وزير الخارجية الإيراني ومسؤولين دوليين بشكل مكثف. 

ويهدف هذا المثلث (باكستان، تركيا، مصر) إلى ممارسة دور الوساطة لتهدئة الأوضاع ومنع تحول المواجهة الإيرانية الأمريكية إلى صراع مفتوح قد يطال أمن الطاقة والملاحة الدولية في المنطقة. 

وتدرك هذه العواصم أن أي تصادم مباشر بين طهران وواشنطن ستكون له تداعيات كارثية على اقتصادياتها وأمنها القومي، لذا تسعى عبر قنواتها المفتوحة مع وزير الخارجية الإيراني إلى استكشاف فرص التهدئة الممكنة، ومحاولة إقناع طهران بالتعامل الإيجابي مع العروض الدبلوماسية، بما في ذلك طلب الاجتماع الأمريكي، شريطة الحصول على ضمانات بوقف العدوان على المنشآت الحيوية والمدنية، وهو ما يجعل الساعات القادمة حاسمة في تحديد مسار المنطقة بين خيار الانفجار الكبير أو التسوية المؤقتة.

إن التنسيق بين إسلام آباد وأنقرة والقاهرة يمثل "جبهة عقلانية" تسعى لمنع انزلاق المنطقة نحو المجهول، في وقت يصر فيه الحرس الثوري على أن الميدان هو من يفرض الشروط، حيث يرى القادة العسكريون في طهران أن الفشل الأمريكي في اعتراض صواريخ "الموجة 77" هو الذي دفع واشنطن لطلب الحوار السريع.

 وفي ظل انتظار قرار مجلس الأمن القومي الإيراني، تترقب الأوساط السياسية الدولية نتائج هذا الحراك الإقليمي، ومدى قدرة الدبلوماسية على كبح جماح الترسانة الصاروخية التي أثبتت فاعلية "خيبر شكن" في إصابة أهدافها بدقة متناهية. 

إن المشهد الحالي يضع المنطقة أمام مفارقة عجيبة؛ فبينما تتساقط الصواريخ فائقة الثقل، تتحرك الهواتف الدبلوماسية بين العواصم الكبرى في سباق مع الزمن، مما يؤكد أن الصراع وصل إلى نقطة اللاعودة التي تتطلب حلاً جذرياً يتجاوز أنصاف الحلول، سواء عبر مواجهة عسكرية شاملة تنهي حالة الترقب، أو اتفاق سياسي كبير يعيد رسم قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال