21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

إرهاب المستوطنين جنوب جنين: تقطيع الأشجار كأداة للتهجير القسري

شهدت بلدة عجة الواقعة إلى الجنوب من مدينة جنين اليوم، اعتداءً جديداً من قبل مجموعات المستوطنين المتطرفين، استهدف واحداً من أهم الرموز الوطنية والاقتصادية

بقلم: محمد خميس
٢٥ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
19 مشاهدة
مستوطنون يقطعون أشجار الزيتون جنوب جنين

مستوطنون يقطعون أشجار الزيتون جنوب جنين

شهدت بلدة عجة الواقعة إلى الجنوب من مدينة جنين اليوم، اعتداءً جديداً من قبل مجموعات المستوطنين المتطرفين، استهدف واحداً من أهم الرموز الوطنية والاقتصادية للشعب الفلسطيني، وهو شجرة الزيتون المعمرة. 

وبحسب مصادر محلية وشهود عيان، فقد أقدم المستوطنون على اقتحام "سهل عجة" تحت حماية غير معلنة من جيش الاحتلال، وقاموا بقطع وتكسير نحو 23 شجرة زيتون مثمرة، في خطوة تهدف إلى إلحاق أكبر قدر من الخسائر المادية والمعنوية بالمزارعين الفلسطينيين.

 إن هذا الاعتداء لا يمثل مجرد تخريب للممتلكات الخاصة، بل هو جزء من حرب "الأرض المحروقة" التي تنتهجها عصابات المستوطنين لضرب صمود المزارع الفلسطيني في أرضه، وتحويل موسم الزيتون الذي ينتظره الأهالي سنوياً إلى ساحة للمواجهة والتنكيل، مما يعكس رغبة احتلالية واضحة في تدمير البنية الزراعية التي تشكل العصب الأساسي لاقتصاد القرى والبلدات في شمال الضفة الغربية.

إحياء المستوطنات المخلاة

يتزامن هذا التصعيد الميداني في بلدة عجة مع تحركات خطيرة تقوم بها قوات الاحتلال في موقع "ترسلة" المجاور، وهو الموقع الذي كانت تقوم عليه مستوطنة "صانور" التي جرى إخلاؤها ضمن خطة الانفصال عام 2005. 

وتؤكد التقارير الميدانية أن جيش الاحتلال عاد للتموضع في هذا الموقع الاستراتيجي، وقام بنصب "كرافانات" استيطانية جديدة وشق طرق ترابية ومعبدة، في إشارة واضحة لتمهيد الطريق لعودة المستوطنين للسكن في هذه المنطقة بشكل دائم ومشرعن من قبل حكومة الاحتلال.

 إن إعادة إحياء المستوطنات المخلاة تمثل خرقاً حتى للتعهدات السياسية السابقة، وتعكس توجهاً يمينياً متطرفاً يهدف إلى تكثيف الوجود الاستيطاني في قلب التجمعات الفلسطينية في جنين، مما يجعل من بلدات مثل عجة وجبع وصانور محاصرة ببؤر استيطانية تشكل منطلقاً للاعتداءات اليومية على المزارعين والمواطنين العزل.

سياسة التهجير الصامت

يرى سكان بلدة عجة أن هذا التصعيد الممنهج، الذي يشمل تقطيع الأشجار وتجريف الأراضي وفرض القيود العسكرية المشددة، يندرج ضمن استراتيجية "التضييق والتهجير الصامت" التي تتبعها منظمة الاحتلال في الضفة الغربية. 

فمن خلال منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وتدمير محاصيلهم، يسعى الاحتلال إلى خلق بيئة طاردة للفلسطينيين تجعل من البقاء في الأرض مغامرة محفوفة بالمخاطر والتكاليف الباهظة، وذلك لدفعهم في نهاية المطاف لترك أراضيهم وتسهيل عملية الاستيلاء عليها لصالح التوسع الاستيطاني.

 إن فرض القيود العسكرية ونشر الحواجز حول سهل عجة يحول حياة المزارعين إلى جحيم يومي، حيث يصبح الوصول إلى شجرة الزيتون يحتاج إلى تنسيق أو مواجهة مع جنود مدججين بالسلاح، مما يعزز من حالة الحصار الاقتصادي الذي تعاني منه القرى الفلسطينية في ظل الإجراءات الميدانية القمعية المستمرة.

واجب الصمود والمواجهة

أمام هذا التغول الاستيطاني في جنين، يبقى الصمود الشعبي هو حائط الصد الأخير في وجه محاولات اقتلاع الفلسطينيين من جذورهم، حيث يؤكد أهالي عجة تمسكهم بكل شجرة زيتون يتم قطعها، وإصرارهم على إعادة زراعة ما دمره المستوطنون.

 إن الاعتداء على 23 شجرة زيتون اليوم هو صرخة في وجه المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية التي تكتفي بمراقبة الانتهاكات دون اتخاذ إجراءات رادعة لوقف الاستيطان وتوفير الحماية للمدنيين.

 إن معركة الوجود في سهل عجة وفي موقع "ترسلة" هي معركة على الهوية الوطنية، فإعادة بناء مستوطنة "صانور" تعني خنق المنطقة الجنوبية لجنين بالكامل، وهو ما يتطلب حراكاً وطنياً وقانونياً واسعاً لفضح ممارسات الاحتلال ومنع شرعنة العودة للمستوطنات المخلاة، لضمان بقاء الأرض لأصحابها الحقيقيين الذين زرعوها بالزيتون وسقوها بعرقهم عبر الأجيال.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

إرهاب المستوطنين جنوب جنين: تقطيع الأشجار كأداة للتهجير القسري - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°