شهدت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية ارتفاعا ملحوظا خلال تعاملات مساء اليوم، الأربعاء 25 مارس 2026.
وسجلت العقود المرتبطة بمؤشر "داو جونز" الصناعي صعودا لافتا بنحو 320 نقطة، بينما ارتفعت عقود مؤشري "ستاندرد آند بورز 500" و"ناسداك 100" بنسب تراوحت بين 0.7% و0.9%، مدفوعة بحالة من التفاؤل الحذر بين المستثمرين عقب تسريبات عن تقديم "أمريكا" خطة سلام شاملة لإيران عبر القناة الباكستانية.
وتتمحور هذه الخطة، التي كشفت عنها تقارير صحفية دولية مثل "نيويورك تايمز" و"اقتصاد الشرق مع بلومبرغ"، حول 15 بندا رئيسيا تهدف إلى نزع فتيل الانفجار الإقليمي.
وتتضمن الخطة مقترحاً بوقف إطلاق النار لمدة شهر (هدنة رمضان) كبادرة حسن نية، مقابل التزام إيراني بتفكيك القدرات النووية، ووقف تخصيب اليورانيوم، وضمان بقاء مضيق هرمز منطقة بحرية حرة ومفتوحة للملاحة الدولية. وفي المقابل، تعرض إدارة الرئيس ترمب رفعاً كاملاً للعقوبات الاقتصادية، وتقديم دعم لتطوير برنامج نووي للأغراض المدنية في محطة بوشهر، مع إلغاء آلية "الزناد" (Snapback) لإعادة فرض العقوبات الأممية.
رهان الأسواق على المخرج الدبلوماسي
يرى محللون ماليون أن القفزة التي شهدتها العقود الآجلة تعكس رغبة الأسواق في رؤية "استراتيجية خروج" واضحة من حرب الاستنزاف التي دخلت يومها الخامس والعشرين، وأدت إلى اضطرابات خطيرة في سلاسل التوريد وأسعار الطاقة العالمية.
فبينما كانت الأسواق تعاني من ضغوط هائلة جراء تهديدات ترمب بقصف محطات الكهرباء الإيرانية، جاءت هذه الخطة لتمنح المستثمرين "قبلة حياة"، خاصة وأنها ترافقت مع إعلان واشنطن عن هدنة مؤقتة لمدة خمسة أيام للضربات الجوية على منشآت الطاقة لإفساح المجال للمفاوضات.
وبحسب ما ذكرته "القناة 12" الإسرائيلية، فإن مستشارين بارزين في البيت الأبيض، من بينهم جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، يعملون بشكل حثيث على إنضاج هذا الإطار التفاوضي. ورغم أن طهران لم تبدِ موافقة رسمية حتى الآن، وتتمسك بخطوط حمراء تتعلق بسيادتها على مضيق هرمز ورفض القيود على برنامجها الصاروخي، إلا أن مجرد وجود "ورقة عمل" على الطاولة دفع بمؤشر "الخوف" في وول ستريت للتراجع، مع ترقب المستثمرين لأي إشارة إيجابية من المرشد الإيراني الجديد أو الحكومة في طهران لقبول هذا المسار الذي قد ينهي الحرب "غير القانونية" وفق توصيف الرئيس الألماني شتاينماير.
مخاوف من "اتفاق فضفاض" وضغوط النفط
على الجانب الآخر، تسود حالة من القلق في الأوساط السياسية والأمنية بتل أبيب من أن تؤدي هذه الخطة إلى "اتفاق سريع وفضفاض" يسمح لإيران بالتقاط الأنفاس دون معالجة القضايا الجوهرية، وهو ما قد يؤدي إلى تذبذبات مستقبلية في الأسواق.
ومع ذلك، فإن الضغط الاقتصادي الناجم عن وصول أسعار النفط لمستويات قياسية (تجاوزت 110 دولارات للبرميل) يدفع إدارة ترمب للتمسك بهذا المسار الدبلوماسي.
إن ارتفاع العقود الآجلة لمؤشر "ناسداك" بنسبة 0.9% يعكس بشكل خاص تفاؤل قطاع التكنولوجيا بفتح ممرات التجارة وتخفيف حدة المخاطر الجيوسياسية التي هددت مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي في المنطقة.
إن الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان هذا الارتفاع في الأسهم هو "بداية لتعافي مستدام" أم مجرد رد فعل مؤقت على أنباء قد تصطدم بتصلب المواقف الميدانية.
فبينما يروج ترامب لـ "جائزة إيرانية ضخمة" في قطاع النفط والغاز مقابل السلام، تظل الأنظار معلقة على رد الفعل الرسمي من طهران، وما إذا كانت ستنخرط بـ "حسن نية" كما دعا الرئيس الفرنسي ماكرون، لإنقاذ الاقتصاد العالمي من ضرر قد يستغرق تعويضه سنوات، كما حذر الرئيس التركي أردوغان اليوم من أنقرة.




