20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

قبائل وعشائر غـزة: تسوية أوضاع ميليشيات شرق غـزة

أعلنت قبائل وعشائر غزة، بالتنسيق مع لجان الإصلاح والأجهزة الأمنية، اليوم الأربعاء، عن تسوية أوضاع عدد من العناصر المنخرطين فيما عُرف بـ "ميليشيات شرق غزة".

بقلم: محمد أبو غالي
٢٥ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
17 مشاهدة
قبائل وعشائر غـزة: تسوية أوضاع ميليشيات شرق غـزة

قبائل وعشائر غـزة: تسوية أوضاع ميليشيات شرق غـزة

أعلنت قبائل وعشائر غزة، بالتنسيق مع لجان الإصلاح والأجهزة الأمنية، اليوم الأربعاء، عن تسوية أوضاع عدد من العناصر المنخرطين فيما عُرف بـ "ميليشيات شرق غزة".

وتأتي هذه المبادرة في إطار حملة وطنية شاملة لإعادة هؤلاء العناصر إلى كنف عائلاتهم بعد إنهاء ملفاتهم الأمنية والقانونية بشكل رسمي، وسط ترحيب واسع من الأهالي الذين رأوا في هذه الخطوة مخرجاً آمناً من نفق الفتنة الداخلية التي حاول الاحتلال تأجيجها منذ أكتوبر 2023.

وبحسب ما نقلته وكالات أنباء محلية وتقارير صحفية، فإن "ميثاق السلم الأهلي" الجديد يعتمد على مبدأ الاستيعاب والدمج المجتمعي كبديل عن الملاحقة الأمنية، لقطع الطريق أمام أي محاولات لاستغلال الحاجة أو الفقر لضرب وحدة الصف الفلسطيني.

ويرى مراقبون في غزة أن نجاح العشائر في تفكيك هذه المجموعات، التي ظهرت في مناطق التماس شرقي القطاع، يمثل ضربة قاصمة للمخططات الإسرائيلية والأمريكية الرامية لـ "عصمنة" غزة أو خلق بدائل مشبوهة للإدارة الوطنية.

إن استجابة العائلات الغزاوية الكبرى لهذه الدعوة تعكس وعياً جمعياً بخطورة الانزلاق نحو صراعات جانبية في وقت يواجه فيه القطاع حرب إبادة مستمرة وغارات عنيفة تطال الحجر والبشر.

وأكدت لجان الإصلاح أن الضمانات المقدمة لمن يسلم نفسه تشمل عدم الملاحقة القانونية أو العشائرية، شريطة أن تكون يداه "بيضاء من دم أبناء شعبه"، وهو ما يضع معياراً أخلاقياً ووطنيًا صارماً لعملية الدمج، ويضمن عدم إفلات المتورطين في جرائم كبرى من الحساب العادل.

تعزيز الجبهة الداخلية في مواجهة "الإبادة"

أوضحت العشائر والقبائل في بيانها أن الهدف من هذه الخطوة هو تعزيز "السلم الأهلي" ومنع تفاقم النزاعات التي قد تستغلها أطراف خارجية لزعزعة استقرار المجتمع الغزاوي المنهك بفعل الحصار والقصف.

ووفقاً لتقارير إخبارية، فإن الحملة لاقت صدى إيجابياً كبيراً في أحياء الشجاعية والزيتون والتفاح، حيث بدأت عشرات العائلات في تسوية أوضاع أبنائها المنخرطين في تلك التشكيلات، معلنين براءتهم من أي عمل يضر بالمصلحة الوطنية العليا.

إن الدور المحوري الذي لعبته الشرطة الفلسطينية في توفير الغطاء القانوني لهذه التسويات يثبت فاعلية التنسيق بين المكون العشائري والأمني للحفاظ على "وحدة النسيج المجتمعي"، وهو ما أفشل رهانات نتنياهو وترمب على حدوث "حرب أهلية" داخل غزة عقب تدمير مرافق الحكم المركزية.

وعلى الصعيد الميداني، يمثل إغلاق ملف "ميليشيات شرق غزة" تأكيداً على أن الحاضنة الشعبية في القطاع لا تزال عصية على الاختراق، رغم سياسة التجويع والتهجير القسري. ويرى خبراء في الشأن الفلسطيني أن دعوة العشائر لبقية المنخرطين لتسوية أوضاعهم هي بمثابة "فرصة أخيرة" للعودة إلى الصف الوطني قبل فوات الأوان.

وبحسب ما ذكرته مصادر في لجان الإصلاح، فإن هذه الجهود تزامنت مع تقديم مساعدات إغاثية للعائلات العائدة، لضمان عدم عودة أبنائها للانحراف تحت ضغوط العوز المادي، مما يجعل من هذه المبادرة مشروعاً متكاملاً لإعادة بناء الإنسان الغزاوي في ظل ركام الحرب.

صمود العائلات وإحباط مشروع "الروابط" الجديد

أشادت القوى الوطنية والإسلامية بدور العائلات الكبرى في قطاع غزة، واصفة إياها بأنها "صمام الأمان" الذي منع تكرار سيناريوهات "روابط القرى" الفاشلة التي حاول الاحتلال فرضها قديماً.

إن نجاح العشائر في احتواء عناصر "شرق غزة" يبعث برسالة واضحة لإدارة ترمب، مفادها أن غزة تُدار بإرادة أهلها وتكاتف عائلاتها، وأن أي محاولة لخلق قيادات بديلة عبر "المال السياسي" أو الوعود الأمنية ستصطدم بجدار الوعي العشائري.

وبحسب التقارير، فإن الاحتلال حاول مراراً التواصل مع وجهاء في شرق غزة لفرض "إدارة مدنية" تابعة له، إلا أن الرد جاء حازماً بتسليم العناصر الموالية له للعدالة المجتمعية والشرطية، وتجديد البيعة للثوابت الوطنية الفلسطينية.

وفي ظل استمرار الغارات الإسرائيلية الوحشية التي خلفت آلاف الشهداء والجرحى منذ أكتوبر 2023، يبقى تمتين الجبهة الداخلية هو السلاح الأمضى لمواجهة آلة القتل الصهيونية.

إن الجهود المبذولة في غزة اليوم لا تهدف فقط لإنهاء ملف أمني، بل هي "إعادة صياغة للعقد الاجتماعي" الفلسطيني تحت النار، حيث تذوب الخلافات الحزبية والسياسية لصالح حماية "الدم الفلسطيني" وقدسيته.

وفي الوقت الذي تروج فيه وسائل إعلام عبرية لـ "فوضى عارمة" في القطاع، تأتي هذه التسويات العشائرية لتثبت أن غزة لا تزال تملك القدرة على تطهير نفسها بنفسها، وعلى الحفاظ على استقرارها رغم كل محاولات التفتيت والتقسيم التي تقودها واشنطن وتل أبيب.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال